الرأي

الافتتاحية : أولى ثمار أنابوليس

الشروق أونلاين
  • 974
  • 0

رشيد‮ ‬ولد‮ ‬بوسيافة

لم ينتظر الكيان الصهيوني طويلا للشروع في قطف ثمار مؤتمر آنابوليس بالولايات المتحدة الأمريكية. ودون أدنى مراعاة للمجتمع الدولي ولا “للترس” العربي المستقيل من دوره في نصرة القضية الفلسطينية.شرعت إسرائيل في ذبح سكان غزة بمن فيهم نجل وزير الخارجية في حكومة حماس‮ ‬المقالة‮ ‬محمود‮ ‬الزهار،‮ ‬وكانت‮ ‬قبل‮ ‬هذه‮ ‬الجريمة‮ ‬بيومين‮ ‬قد‮ ‬سربت‮ ‬لائحة‮ ‬بأسماء‮ ‬من‮ ‬تنوي‮ ‬تصفيتهم‮ ‬جسديا‮ ‬في‮ ‬حركة‮ ‬اعتبرت‮ ‬تحضيرا‮ ‬نفسيا‮ ‬لما‮ ‬سيحدث‮ ‬من‮ ‬جرائم‮.‬
القتل المبرمج في غزة يقابله نشاط متزايد للاستيطان في الأراضي الفلسطينية، وكل ذلك مفهوم لأن الثمن دفع مسبقا في آنابوليس وفي باريس، ليبقى السؤال الكبير مطروحا كيف يبرر من قبضوا الثمن هذا التطور المأساوي؟ وما الورقة التي يحملها المفاوضون الفلسطينيون في اللقاءات‮ ‬الماراطونية‮ ‬مع‮ ‬الإسرائيليين،‮ ‬وما‮ ‬الذي‮ ‬يمكن‮ ‬أن‮ ‬يتنازلوا‮ ‬عنه‮ ‬لإقناع‮ ‬الإسرائيليين‮ ‬بالتنازل؟‮!‬
مذبحة غزة جاءت مباشرة بعد زيارة بوش إلى فلسطين وما حملته من خيبات متجددة للشعب الفلسطيني، حين أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل عندما تعهد في مطار بن قوريون بتل أبيب “بالحفاظ على أمن إسرائيل باعتبارها دولة يهودية”، وطبعا ذلك لا يكون إلا باستئصال خيار المقاومة الفلسطينية‮ ‬المدرجة‮ ‬ضمن‮ ‬قائمة‮ ‬الإرهاب‮.‬لقد كان طرح حكومة الاحتلال الفلسطيني واضحا جدا عندما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت “لن يكون هناك سلام من دون وقف الهجمات على إسرائيل انطلاقا من قطاع غزة”، ورغم التزامه الشكلي أمام بوش بوقف الاستيطان إلا أن مشاريع الاستيطان متواصلة وفي المقابل يكتفي‮ ‬المفاوضون‮ ‬الفلسطينيون‮ ‬بالتصريحات‮ ‬المعبرة‮ ‬عن‮ ‬خيبة‮ ‬الأمل‮ ‬والمطالبة‮ ‬بوقف‮ ‬التجاوزات،‮ ‬ولا‮ ‬شيء‮ ‬غير‮ ‬المطالبة‮.‬
القضية الفلسطينة تمر بأحلك مراحلها التاريخية، وإذا كان للعرب والمسلمين مسؤولية في هذا السقوط، فإن مسؤولية الفلسطينيين أكبر وأعظم لأنهم تفرقوا بين منهزم لا يجد حرجا في الارتماء في أحضان الاحتلال مقابل امتيازات وأموال طائلة، وبين متمسك بالمقاومة لكنه دخل بها‮ ‬في‮ ‬متاهات‮ ‬السياسة‮ ‬فتحولت‮ ‬المواجهة‮ ‬بين‮ ‬الفلسطينيين‮ ‬أنفسهم‮.‬

مقالات ذات صلة