الجزائر
مطالب بين التزاوج بين الحلين الدستوري والسياسي

الانتخابات الرئاسية بين التأجيل والتثبيت!

الشروق أونلاين
  • 1479
  • 0
ح.م

لا يزال مصير الانتخابات الرئاسية التي حدد تاريخها في الرابع من شهر جويلية المقبل، غامضا، فيما الوقت يضغط، ومع ذلك لم يتم تسجيل أي تقدم على صعيد التحضير السياسي واللوجيستي لهذا الموعد، الذي لم يعد يفصل عنه سوى نحو شهرين.
اللقاء التشاوري الذي نظمته رئاسة الجمهورية الإثنين المنصرم مع من حضر من الشركاء السياسيين (على قلتهم)، خلص إلى ما يشبه التوافق حول إمكانية تأجيل موعد الرئاسيات، مثل ما جاء في البيان الختامي، الأمر الذي اعتبره البعض مؤشرا على وجود نية لدى السلطات في إمكانية إرجائه على أمل الوصول إلى أرضية مشتركة.
وعلى الرغم من توافق جل الفاعلين في المشهد السياسي، سواء أولئك الذين حضروا اللقاء التشاوري مع الرئاسة، أو الذين غابوا وهم الأكثر تمثيلا، حول إمكانية التأجيل بسبب عدم توفر الظروف الملائمة، إلا أن يومية “المجاهد” الحكومية، تحدثت في افتتاحيتها عن غياب مبررات التأجيل.
اليومية ذاتها والتي لا تتحدث بعيدا عما يُفكًّر فيه داخل دواليب السلطة، لم تنخرط في التأكيد على موعد الاستحقاق الرئاسي، بل ذهبت إلى الحديث عن ترتيب الأولويات في الوقت الراهن، والذي يجب أن يتركز، كما جاء في الافتتاحية، على استحداث الهيئة العليا المستقلة لتنظيم الانتخابات، التي تعتبر أهم شرط يجب تجسيده قبل الحسم في موعد الانتخابات.
إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات يبقى مرهونا بتوافق الطبقة السياسية مع صناع القرار في المرحلة الانتقالية، وهو معطى يبدو غائبا تماما في الوقت الراهن، فالرئاسة ممثلة في شخص رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، ليست محل قبول، بل واعتراف حتى، من قبل الحراك الشعبي الذي يأبى التوقف عن النزول إلى الشارع كل جمعة.
كما أن الطبقة السياسية التي حررها الحراك الشعبي، رفعت بدورها من سقف مطالبها، مستغلة طبيعة الظرف، فقد رفضت تلبية دعوة بن صالح للقاء التشاوري الأسبوع الأخير، وهي لا تزال تطالب برأس رئيس الدولة باعتباره أحد الوجوه المحسوبة على نظام الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، الذي دُفع إلى الاستقالة تحت ضغط الشارع.
وما دام أن الهيئة المكلفة بتنظيم الانتخابات تبقى الضامن بالنسبة للطبقة السياسية على نزاهة الانتخابات، فضلا عن عدم توفر الظروف اللازمة لتنصيب هذه الهيئة، فإن أهم عامل لتثبيت موعد الرابع من جويلية المقبل، يبقى غير متوفر.
المدافعون عن تنظيم الانتخابات في موعدها المحدد في المرسوم الذي وقعه رئيس الدولة، يبررون موقفهم بالعمل على تقصير موعد المرحلة الانتقالية، واحترام الآجال الدستورية، لأن التسعين يوما التي تشكل المرحلة المحددة في الدستور لرئيس الدولة، تنتهي خمسة أيام بعد موعد الانتخابات، ما يعني الخروج من التعاطي الدستوري مع الأزمة، في حال لم يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
ويبدو أن الطبقة السياسية التي تطالب بتأجيل الانتخابات الرئاسية، استشعرت هذا المأزق، ولذلك بلورت خطابها السياسي بشكل يسهل إيجاد أرضية توافق مع السلطة، التي تطالب بمعالجة الأزمة وفق نصوص الدستور، حيث برز موقف بدأ يجد فضاء له في المشهد السياسي، وهو ذلك الذي يدعو إلى المزاوجة بين الحلين الدستوري والسياسي للأزمة.
ولحد الآن لم يعلن أي من الوجوه البارزة ترشحه لموعد الرابع من جويلية المقبل، باستثناء شخصية من الوزن المتوسط، ممثلة في رئيس جبهة المستقبل، عبد العزيز بلعيد، وأخرى من الوزن الخفيف، ممثلة في اللواء المتقاعد علي غديري، فضلا عن أسماء أخرى غير معروفة لدى الرأي العام، وهي معطى قد لا يساعد على ضمان إجراء انتخابات رئاسية تتمتع بمصداقية في مستوى السقف الذي يلامس تطلعات الجزائر في مرحلة ما بعد 22 فبراير 2019.

مقالات ذات صلة