الجزائر
فيديوهات مفبركة لمنتجات مقلدة وخدمات ضمان وهمية

الاحتيال الإلكتروني يجتاح مواقع التواصل

آدم. ج
  • 1210
  • 0
أرشيف

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي في مقدمتها الفضاء الأزرق فايسبوك، انتشارا غير مسبوق للمتاجر الإلكترونية، لبيع مختلف المواد الاستهلاكية، فبمجرد اهتمامك بمنتج معين برؤية فيديو أو إعلان لثوان قليلة، حتى تنهال عليك عشرات الإعلانات المشابهة، نتيجة إقحام الذكاء الإلكتروني في السوشل ميديا، الذي يقرآ اهتمام المشترك وميولاته التجارية وهذا ما يساعد المنتجين على استهداف الزبائن بطريقة سريعة.
ووقفت “الشروق” على طرق “الإغواء التجاري” في الإعلانات التي تعتمد عليها العديد من الصفحات في الترويج لمختلف المنتجات، بعرض فيديوهات مفبركة تبين الوصفات السحرية لمنتج معين، وعرضه بأسعار مغرية ما يجعل شريحة واسعة من الزبائن تسقط ضحية للاحتيال التجاري حيث تصلهم بضاعة تختلف تماما عما تم عرضه في الإعلانات الإشهارية.
وفي هذا السياق، استقبلت “الشروق” العديد من الشكاوى في هذا المجال، أولها كان لمواطن قرر أن يشتري آلة محمولة لحلاقة الشعر واللحية” طوندوز” وبمجرد بداية بحثه عن بعض الآلات المعروضة على فايسبوك، حتى انهالت عليه مئات الإعلانات المغرية التي تستعمل عبارات جذابة على غرار ” تحطيم الأسعار.. منتجنا الأول في الجزائر.. أحسن آلة حلاقة في السوق” وغيرها من الكلمات البراقة، وقال محدثنا أن اختياره وقع على آلة حلاقة عرضت بسعر 1900 دج، ووصفها الإعلان بأنها الأفضل في السوق وحلاقتها ممتازة خاصة في درجة الصفر حيث استعانت الصفحة التي تبيع هذه الآلة بفديوهات تبين القدرات الكبيرة والمميزات الفريدة لهذه الآلة وهو ما أثار اهتمام واستحسان الزبون الذي لم يتردد في ملأ استمارة الطلب على غرار تسجيل الاسم واللقب والبلدية والولاية ورقم الهاتف، وبعد قرابة 20 دقيقة من الطلب اتصلت به فتاة قالت له أنها مندوبة مبيعات هذه الشركة وقالت له أن آلة الحلاقة ستصله للعنوان المسجل خلال 24 ساعة مع احتساب سعر التوصيل المقدر بـ 400 دج..
محدثنا أكد أنه كان ينتظر استلام آلة الحلاقة بفارغ الصبر، وبعد يوم من تسجيل الطلب اتصل به أحد الشباب يخبره بساعة توصيل طلبه وهذا ما كان أين استلم الطلب وأعطى للشاب مبلغ 2300 دج يتضمن ثمن آلة الحلاقة وسعر التوصيل، والصدمة كانت كبيرة عندما وصل الزبون للبيت وقرر تجريب آلة الحلاقة التي كان أداؤها سيئا جدا ويختلف تماما عما تم عرضه في الفديوهات، وعندما سارع للاتصال برقم مصلحة الزبائن المسجل على وثيقة تسليم الطلبية تفاجأ أنه لا يعمل وانقطعت به سبل الاتصال بالجهة التي باعت له آلة الحلاقة وحتى الرقم التي اتصلت عليه مندوبة المبيعات اكتشف أنه لا يستقبل المكالمات وأيقن حينها أنه واحد من بين المئات وربما الآلاف من الجزائريين الذين يقعون يوميا ضحايا للاحتيال الإلكتروني..

وعود وهمية ولا يوجد من يسمع شكواك
مواطن آخر قصد “الشروق”، تعرض للاحتيال، عند شرائه أحد المنتجات المخصصة لمقاومة تسرب المياه، أين استعمل التاجر الإلكتروني عبارة ” تسيل قطرة نرجعولك دراهمك” وهذا ما جعل محدثنا مطمئنا ومتفائلا من المنتج ضنا منه أنه سيخلصه من تسرب المياه فوق سقف بيته بعد سنوات طويلة من المعانات جعلت جدران بيته تتآكل، والصدمة كبيرة كانت بعد تجربة المنتج الذي اشتراه بـ 5000 دج والذي لم يوقف تسرب المياه رغم استعماله بالطريقة المطلوبة، وعند محاولة اتصاله بالتاجر وجد رقمه مغلق وحتى شهادة الضمان المقدمة له ليس فيها أي ختم أو أثر للبائع، ووجد مصدرنا نفسه ضحية احتيال لمنتوجات بمواصفات مبالغ فيها باستعمال فيديوهات احتيالية لعلامات ومنتجات أخرى لا صلة لها بالمنتج الذي يباع على الانترنت.
والغريب في الأمر، أن الزبون عندما ذهب لمحل بيع الخردوات للسؤال عن جودة هذا المنتوج أخبره البائع الذي كان خبيرا في هذا المجال، أنه رديء ويحتاج لخلطه مع مواد أخرى ليكون ذو فعالية وهذا ما كان يجهله الضحية الذي خدع بفديوهات أظهرت أن لهذا المنتج مفعولا سحريا لوقف جميع التسربات مهما كانت شدتها..

.. القانون لا يحمي المغفلين
زبائن تعرضوا للاحتيال منهم من قدم شكوى لوجود الدليل المادي على غرار رقم هاتف التاجر، أو الصفحة التي تروج للمنتجات، ومنهم من لم يحتفظ بأي دليل وحتى شهادة الضمان المقدمة له غير موقعة ولا يوجد فيها أي ختم، هو واقع طرحناه على المحامي المعتمد لدى مجلس قضاء العاصمة الأستاذ محمد جحيش الذي أكد لنا أن المحاكم تعج بهذه القضايا التي تبين انتشار غير مسبوق لهذه الآفة التي أساءت على سمعة ومصداقية التجارة الإلكترونية التي تشغل آلاف الشباب في الجزائر، وقال محدثنا أن الزبون يجب أن يتفطن عند شرائه لأي منتج ويسجل جميع المعلومات المعلقة بالجهة البائعة على غرار العنوان اسم الشركة رقم الهاتف وغيرها من المعلومات التي تساعده في استرجاع حقه في حال وجود مشكل، وحتى القاضي عند الحكم لا يعترف إلا بالأدلة المادية التي تبين وجود احتيال وتدليس في عملية البيع غرار وجود خلل في الأجهزة أو عدم احتوائها على المواصفات اللازمة.
وأكد محدثنا أن العديد من الزبائن استرجعوا حقوقهم عن طريق القضاء، وأضاف أن المحتالين يحاولون إخفاء أي دليل يورطهم ويعتمدون على أساليب متقلبة، على غرار تغيير أرقام الهواتف وعدو وجود عناوين ثابتة ووضعهم أرقام وهمية لخدمة الزبائن.

مقالات ذات صلة