الانتخابات الحالية في تونس هي عنوان إرساء الديمقراطية والاستقرار
كيف تقرأ الانتخابات التشريعية التونسية؟الانتخابات التشريعية التي جرت في تونس، تأتي بعد مخاض عسير عرفه البلد، من أجل تسمية برلمان، فبعد تجربة المجلس التأسيسي، وبعد بناء الدستور التوافقي الذي صوّت عليه هذه السنة، فالانتخابات التشريعية الحالية ستقدم نموذجاً للتوافقات بين مختلف مكوّنات العملية السياسية في الجارة تونس، وبهذا اعتقد أن الاستقرار في تونس وفاعلية بناء الدستور والديمقراطية، ننظر إليه بعين الترقب والتفاؤل.
ما تأثير العملية الانتخابية والاستقرار في تونس على الجزائر؟
ما يحرك السياسة الخارجية التونسية هي البراغماتية، ونظرا لوجود مناخ مضطرب بعد سقوط نظام معمر القذافي والوضع الأمني الخطير الذي تشهده ليبيا وحالة عدم الاستقرار في مالي، فالأزمة التي تعيشها الدولتان تتدحرج ككرة الثلج، ومخاطرها تضرّ بكافة دول الجوار، إذن فمن مصلحة الجميع أن يكون الوضع في تونس مستقرا، ونتيجة لحالة الترابط الكبيرة بينها وبين الجزائر، هذا الأمر جعل الكثير من السياسيين التونسيين بما في ذلك الزعماء التاريخيين الغنوشي والباجي قايد السبسي، يرون أن العلاقات يجب أن تكون متينة وقوية وينظر إلى الجزائر أنها الجار الأكبر.
من هو الذي في حاجة إلى الآخر: تونس أم الجزائر؟
العلاقة بين البلدين تكاملية، ويجب أن تكون متطورة، وتونس تعمل على بناء منظومة قانونية وأمنية لمواجهة التحديات، ورغم وجود جيش لديها، إلا أنه يبقى ضعيفا من ناحية العدد والعتاد، لذلك تتكفل الجزائر بالجانب الأمني في ظل التهديدات التي تتربص بالبلدين والقادمة من ليبيا أو من جبال الشعانبي التونسية، كما أن الاستقرار في تونس يعطي للدبلوماسية الأمنية الجزائرية أريحية في التعامل، والعكس يجعل عملها يتم في مناخ مضطرب، كما أن أي اختلال أمني في تونس يجعل الجيش في حالة تأهب قصوى، وهو الأمر الحاصل في كثير من المناطق الحدودية.