-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وزير الجيوش الفرنسي يدعّم وزير الداخلية ودوفيلبان يحذّر مجدّدا

الاستقطاب يشتدّ في فرنسا على خلفية الأزمة مع الجزائر

محمد مسلم
  • 2855
  • 0
الاستقطاب يشتدّ في فرنسا على خلفية الأزمة مع الجزائر
ح.م

يتواصل السجال السياسي والإعلامي في فرنسا على خلفية الأزمة المتفاقمة مع الجزائر، مقسّما الرأي العام هناك إلى قسمين، الأول يحذّر من استمرار التصعيد مع الجزائر، فيما يستمر الطرف الآخر في الشحن والتصعيد بداعي أن الجزائر أهانت “دولة كبيرة” بحجم فرنسا ويتعيّن الرد عليها.
وبعدما قوبل وزير الداخلية الفرنسي، برينو روتايو، ذو التوجّهات اليمينية بحملة من الانتقادات من قبل شخصيات فرنسية سياسية بارزة بسبب اندفاعه غير محسوب العواقب نحو تدمير العلاقات مع الجزائر ووجد نفسه وحيدا، خرج الثلاثاء 21 جانفي 2025، وزير الجيوش الفرنسية، سيباستيان لوكونرو، على قناة “فرانس إنتر” محاولا إخراجه من عزلته السياسية.
وأعرب سيباستيان لوكورنو عن أسفه لما وصفها “التجاوزات الحالية للحكومة الجزائرية”، وأشار هنا إلى سجن الكاتب الفرنسي، بوعلام صنصال، المتهم في الجزائر بتعريض الوحدة الترابية للبلاد إلى الخطر. ورافع ليكورنو لصالح إعادة النظر في العلاقات مع الجزائر: “نحن في حالة انهيار ويجب أن نتمكّن من إعادة بناء هذه العلاقة، بدون ضعف وبدون سذاجة”.
غير أن هذا الدعم (مساندة وزير الداخلية) جاء من شخص متوقع منه هذا الكلام باعتباره وزيرا يمينيّا (سيباستيان ليكورنو)، ينتمي إلى الحزب ذاته الذي ينتمي إليه برينو روتايو، وهو حزب “الجمهوريون”، الذي حلّ رابعا في الانتخابات التشريعية الأخيرة، ودخل حكومة فرانسوا بايرو إثر تحالفات معقدة.
وبات هذا الطرح محل انتقادات من قبل الكثير من السياسيين الفرنسيين الكبار، وكان آخرهم الوزير الأول الأسبق، دومينيك دوفيلبان، الذي سبق له وأن قاد حقيبة الخارجية الفرنسية أيضا في عهد الرئيس الراحل جاك شيراك. وخرج دوفيلبان للمرة الثانية في ظرف أقل من أسبوع ليحذّر من مخاطر التصعيد الذي يقوده عضو بارز في الحكومة، ممثلا في وزير الداخلية روتايو.
ولدى نزوله الاثنين 21 جانفي 2025، ضيفا على قناة “فرانس إنفو”، نبّه إلى مخاطر النهج الصدامي الذي تقوده السلطات الفرنسية في التعاطي مع نظيرتها الجزائرية. وبدون أن يخوض في المسألة كثيرا، لخصّ سبب التصعيد الحاصل بين العاصمتين هذه الأيام، في تجاوز أحد أعضاء الحكومة لحدود صلاحياته.
وقال دومينيك دو فيلبان: “منذ البداية، حدث سوء فهم. هناك وزير داخلية أراد حل مشاكل لا يمكن حلها إلا عن طريق الدبلوماسية، على حساب صلاحيات وزير الخارجية وعلى حساب الدبلوماسية”، وذلك في إشارة واضحة إلى أن تعقيد الأزمة سببه برينو روتايو، الذي تدخل فيما لا يعنيه وليس من صلاحياته.
وحذّر وزير الخارجية الفرنسية الأسبق: “يجب أن نقيس جيّدا، إذا كانت إيطاليا قد تمكّنت إلى حد كبير من حل مشاكل الهجرة، فلأنها عرفت كيف توظّف الدبلوماسية. إذا فشلنا في أمر ما، فربما لأننا لم نستعمل الوسائل المناسبة بشكل كاف”، ويضيف: “عالجت في مسيرتي العديد من الأزمات الأكثر صعوبة من هذه الأزمة. أعلم أنه ليس بهذه الطريقة يمكننا الوصول إلى الحل، لأن الأزمات لا تحل أبدا من خلال التصعيد والمزايدة”.
وكغيره من السياسيين الفرنسيين العقلاء، هاجم دومينيك دو فيلبان، أولئك الذين يطالبون بمراجعة اتفاقية 1968 أو إلغائها من جانب واحد، كما يقول رموز اليمين المتطرف وعلى رأسهم السفير الفرنسي الأسبق بالجزائر، كزافيي دريانكور، قائلا: “اتفاقية 1968 راجعناها عدة مرات. وإذا أردنا مراجعتها مرة أخرى، فعلينا الحوار مع الجزائريين”.
ومضى محذّرا: “لسنا اليوم في وضع يضطرنا إلى الانغماس في تصفية الحسابات. لقد دفعنا الثمن غاليا على مدار التاريخ من أجل أن نتعلم الدروس. هناك سبيل واحد وهي الصداقة والاحترام. وأتمنى المصالحة لأن شعبينا يستحقان ذلك”، وفق ما جاء في كلام دوفيلبان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!