الجزائر
على بعد أقل من ثلاثة أشهر من تنظيمها

الانتخابات الرئاسية أمام مخاطر تهدد تنظيمها

الشروق أونلاين
  • 1695
  • 0
ح.م

اقترب العد التنازلي للانتخابات الرئاسية المرتقبة في الرابع من شهر جويلية المقبل، فيما تبدو معوقات تنظيم هذا الاستحقاق تتعاظم من يوم لآخر، ما يضع هذا الموعد أمام مخاطر محدقة يمكن أن تؤدي إلى إفشاله.

ولحد الآن، وعلى بعد أقل من ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات، لم يعلن أي من الجزائريين رغبته في خوض السباق، باستثناء مرشح واحد يوصف بـ”الاستثنائي”، وهو اللواء المتقاعد، علي غديري، الذي كان يشغل منصب مدير الموارد البشرية بوزارة الدفاع إلى غاية عام 2015، إلى جانب 8 مترشحين، أعلنت عنهم أمس وزارة الداخلية، دون إعلان أسمائهم، وهو أمر غير طبيعي بالنسبة لانتخابات يأمل الجزائريون أن تكون تنافسية وشفافة، تتماشى وسقف التطلعات الذي ارتفع ليلامس مستويات غير مسبوقة، منذ اندلاع الحراك الشعبي في الثاني والعشرين من فيفري المنصرم.

التحدي الأول أمام موعد جويلية المقبل، سياسي بالدرجة الأولى، فغالبية الفاعلين السياسيين من أحزاب وشخصيات وطنية، رفضوا الذهاب إلى صناديق الاقتراع في ظل العديد من المعطيات التي تطبع المشهد السياسي.. فالملايين من الجزائريين يخرجون كل جمعة إلى الشوارع، رافعين مطالب تتغير حسب المستجدات، فيما لا يوجد مؤشر لحد الآن على إمكانية توقفهم عن “الحراك”.

هاجس الجزائريين الأول في الوقت الحالي، ليس الذهاب إلى الانتخابات، بل تصفية الأجواء وتهيئة الظروف الملائمة لذلك، وأول ما يطالبون به، هو إبعاد ما اصطلح على تسميته “العصابة”، من دواليب الإدارة، واقتلاع جذورها المتشعبة في الدولة العميقة، وفق الشعارات المرفوعة، وعلى رأس كل هؤلاء من تورطوا في إفساد الممارسة السياسية، والإشارة هنا، إلى الوزير الأول، نور الدين بدوي، باعتباره أحد الوجوه التي تدرجت في سلم المسؤوليات، التي لها تماس مباشر مع العملية الانتخابية، على مدار سنين طويلة.

ومعلوم، أن بدوي تقلد منصب وال في ولايات كبيرة وحساسة مثل سطيف وقسنطينة وسيدي بلعباس، ويعلم الجميع أن الوالي هو المشرف المباشر على المخبر الذي تزور فيه الانتخابات، كما جاء على لسان الوالي السابق، بشير فريك، وهو ما أهله ليتقلد منصب وزير للداخلية لاحقا.

يضاف إلى كل هذه المعطيات، معطيات أخرى تتعلق بالبعد اللوجيستي لضمان مراقبة جادة وفعالة للعملية الانتخابية. فلحد الآن لم يعلن بعد عن بدء المشاورات بين رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، والشركاء السياسيين لتشكيل الهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات، كما جاء على لسانه في خطابه للأمة بعد تنصيبه.

المشكل العويص برأي مراقبين، هو أن أطراف المعادلة السياسية وكذا الشعب باعتباره لب الحراك، يرفضون الاعتراف ومن ثم التعامل مع رئيس الدولة، باعتباره أحد الوجوه المحسوبة على الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، وهو ما يعقد من مهمة إنشاء هذه الهيئة، التي لا مناص منها عند إجراء انتخابات مصيرية في مثل الظرف الذي تمر به البلاد.

متاعب تنظيم الاستحقاق المقبل، لم تتوقف عند ما سبق ذكره، بل تتعداه أيضا إلى معوقات أخرى، منها رفض نادي القضاة الذي خرج من “قمقمه”، مراقبة الانتخابات بعد ما عانى لسنوات من التضييق والتغييب، وهو تحد كبير أمام السلطات الانتقالية، لأن القاضي هو الذي يوقع على شهادة صدقية الانتخابات وسلامتها من التزوير، الذي رافق العملية السياسية في الاستحقاق السابقة، كما تقول المعارضة.

يضاف إلى ذلك، ما يتردد عن رفض منتخبين محليين (رؤساء مجالس بلدية)، المشاركة في التحضير للعملية الانتخابية وتطهير سجلات الناخبين، وهو تحد آخر ينطوي على مخاطر إفشال الاستحقاق، في حال تم الإصرار على الذهاب إليه في مثل الظروف الراهنة.

مقالات ذات صلة