الرأي

الافتتاحية: انتصار الجهل والظلام

الشروق أونلاين
  • 1450
  • 0

سالم‮ ‬زواوي

بعد أن سيق كثير من الكلام (الزائد) في غالب (الاحيان) و”سال” كثير من الحبر عن مآثر إصلاح المنظومة التربوية ونجاح هذا الإصلاح، وعن عبقرية الذين روجوا له وخاضوه، ها نحن نعود في زحمة انتفاضة طلاب السنة النهائية، إلى نقطة الصفر وإلى التشكيك في عملية الإصلاح من أساسها، خاصة مع الاعتراف العلني والصريح للقائمين على المنظومة التربوية وعلى رأسهم الوزير نفسه.بفشلهم في تحقيق أي شيء من هذا الإصلاح، ماعدا الخسائر الفادحة وهدر الوقت الثمين على أجيال كاملة من الشباب ورهن مستقبلهم العلمي والمهني.
فقد كان يجب انتظار احتجاج طلبة السنة النهائية من التعليم الثانوي على الكارثة التي يعانونها مع المناهج المنبثقة عن كارثة إصلاح المنظومة التربوية وضياعهم وأساتذتهم في الارتجال والتقريبية والفراغ، لكي يعترف القائمون على التعليم بالنقائص والثغرات التي تملأ الإصلاح وتجعله أشبه بالغربال.
فيقولون إنهم سيعيدون النظر في البرامج الجارية ـ حسب التقارير التي تصلهم إلى الوزارة ـ دون أن يحدّدوا مصدر هذه التقارير وأصحابها والتي لابد أن تأتي من الجهلة القائمين على التعليم على المستويات الولائية والجهوية والمركزية ولابد أن‮ ‬تكون‮ ‬كاذبة‮ ‬أو‮ ‬على‭ ‬الأقل‮ ‬تحمل‮ ‬كثيرا‮ ‬من‮ ‬المغالطات‮ ‬وتغطي‮ ‬الواقع‮ ‬المزري‮ ‬وتحفظ‮ ‬المصالح‮ ‬المادية‮ ‬والمعنوية‮ ‬للمستفيدين‮ ‬من‮ ‬الإصلاح‮ ‬ومن‮ ‬المنظومة‮ ‬ككل،‮ ‬ويأتي‮ ‬وزير‮ ‬التربية‮ ‬ليلغي‮ ‬ما‮ ‬يسمى‭ ‬بالمقاربة‮ ‬بالكفاءات‮ ‬من‮ ‬امتحان‮ ‬شهادة‮ ‬البكالوريا‮ ‬لهذه‮ ‬السنة‮ ‬وتنظيم‮ ‬بكالوريا‮ ‬نموذجية‮ (..!).‬
وهذا دليل على ترسخ سياسة الارتجال المعتمدة في التعليم ضمن هذه الإصلاحات، ثم يأتي بنو “وي وي” من مسؤولي التعليم على المستوى المحلي بسيل من البيانات التي يعترفون من خلالها بالنقائص والثغرات، أي بالعجز والفشل والخطأ، ويعدون بالتدارك والتصحيح، لكن دون تقديم الاستقالات كما يفرضه المنطق.
وهكذا يلتحق قطاع التعليم بالقطاعات الأخرى السياسية والاقتصادية والثقافية، حيث ظلت القاعدة هي ارتكاب الأخطاء والمآسي والكوارث ثم يأتي نفس الذين ارتكبوا هذه الآثام للقيام بإصلاحها وما ترتب عن ذلك من مشاكل عويصة أصبحت مستحيلة الحل.
ويمكن لوزارة التربية أن تفتخر بنجاحها في إسكات أصوات أطفال الثانويات وثنيهم عن مطالبهم وإرجاعهم بالقوة العمومية إلى مقاعد “المحتشدات” التي كانت تسمى ثانويات، ولكن ذلك سيظل في التاريخ “انتصارا” للجهل والظلام على تطلعات العلم والمعرفة التي يحملها هؤلاء الأطفال‮.‬

مقالات ذات صلة