الرأي

الانجليزية تفرض نفسها

رشيد ولد بوسيافة
  • 1395
  • 4
ح.م

قبل أيام صدر تصريح مثير عن وزير التعليم العالي والبحث العلمي شمس الدين شيتور يقول فيه إن أطروحات الدّكتوراه مستقبلا لن تكون إلا باللّغة الانجليزية، وعلى الرّغم من أن الوزارة لم تصدر توضيحا كما جرت العادة لهذه التصريحات التي يبدو أنه كان يقصد بها المقالات العلمية وليس الأطروحات، لأنّ السّياق كان حول هذه المقالات، وليس أطروحات الدكتوراه.

لكن السّؤال المطروح هو: لماذا تحوّل موضوع تعزيز اللّغة الانجليزية إلى مجرد تصريحات صحفية، بينما كلّ المعطيات تشير إلى أن مشروع الوزير السابق الطّيب بوزيد لتعزيز الانجليزية أصبح من الماضي، ولم نعد نسمع عن الفوج القطاعي المكلف بتعزيز الانجليزية، بل إننا اكتشفنا مؤخرا وجود تعليمة هامة صدرت في أواخر ديسمبر الماضي، لكنها لم تأخذ حقها من الاهتمام، في ظل حديث عن إجهاض متعمد للمشروع.

كان على وزير التعليم العالي أن يكمل مشروع سلفه، لأنه لم يكن خيار شخص الوزير السابق بقدر ما كان خيار الأسرة الجامعية كلها بدليل الاستفتاءات التي نظمت والتي أيدت المشروع بنسب قاربت 100 بالمائة، وهو خيار المجتمع كذلك الذي ساند هذا التوجه واعتبره خطوة في المسار الصحيح، وفي الواقع فإنّ هذه القضية يجب أن تخرج من دائرة الجدل الإعلامي إلى العمل الميداني، من خلال مشروع وطني يبدأ في المراحل الأولى من التعليم، يهدف إلى إعادة تكييف البرامج التعليمية بإدخال الانجليزية كلغة أجنبية أولى، واستغلال حالة الإقبال غير المسبوق على هذه اللغة من قبل الأجيال الجديدة التي ترغب بشدة في الخروج من بوتقة اللغة الفرنسية.

وهنا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أنّ التحول قد وقع في المجتمع بالفعل، وباتت مفردات اللغة الانجليزية تفرض نفسها على الحياة اليومية للجزائريين، في مقابل تراجع اللغة الفرنسية على الرغم من المقاومة العنيدة لهذا التّوجه الجديد في أوساط النخبة وفي الإدارة وفي الجامعة.

إنّ الحديث على ضرورة تعزيز الانجليزية ليس معناه استبدال لغة أجنبية بلغة أخرى، وإنما هو محاولة للدفع باتجاه الانفتاح على العالم، وأخذ مكانة متقدمة فيه، وقد شرح وزير التعليم العالي نفسه أهمية ذلك من خلال كلامه على مزايا النشر العلمي باللغة الإنجليزية، ذلك أن الكثير من البحوث العلمية والمقالات ظلت طي النسيان بسبب نشرها بغير اللغة الانجليزية، ولعل المراتب المتدنية للجامعات الجزائرية في التصنيفات العالية لأرقى الجامعات راجع إلى هذا الأمر.

مقالات ذات صلة