الاختطاف المزدوج لمنظمة “المؤتمر الإسلامي”
القمة الـ 13 لمنظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة نهاية الأسبوع باسطنبول، بدأت بمقدمة تشي بصعوبة تجاوز الخلافات التي تعصف بمعظم الدول الإسلامية، حيث غاب عنها رئيس القمة السابقة، المصري عبد الفتاح السيسي، واكتفى بوزير خارجيته حتى لا يسلم الرئاسة لخصمه الإخواني أردوغان، كما غاب عنها معظم قادة الدول الإسلامية، فكان أقطابها البارزون الثلاثي المسؤول عن فتن المسلمين بمنطقة الشرق الأوسط: التركي أردوغان، والإيراني روحاني، والسعودي الملك سلمان.
البداية كانت بفرية أطلقها الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أياد مدني حين ادعى أن «القضية الفلسطينية لا تزال القضية الأم التي تتصدر أعمال القمة» فيما غابت القضية عن أغلب مداخلات القادة المسلمين، واكتفت القمة في مسودة بيانها الختامي بالدعوة إلى عقد “مؤتمر دولي لتقرير الحماية للشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال ” أغلب الظن أنه سوف لن يخرج عن سياسة الاستسلام التي تبنتها القمم العربية منذ اتفاقية “أوسلو”.
أقوى كلمة افتتاحية كانت للرئيس التركي الذي استهل كلمته بعبارة كان يفترض أن تكون في قلب انشغالات القادة المسلمين حين ذكرهم بأن “أكبر تحد يتعين تجاوزه هو المذهبية” ورفع شعار لافتا زعم فيه أن ديانته “ليست السنة والشيعة بل هي الإسلام” قبل أن يتخذ من القمة فرصة لتحويل تركية إلى عاصمة لـ “تنسيق العمل العسكري والبوليسي الإسلامي” ضد ما يسمى بالإرهاب، فكان أبرز قرار تبنته القمة “إقامة مركز تنسيق للشرطة متعدد الجنسيات للدول الإسلامية من أجل محاربة المتطرفين”.
قبل 47 عاما كانت المنظمة قد تشكلت في أعقاب حرق الصهاينة للمسجد الأقصى من أجل استنهاض همم الدول الإسلامية لمواجهة تهديدات الكيان الصهيوني، أعقبتها 12 قمة لم تمنع الكيان الصهيوني من مواصلة تهديد وتهويد القدس وبقية فلسطين المحتلة، وها هي المنظمة تحول اليوم إلى مؤسسة شرطية همها الأول تشييد منظومة أمنية لقمع الشعوب تحت راية كاذبة خاطئة اسمها “محاربة الإرهاب”، فيما تتجاهل الأعمال الإرهابية التي ترتكبها الدول العظمى ضد أكثر من شعب مسلم: في العراق وأفغانستان وليبيا، وضد الأقليات المسلمة في الاتحاد الروسي والصين، وقبل ذلك الإرهاب الصهيوني الذي ينقل اليوم على المباشر وبدم بارد الصبية والرضع، أو تلتفت إلى نوع آخر من الإرهاب تمارسه الدول الغربية ضد الجاليات المسلمة بداعي الكراهية للإسلام والمسلمين.
غير أن أخطر ما في هذا الاستنفار ضد ما يسمى بالإرهاب هو التسخير القادم للمنظمة في منح غطاء من الشرعية لمذابح رهيبة سوف تنفذ ضد المدنيين عما قريب في سورية والعراق وليبيا، بحجة استئصال “تنظيم الدولة” إن لم تكن هي الخطوة الأولى التي تسبق تهيئة جيوش اسلامية تتولى القتال البري الذي باتت تعافه القوى العظمى أو تخشاه.
في مكان ما تكون الدول القائدة في المنظمة قد نفذت عملية “سطو موصوف” على منظمة اختطفت مرتين: مرة بتحويل اسمها إلى منظمة للتعاون حتى تتخلص من عبء قضية القدس التي تأسست لأجلها، والثانية بتغيير مضامين نشاطها من واجب ترقية التعاون بين الدول الإسلامية في البناء والتنمية إلى منظمة لدول بوليسية قد وجدت في الحرب الكاذبة على الإرهاب ضالتها لقتل شعوبها بمباركة من المجموعة الدولية.