الاحتلال يعترف بأن القوّة لن تُنهي انتفاضة القدس
أقدم فلسطينيٌ، الليلة قبل الماضية، على دهس ثلاثة جنود من جيش الاحتلال قرب مخيم العروب شمال مدينة الخليل، عند مفترق “غوش عتصيون”، وتمكّن من الفرار إلى جهة مجهولة، بينما وصفت مصادر جيش الاحتلال جراح أحدهم بالخطيرة.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بعد العملية، خمسة مواطنين من بلدة بيت عوا ومدينة دورا جنوب الخليل، بدعوى امتلاكهم معلومات عن منفذ العملية همام المسالمة الذي لم تعثر عليه بالبيت.
وقالت شرطة الاحتلال إنها استطاعت متابعة السيارة من خلال كاميرات المراقبة على مفترق عتصيون، وبعد التدقيق في سجلات السيارة تعرّفت على صاحبها وهو همام المسالمة.
وكانت قوات الاحتلال عثرت على سيارة المنفذ متروكة على مدخل مخيم العروب الليلة قبل الماضية ولم تعثر على أحدٍ داخلها بعدما فر السائق.
إلى ذلك، أكد الناطق بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي افيخاي ادرعي أمس أن المتهم همام المسالمة، سلم نفسه إلى قوات الاحتلال.
وكتب ادرعي على صفحته الخاصة على موقع “فايس بوك” أنه تم نقل المسالمة للتحقيق معه.
وجاءت هذه العملية البطولية الجديدة بعد ساعات فقط من قيام الشاب الفلسطيني البطل إبراهيم العكاري بعملية مشابهة قتل خلالها ضابطاً صهيونياً وجرح 14 آخر، دهساً بسيارته، قبل أن يستشهد برصاص الاحتلال الصهيوني.
ونتيجة هذه التطورات الخطيرة التي أربكت الاحتلال، نقلت صحيفة “هآرتس” العبرية، أمس الخميس، عن مسؤولين كبار في شرطة الاحتلال اعترافهم أن “استخدام القوة لن يكون بمقدوره وقف العنف المتصاعد في مدينة القدس“. في إشارة إلى الانتفاضة المستمرة منذ عشرة أشهر وحوادث الدهس بالسيارات.
ووفقاً لتقديرات استخبارات شرطة الاحتلال، فإن الشرطة تلقي ظِلالاً من الشك “حول قدرتها على إنهاء جولة العنف في القدس عن طريق استخدام القوة“.
وجاءت هذه التقديرات، وفقاً لوكالة “سما“، في إطار تقييم للوضع عقدته قيادة شرطة الاحتلال فيما يتعلق بالأحداث في مدينة القدس، وتبيّن أن الشرطة قادرة على معالجة أحداث محددة وفي أماكن محددة وليس بأحداث على صورة الوضع القائم حالياً من أعمال شغب– حسب وصفهم– أما تهدئة الوضع بشكل تدريجي فلن تتم إلا من خلال المستوى السياسي.
وحسب مسؤولين في الشرطة، فإن الأحداث في محيط المسجد الأقصى هي السبب وراء جميع الأحداث الأخيرة التي تجري في القدس، وليس الغضب في أعقاب استشهاد الفتى محمد أبو خضير أو ظروف المعيشة الصعبة للمقدسيين، وهي إشارة إلى تصاعُد عمليات الدهس بالسيارات ضد المستوطنين والجنود الصهاينة في الأيام الأخيرة.
وحذّرت الشرطة من استمرار اقتحام أعضاء الكنيست للأقصى والتصريحات “عديمة المسؤولية” التي تدلي بها الشخصيات العامة الإسرائيلية والتي تؤدي إلى تصعيد الموقف.
ونقل المفتش العام للشرطة توصيات جهاز الشرطة إلى رئيس الحكومة وطلب منه التأكيد على أعضاء الكنيست بالتخفيف من تصريحاتهم حول الأقصى من أجل منع أي تصعيد في الموقف في الأيام القريبة القادمة.
ووفقاً للشرطة، فإن نتنياهو تقبّل هذه التقديرات واتفق مع وجهة نظر الشرطة، ودعا يوم الأربعاء أعضاء الكنيست إلى التخفيف من لهجتهم عند الحديث عن المسجد الأقصى.