الشروق العربي
نسيبة انتصار علال

الاكتناز الرقمي.. اضطراب نفسي سلوكي يتجه نحو الخطورة تدريجيا

الشروق أونلاين
  • 1378
  • 0

جميعنا دون استثناء تقريبا، حتى الصغار والعاجزون، بتنا نمتلك ولو وسيلة واحدة من وسائل التواصل الإلكترونية، كالهواتف الذكية، الحواسيب، الألواح والساعات الإلكترونية، التي من مميزاتها سعة استيعابها للصور والملفات الإلكترونية، فيها شيء من الذكريات وشيء من الدراسة أو العمل، يجعل الكثير يرفضون التخلي عن محتوياتها، حتى بعد مرور الزمن، ليس لكونها مهمة أو ذات قيمة وإنما لأنهم يخافون من فكرة احتياجهم إليها يوما ما.

تقول زميلة صحفية رفضت ذكر اسمها، تشتغل بقسم الأخبار منذ سنة 2013، إنها تحتفظ بمواد سمعية بصرية منذ التحاقها بالوظيفة، وهي تستغل كل المساحة في حاسوبها السابق، حتى إنها حصلت على حاسوب جديد ولم تتخلص من الأول، ظنا منها أنها ستحتاج تلك المادة في يوم من الأيام، وهي بمثابة أرشيف، تقول: “عندما أحفظ المادة الخام أو كما تدعى بـ”البريت”، لا أعود إليها أبدا، لكن، لا من قوة تجبرني على حذفها، أشعر بثقلها، لكن في داخلي يقين أنها كنز أنتفع به لاحقا، وبعد مرور 10 سنوات على تكرار ما أقوم به، قد أعترف لك بأنني مصابة بداء الاكتناز الرقمي، مع أني من الجيل الذي يمقت التكنلوجيا”.

من النقاط السلبية المرتبطة بالاكتناز الرقمي، أن أغلب المصابين به لا يقوون على الاعتراف بأنه اضطراب نفسي وسلوكي، أصبح في السنوات الأخيرة يؤثر على ما يتراوح بين 2% و4% من سكان العالم، وهو يتعلق بصعوبة الانفصال أو التخلي عن الأشياء الإلكترونية الخاصة بالشخص، بداية من رسائله النصية، وصولا إلى روابط الإنترنت والمواد المسجلة والمصورة بأنواعها، ويحاربون فكرة أنه أحد أنواع الوسواس القهري، مهما أكدت المصادر هذا الأمر، وهو اضطراب عقلي، فيما يؤكد مختصون أن التشافي منه ليس بسهولة التخلي عن الأرشيف، حيث أثبتت دراسات ميدانية أن أشخاصا قد يصابون بالاكتئاب الشديد أو بنوبات ضغط دم أو حتى نوبات قلبية حادة، لأنهم فقدوا هاتفا أو حاسوبا، ليس لثمنه المرتفع أو ما شابه وإنما لما يحتويه من صور وروابط وحسابات”.

هؤلاء الأكثر عرضة للاكتناز الرقمي

السيد رشيد، موظف في البلدية، خمسيني لم يختلط سابقا بالتكنولوجيا إلا عندما اكتسب هاتفا ذكيا قبل أربع سنوات، يقول إنه: “من حينها، لم أحذف صورة واحدة التقطتها، ولا رقم هاتف سجلته، ولا رسالة نصية وصلتني، وأصاب بالجنون عندما أكتشف أن أحد أبنائي فعل ذلك، إذ من الصدفة أن أحتاج إلى ذلك الرقم أو محتوى الرسالة أو الصورة في اليوم الموالي..”، في تحليل للظاهرة، تشير الأخصائية في علم النفس، نادية جوادي، إلى أن الأشخاص الذين شغلوا سابقا وظيفة حساسة تتطلب منهم التدوين والأرشفة، أو حتى أولائك الذين عانوا من ماض مع الوسواس القهري، هم الأكثر عرضة للإصابة بالاكتناز الرقمي في زمن التكنلوجيا.

لهذه الأضرار يجب عدم الإفراط في اكتناز المواد الإلكترونية

بغض النظر عن تقليل كفاءة وجودة الأجهزة الإلكترونية المستعملة، ولا عن الفجوات الأمنية وما ينجر عنها من اختراقات وتسريب لخصوصية الأفراد، أثبتت دراسات جديدة أن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الاكتناز الرقمي، دائمو القلق والتوتر، فاقدو السيطرة على تنظيم ما حولهم، خاصة ما يتعلق بملفات العمل أو الدراسة، لكونهم محاطين بكم هائل من البيانات التي عليهم تنظيمها، فيما لا يملكون الوقت لذلك أمام تكاثرها المربك، ما يولد شعورا ملازما للفرد بالضغط والضيق، فضلا عن إحساس التيه والشرود بحثا عن هذا ورغبة في إيجاد ذاك، من دون هدف أو حاجة، فقط بناء على توقع أنها مادة مهمة ولا يصح فقدانها.

مقالات ذات صلة