الجزائر
وزير داخلية ماكرون متهم بتنفيذ أجندة اليمين المتطرف

الانتقادات الداخلية تتوالى على السلطات الفرنسية بسبب الأزمة مع الجزائر

محمد مسلم
  • 2624
  • 0
ح.م

بعد سبات عميق، استيقظ تيار اليسار الفرنسي، صاحب الأغلبية النيابية في الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى)، على وقع الأزمة المتفاقمة مع الجزائر، إثر الاعتقالات الأخيرة التي طالت مؤثرين جزائريين مقيمين بفرنسا، منتقدين المواقف المتطرفة لبرينو روتايو، وزير الداخلية في حكومة فرانسوا بايرو.
وحملت مارين توندوليي، وهي زعيمة “حزب الخضر”، بشدة على برينو روتايو، واعتبرت ما قام به “استفزاز” للجزائر. وقالت: “أعتبر ما قام به روتايو استفزازا. ما قام به المؤثرون (الجزائريون) يدخل في إطار الاستفزاز، ولكن ما قام به روتايو يعتبر استفزاز أيضا”.
واتهمت توندوليي وزير الداخلية الفرنسي بعدم احترام القوانين الفرنسية: “ما قام به روتايو يناقض دولة القانون. طرد رجل وهو ينتظر موعد محاكمته في شهر فبراير المقبل، وقبل أن يصدر قرار العدالة.. اسمحولي.. هذا رمز (فعل) من أفعال اليمين المتطرف في السلطة”، وذلك في برنامج على القناة البرلمانية الفرنسية.
في القانون الدولي هناك قواعد. عندما تريد دولة ما ترحيل رعية من دولة أخرى، يجب أن تحصل على موافقة هذه الدولة. الأشخاص ليسوا مجرد طرود”، ترسل عبر الطائرات. وأضافت معقبة على سؤال لأحد الصحفيين: “نعم، لدينا مشاكل مع الحكومة الجزائرية، ولكن في العلاقات بين الدول هناك قواعد يتعين الاحتكام إليها”.
وبرأي مارين توندوليي، فإن وزير الداخلية الفرنسي تعود على خلق مشكل كل أسبوع، وهو أمر وصفته بـ”الصادم”. فخلال الأسبوع المنصرم خلق المشكلة المتعلقة بالنساء المحجبات اللواتي يرافقن التلاميذ إلى المدارس، متهمة إياه بأنه لا يريد طرق المشاكل الحقيقية في البلاد، وخاطبت الصحافيين قائلة: “عوض أن تسألوني عن الحرائق التي أشعلها روتايو، عليكم أن تسألوا مفتعل هذه الحرائق حول حصيلته”.
ولم تمر تصريحات مارين توندوليي دون أن تخلف ردا من قبل وزير الداخلية الفرنسي، الذي علق على تصريحاتها قائلا: “إلى أولئك الذين لديهم حساسية تجاه حجج الجزائر.. لقد تم اتخاذ المرسوم الوزاري على أساس وقائع تشكل تهديدًا خطيرًا للنظام العام. هذه الاستجابة الإدارية لحالة الطوارئ المطلقة تختلف عن الاستجابة القضائية. هذا هو الفصل بين القضاء والإدارة في دولة تقوم على سيادة القانون”.
وينتمي برونو روتايو إلى اليمين التقليدي، ممثلا في حزب “الجمهوريون”، ولكن مواقفه السياسية أقرب إلى اليمين المتطرف بزعامة عائلة لوبان المتوفى مؤخرا، وهو من بين الأسماء التي تلقى دعم حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف في الحكومة السابقة برئاسة ميشال بارنيي.
وفي السياق ذاته، اتهم حزب “فرنسا الأبية” اليساري، وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، بأنه أحد السياسيين الذين يساهمون في تصعيد التوترات بين فرنسا والجزائر. ونشرت ماتيلد بانو وهي رئيسة المجموعة البرلمانية للحزب في الغرفة السفلى للبرلمان، بيانا حمل عنوان: “لا للتصعيد بين فرنسا والجزائر!”.
وقال بيان الحزب الذي يقوده جون لوك ميلونشون، إن “طريقة برونو روتايو، منذ دخوله الحكومة، تحثّ على التصعيد والمواجهة، وهو أمر غير مسؤول”، مشددا على أن الخلافات الجزائرية الفرنسية “لا ينبغي حلّه إلا من خلال تطبيق القانون”. وقد تبين من خلال حادثة ترحيل المؤثر “بوعلام”، أن روتايو وضع حكومة بلاده في حرج كبير أمام الرأي العام الفرنسي والدولي.

مقالات ذات صلة