اقتصاد
الحكومة تصر على إثبات استحالة تمويل البنوك الوطنية ونجاعة المشاريع

الاستدانة الخارجية بشروط بداية جانفي القادم

الشروق أونلاين
  • 7604
  • 18
ح.م

اهتدت الحكومة إلى وضع مقترح لتأطير الترخيص بالاستدانة الخارجية للمؤسسات الوطنية، وضبط كيفيات اللجوء إلى السوق المالية الدولية، من خلال ضرورة توفر مجموعة من الشروط إلى جانب تقديم دراسة جدوى تثبت نجاعة المشاريع الاستثمارية محل الدين.

بعد أن استنفدت الحكومة الحلول الداخلية لمعالجة مشكل شح الموارد المالية وتراجع عائدات الخزينة النفطية، من خلال لجوئها إلى السوق المالية الداخلية باعتمادها القرض السندي والتصريح الطوعي تتجه الحكومة نحو الترخيص للاستدانة الخارجية من خلال تقنين العملية ضمن مشروع قانون المالية للسنة القادمة، حيث كشفت مصادر مطلعة أن إجراء جديدا يرمي إلى السماح للمؤسسات الجزائرية الاستدانة من الخارج، لتمويل مشاريع استثمارية  .

وحسب المصادر فالحكومة لن ترخص لأي مؤسسة باللجوء إلى السوق المالية الخارجية إلا بعد تقديم هذه الأخيرة لإثباتات تخص صعوبة تجنيد الموارد المالية الضرورية على مستوى النظام البنكي الوطني فضلا عن كون المشاريع الاستثمارية مجدية ومنتجة .

وحسب المعطيات التي تحصلت عليها الشروق فإن هذه التدابير تأتي في سياق توجُّه الحكومة مند فترة إلى البحث عن آليات للتمويل لتخفيف الأعباء المباشرة الناتجة عن نقص السيولة والموارد المالية، نتيجة انهيار أسعار المحروقات وتراجع الإيرادات .

وقد سعت الحكومة من خلال إطلاق القرض السندي والامتثال الضريبي إلى توفير موارد مالية وسيولة لتغطية جزئية للعجز المسجل في الخزينة والميزانية، ولضمن تعويض جزئي لنقص الموارد المتأتية من تصدير المحروقات إلى أزيد من النصف، إلا أن العمليتين لم تفضيا إلى تحقيق النتائج التي كانت ترجوها الحكومة والتي سبق للوزير الأول أن جهر بحاجتها إلى سيولة بالعملة الوطنية تجعلها في حل من اللجوء إلى احتياطات الصرف أو العملة الصعبة التي تعد أحد مراجع بنك الجزائر لضخ سيولة جديدة في السوق المالية.

وقد بدأت الحكومة في اعتماد خطوات للعودة إلى الاستدانة من خلال القرار الذي سبق وأن أشار إليه موقع “إيكو ألجيريا” ويتعلق بالاستفادة من قرض بمليار دولار، يخصص جزء منه “حوالي 200 مليون دولار” لضمان تمويل مشاريع سونلغاز، مقابل 800 مليون دولار لتغطية جزء من العجز في الموازنة، وتعد العملية الأولى التي كشفت العودة إلى الاستدانة، مقابل عمليات غير مباشرة، تمت على خلفية الترخيص لبعض المؤسسات بعقد شراكات أو البحث عن تمويل مباشر للمشاريع في سياق اتفاقات خاصة مثلما عليه الشأن بالنسبة لمؤسسة تسيير مطار الجزائر الذي جسد أول صور من صور الاستدانة، ولكن ضمن تركيب مالي وطني من بنوك وطنية لانجاز مشروع توسيع مطار الجزائر الدولي، فيما تم الاتفاق مع الشركات الصينية لضمان تمويل مشروع ميناء الجزائر الجديد، مقابل الانتفاع من حق التسيير .

وتعتبر الجزائر الى حد الآن في وضع مريح لعدة عوامل ومؤشرات اقتصادية مثلما عليه الأمر بالنسبة لهامش ضعف المديونية الخارجية التي تقل عن 4 مليار دولار، وهو ما سيسمح لها بالحصول على إمكانات الاستفادة من قروض بشروط مخففة، فضلا عن حيازة الجزائر لاحتياطي صرف يقدر بحوالي 125 مليار دولار رغم التخوفات التي عبر عنها البنك العالمي مؤخرا واحتياطي للذهب بـ 173.6 طن، وهي ضمانات تتيح للجزائر التوجه إلى السوق المالية بنوع من الأريحية، خاصة وأن الأمر سيتعلق باستدانة مؤسسات بالدرجة الأولى وليست ديونا تعود للدولة مباشرة، رغم أن الحكومة اتخذت إجراءات احترازية بجعلها الترخيص للاستدانة يتم بشروط.

مقالات ذات صلة