حجب مواقع التواصل يثير جدلا واسعا في فرنسا.. ما القصة؟
أثار توجه الحكومة الفرنسية نحو الاستعداد لحجب مواقع التواصل الاجتماعي جدلا واسعا في البلاد، وفتح باب النقاش حول حدود صلاحيات السلطات في التعامل مع أعمال الشغب، ومدى تأثير هذه الإجراءات على حرية التعبير وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات.
وبحسب ما أورده الإعلام الفرنسي، طلب رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو من شركات الاتصالات الكبرى في البلاد الاستعداد لإمكانية قطع الوصول مؤقتا إلى منصات التواصل الاجتماعي، إذا تجدّدت أعمال العنف في المدن الفرنسية.
وجاء هذا التوجه في ظل اتهامات باستخدام بعض منصات التواصل الاجتماعي لنشر دعوات إلى العنف وتنسيق التحركات وتبادل المعلومات بشأن المتاجر المستهدفة ومواقع قوات الأمن، بحسب ما أشارت إليه السلطات الفرنسية، التي ترى في هذه المنصات وسيلة قد تسهم في تأجيج أعمال الشغب.

ووفقا لتحقيق نشره موقع “Blast” الفرنسي، طلب لوكورنو من شركات الاتصالات الأربع الكبرى، وهي Orange وSFR وFree وBouygues Telecom، الاستعداد لتعليق الوصول إلى منصات مثل TikTok وInstagram وSnapchat، مع إضافة منصة X لاحقا، إذا تكررت أعمال العنف.
وطلبت الحكومة تجهيز الإمكانات التقنية اللازمة لتنفيذ الحجب عند الضرورة، لكن شركات الاتصالات أبدت تحفظات قانونية وتقنية، مشيرة إلى صعوبة تطبيق الإجراء بسرعة وضمان فاعليته.
ويرى منتقدون أن اللجوء إلى تقييد المنصات الرقمية بدلا من معالجة أسباب الاحتجاجات قد يفتح الباب أمام توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية في فرض الرقابة، محذرين من أن تتحول إجراءات تُبرَّر بدواعي الأمن العام إلى وسيلة لإسكات الأصوات المعارضة والحد من تداول المعلومات، في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن مستقبل الحريات العامة في فرنسا.
L’Histoire retiendra comment, au XXIᵉ siècle, le macronisme aura fait entrer la France dans le fascisme. À la veille d’une manifestation, le Premier ministre demande aux opérateurs de se tenir prêts à couper les réseaux sociaux. Après la Nouvelle-Calédonie, la censure devient un… https://t.co/YOrECWfiRZ
— Bernard GEORGES 🇺🇳🏳️🌈🌍🌎🌏 (@BdGEORGES) October 25, 2026
يذكر أن الحكومة الفرنسية أعلنت رسميا في 23 أكتوبر تعزيز تعاونها مع المنصات الرقمية لمكافحة المحتوى الذي يحرض على العنف والنهب، من خلال تسريع الإبلاغ عن المحتوى المخالف ومراجعته وتعليق الحسابات المعنية عند الاقتضاء.
https://t.co/uDeEeQWfRh
.Deux jours avant la manifestation du 24 octobre, le Premier ministre Sébastien Lecornu a demandé à Orange, SFR, Free et Bouygues Telecom de se tenir prêts à couper l’accès à TikTok, Instagram ,Snapchat et X. pic.twitter.com/IBzFp7xetN— schweyer Evelyne (@EvelyneSchweyer) October 25, 2026
وفي 19 أكتوبر الجاري دعا غابرييل أتال، رئيس الوزراء الفرنسي السابق وزعيم حزب النهضة، إلى حظر الوصول مؤقتا وبشكل محدّد إلى بعض منصات التواصل الاجتماعي خلال أعمال الشغب والنهب، معتبرا أن هذه المنصات تسهم في تنسيق التحركات وانتشار مشاهد العنف.
واستند أتال في موقفه إلى تجربة تعليق منصة تيك توك في كاليدونيا الجديدة عام 2024.
Les réseaux sociaux ne peuvent pas être le point de ralliement des casseurs et le moteur du mimétisme violent.
Lors des émeutes, nous devons pouvoir bloquer temporairement et de manière ciblée l’accès à certaines plateformes pour stopper l’effet de meute. pic.twitter.com/MLt8a0SOuQ
— Gabriel Attal (@GabrielAttal) October 19, 2026
من جانبه، أعاد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز طرح مسألة تعليق استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، خلال جلسة أمام مجلس الشيوخ الفرنسي.
وقال نونيز إن هذه المنصات أصبحت مشكلة حقيقية، مشيرا إلى إمكانية اللجوء إلى تعليق استخدامها في ظروف استثنائية، مستندا في حديثه إلى موقف مجلس الدولة الفرنسي لعام 2025، الذي اعتبر أن مثل هذا الإجراء ليس مستبعدا من حيث المبدأ، شريطة توافر ظروف استثنائية واحترام شروط صارمة للغاية.
Laurent Nunez évoque désormais le sujet du blocage des réseaux sociaux, hier au Sénat.
“Ces réseaux sociaux, cela devient une véritable problématique, et il y a une autre piste (…), c’est cette possibilité, (…), de suspendre l’utilisation des réseaux.
Le Conseil d’État en… https://t.co/XufFMtPAiz pic.twitter.com/0qc9YCjEHY
— Raphael Grably (@GrablyR) October 22, 2026