الجزائر
حمس والنهضة والإصلاح تطلق "تكتل الجزائر الخضراء"

الانتهاء من إعداد القوائم الانتخابية وتجمع بالعاصمة يوم 16 مارس

الشروق أونلاين
  • 13192
  • 178
يونس اوبعيش
حفل التوقيع على تشكيل التكتل

على أنغام النشيد الوطني، وقّعت رسميا، أمس، بفندق السفير بالعاصمة، الأحزاب المشكلة للتكتل الإسلامي، ما أسمته “ميثاق تكتل الجزائر الخضراء”، وهي عبارة عن أرضية مشتركة، تخول المشاركة بقوائم موحدة في الانتخابات التشريعية المقبلة، فيما قالت مصادر لـ”الشروق”، إن التكتل سيباشر أولى نشاطاته بتجمع “ضخم” يوم 16 مارس بالعاصمة.

 

ووسط حضور إعلامي وسياسي لافت، تقدمه أبو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم وفاتح ربيعي، الأمين العام لحركة النهضة، وحملاوي عكوشي، الأمين العام لحركة الإصلاح الوطني، أعلن عز الدين جرافة، منسق مبادرة التكتل الإسلامي، الميلاد الرسمي لتحالف سياسي جديد، يضاف إلى الساحة   السياسية.

وحرص قادة الأحزاب الثلاثة، ومعهم منسق المبادرة وعدد من رفاقه، على أخذ صور جماعية أمام عدسات الكاميرات في جو احتفالي، وقال جرافة في مداخلته المقتضبة، إن القطب السياسي الجديد هو بمثابة “تكتل سياسي جزائري خالص، يضاف إلى رصيد التجربة الديمقراطية في الجزائر”، مجددا التأكيد على أن التكتل سيبقى “مفتوحا أمام الأحزاب الأخرى لمواجهة تحديات العصر ومتطلبات المرحلة، التي هي أكبر من أن يتكفل بها حزب أو مجموعة من الأحزاب”.

وحاول جرافة إبراز مظاهر الدعم والمباركة التي تلقاها المبادرة من الشخصيات الدينية والسياسية البارزة، واضطر لمقاطعة منشط الحفل، نائب حركة النهضة الأسبق، محمد ذويبي، لينقل إلى مسامع الحاضرين عبر الهاتف، مباركة وتزكية، العالم والداعية، أحمد بوساق، الموجود بالمملكة العربية السعودية. كما حرص على تقديم مباركة الشيخ شرفي الرفاعي، الذي تعذر حضوره بسبب حالته الصحية، إلى جانب النائب الأسبق عن جبهة القوى الاشتراكية، أرزقي فراد.

وكانت جمعية العلماء حاضرة في الحفل، عبر ممثلها، العلمي السائحي، الذي تناول الكلمة، ليؤكد مباركة الجمعية للمبادرة، وقال: “جمعية العلماء تبارك التكتل الإسلامي، ليس لأنه مجرد تكتل ديني، وإنما لكونه يقدم نموذجا لتوحيد القوى السياسية من أجل خدمة الوطن“.

وأضاف السائحي في تصريح لـ”الشروق” لا شك أن هذه التجمعات ستساعد على تعزيز الوحدة الوطنية، وتحافظ على ثوابت الأمة، وفي ذلك ضرورة للحفاظ على الاستقرار السياسي للبلاد.. لأن الذي يعني الجمعية هو أن تلتقي الجهود من أجل خدمة الجزائر كدولة وكوطن وكشعب وكمجتمع، حتى تضمن للجزائر أن تشق طريقها وتحتل الصدارة بين الدول”.

وتخلل الحفلَ استعراضٌ لمسيرة المبادرة بواسطة أشرطة فيديو، أظهرت جانبا من اللقاءات والاجتماعات، التي ضمت القائمين على المبادرة ومسؤولي الأحزاب السياسية المعنية، كما حملت هذه الأشرطة أفكارَ وتصورات قادة “حمسو”النهضة” و”الإصلاح”، بشأن هذا التحالف وأهدافه وبرامجه ومبادئه، وسبل نجاحه.

ويتحدث ميثاق “تكتل الجزائر الخضراء” عن عشرة مبادئ، منها تعزيز الوحدة الوطنية، وإقامة دولة الحق والقانون، ومواصلة الإصلاحات، والتداول السلمي على السلطة، وتكريس الحريات الفردية والجماعية، وترقية التعددية، وحماية حقوق الإنسان، إضافة إلى 24 هدفا، يأتي في مقدمتها “تعديل الدستور بما يستجيب لمتطلبات المرحلة وتطلعات الشعب”، وتعميق الإصلاحات واستكمال مسار المصالحة الوطنية ،ووضع الآليات الكفيلة بتجسيدها، و”مكافحة الفساد وفق المعايير الدولية”، وتحقيق التنمية المستدامة، و”مكافحة الفقر والبطالة والتهميش، مع أولوية الاهتمام بالشباب”.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر من داخل أحزاب التكتل، رفضت الكشف عن هويتها، أنه تم الانتهاء من إعداد القوائم الانتخابية في جميع ولايات الوطن، ولم يبق بحسب المصادر ذاتها، سوى التأشير عليها من طرف اللجنة المختلطة المشكلة من ثلاثة مندوبين عن كل حزب، إضافة إلى ثلاثة مندوبين أيضا عن هيئة المبادرة.

 

سلطاني: مبررات التخويف من الإسلام زالت.. وهدف التكتل تجاوز الأنانية الحزبية

قال رئيس حركة مجتمع السلم، أبو جرة سلطاني، إن هذا التكتل الإسلامي سيكون بمثابة الطريق إلى مرحلة خضراء، بعدما أرادتها أطراف أن تكون مرحلة حمراء. وخاطب سلطاني المخوّفين من الإسلام قائلا: “قدموا مقترحاتكم وبرامجكم، إن التخويف من الإسلام لم يعد له مبرر، إننا نريد بهذا التكتل أن نعيد تشكيل الساحة السياسية بخريطة جديدة وبمعايير دولية، حتى تخرج الجزائر من الحزبية إلى التيار، ومن الشرعية الثورية إلى الشرعية الشعبية”.

وأكد سلطاني أن زمن تجاوز الوصاية التاريخية والثورية والإسلامية والديمقراطية والوطنية قد حل مشيرا إلى أن “تكتل الجزائر الخضراء”، هدفه تجاوز الأنانية الحزبية ودخول مرحلة قادمة عنوانها النظام البرلماني، بعد أن أمضت الجزائر ربع قرن في مرحلة انتقالية“.

 

ربيعي: التكتل اجتهاد سياسي حتى لا تكون الجزائر استثناء عربيا

وبدوره، قال فاتح ربيعي إن التكتل الإسلامي يأتي في ظروف استثنائية داخليا وخارجيا، في ظل الثورات العربية التي أزاحت أنظمة استبدادية، كانت آخر محطاتها النظام السوري، الذي وفر لنفسه حماية خارجية من بعض الدول التي تقاسمه الاستبداد والشمولية في الحكم، وفي ظل إرهاصات التغيير في الجزائر، التي بدأت تلوح في الأفق، إذا توفرت أجواء النزاهة، وواصل ربيعي القول: “إن هذا الإنجاز يوحد الصف ويجمع الكلمة، وهو حلم لطالما راود أبناء التيار الإسلامي”.

وأكد ربيعي على أن التكتل الإسلامي سيؤسس لمرحلة جديدة بأرضية مشتركة وبرنامج موحد، بعيدا عن المطامع الانتخابية، مشيرا إلى أن المؤشرات الأولية تؤكد أن الشعب سيحتضن التكتل، لأنه اجتهاد سياسي، حتى لا تكون الجزائر حالة نشاز في المحيط الإقليمي، وقال “لينصرن الله من ينصره”.

 

عكوشي: لا مكان للشيطان في التكتل الإسلامي

الأمين العام لحركة الإصلاح، حملاوي عكوشي، الذي كان أول المتدخلين، قال إن الأحزاب الثلاثة عقدت تحالفا ليس للشيطان فيه مكان، وأضاف أن التغيير سيكون في 10 ماي لا محالة في الجزائر، مضيفا أن التكتل الإسلامي لا يراد به المواجهة، سواء مع الأعداء أو الأصدقاء، وتابع إن “التكتل الإسلامي سيكون سيف قدر على الاستبداد والفقر، في ظل انتشار الفساد والبطالة”.

واعتبر عكوشي أن العزوف الانتخابي كرسته السلطة بالتزوير، وقال “الطاعون تزوير والتزوير طاعون” إن التكتل يريد للبرلمان المقبل أن يكون أقوى من المؤسسات والأشخاص.

 

مقالات ذات صلة