الانقلاب في مصر يُحبط مشروع “مرشح الإسلاميين” بالجزائر!
أحبطت الأحداث التي تعيشها مصر وكذا تونس، مشروع مرشح التوافق الإسلامي الذي كانت تعمل أحزاب سياسية على تحقيقه تحسبا للانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي أصبحت تخشى من أن تتعرض هذه المبادرة لتكتلات مضادة أو للاستقطاب للإطاحة بالمرشح الإسلامي.
ويعتقد رئيس جبهة الجزائر الجديدة، جمال بن عبد السلام، بأن مرشح التوافق الإسلامي مستحيل التحقيق حاليا، لأنه سيواجه صدامات قد تنجم في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية، “بل ستقوم القيامة بفعل الأصوات الفاشية التي تدّعي الديمقراطية، في حين أننا نبحث عن استقرار الأوضاع وليس الدخول في صدام، لأننا نرى التجارب المحيطة بنا”، موضحا بأن تحالف العائلات السياسية ما زال سابقا لأوانه، لأن الساحة السياسية لم تصل بعد إلى هذا المستوى، كما أن الأولوية هي لخيار المشروع الوطني التوافقي بإشراك السلطة، وفي حال عدم قبول الأحزاب المحسوبة على السلطة الانضمام إليها، سيتم الاكتفاء بمشروع توافقي للمعارضة، موضحا بأن المشاورات ما تزال في مرحلة جس النبض، واختبار النوايا من أجل تغيير عميق، يشمل حكومة وحدة وطنية ومرحلة انتقالية تتم خلالها صياغة دستور للبلاد .
بن خلاف: ما يحدث في مصر وتونس ينسف مرشح التيار الإسلامي
ويؤكد العضو القيادي في جبهة العدالة والتنمية، لخضر بن خلاف، بأن مشروع المرشح الإسلامي صعب التحقيق، بالنظر إلى التجارب السابقة التي امتدت على مدى سنوات وذلك منذ السبعينيات، “فقد عشنا تجارب مرة للم الشمل”، كما أن ما يحدث في بلدان عربية كمصر وتونس تجعل من الصعب إيجاد مرشح يمثل التيار الإسلامي، بحكم التكتلات التي ستتشكل ضده، وكذا تآمر قوى العلمنة ضده على غرار ما يحدث في مصر “لذلك فإنه ليس من البساطة العمل على المرشح الإسلامي”، وأرجع المتحدث صلاحية البت في ملف الرئاسيات لمجلس الشورى للحزب الذي سينعقد بعد رمضان، وذلك بعد أن ينقشع الضباب وتتضح الأمور، معتقدا بأن الإشكال الأساسي ــ في تقديره ــ هو حالة الركود الذي تعيشه البلاد “التي أضحت كلها على كرسي متحرك” بسبب مرض الرئيس.
ويصر الأمين علام لحركة النهضة، فاتح ربيعي، بأن الأسبقية هي لمرشح المعارضة مقابل مرشح السلطة، في إطار إصلاحات سياسية ودستور توافقي، “وإذا فشلت المبادرة يمكن العمل على مرشح التيار الإسلامي أو مرشح التكتل الأخضر، وهي كلها مبادرات قابلة للتشاور والنقاش”، وتساءل ربيعي، إن كان في الجزائر مجال للحديث عن انتخابات شفافة وديمقراطية “فهذا هو السؤال الجوهري والأهم”، معتقدا بأن كافة الأجواء غير مشجّعة بدليل ركود الحياة السياسية، وفيما يتعلق بالمرشح الإسلامي، ذكّر ربيعي بالانتخابات التشريعية الأخيرة التي تكتلت فيها ثلاثة أحزاب وهي حمس والنهضة والإصلاح، “فتكالبت علينا جميع الأطراف، من بينها أحزاب السلطة والموالية لها والمتشدقة بالديمقراطية”، معترفا بأن هذا الخيار جد صعب، لذلك فإن الأولوية هي في شفافية الاقتراع .
بن عبد السلام: مرشح التوافق الإسلامي مستحيل التحقيق حاليا
ويتمسك رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، بمبادرة “ميثاق الإصلاح السياسي” كمشروع إصلاحي شامل، قائلا بأن قضية الجزائر لا تكمن في الصراع حول الأشخاص وإنما في وضع منظومة حكم وإصلاح سياسي، معلنا بأن الجولة الثانية من المشاورات التي تقودها حركته، ستتوج بندوة سياسية سيتم الكشف عن شكلها وأطرافها لاحقا.
ويؤيد الأمين العام لحركة الإصلاح الوطني، من جانبه مشروع التوافق الوطني، بهدف معالجة معضلة شرعية الحكم، من خلال حوار وطني دون سقف والذي يفضي إلى وفاق وطني، “لأننا رأينا بأن الربيع العربي أظهر بأن المنافسة الديمقراطية لا تحل المشكلة، رغم تمكن أحد الأطراف من تحقيق الأغلبية”، في تلميح إلى التيار الإسلامي.