البابا مع “محمد”.. وجزائريون مع “شارلي”؟
كشفت الرسوم الهازئة وضعا ذهنيا كاريكاتوريا للغاية يؤكد بلا مؤاربة أن بعض الجزائريين لم تعد لهم قضية يدافعون عنها سوى القضايا الشخصية وفريق كرة القدم.. كما كشفت أن بعض الغربيين يدافعون عن قضايا إنسانية بوضوح وجرأة أكثر من مثقفين وكتاب جزائريين صار شغلهم الوحيد البحث عن جوائز وتقديرات لذلك كان صمتهم مدويا للغاية.
الغرب لا يحتاج لرأي من ينافقونه الرأي فهو يبحث عن الفهم لذلك يستدعي مثقفين من شاكلة طارق رمضان من باب صديقك من صدقك لا من صدّقك، بحثا عن مصداقية لا يطرحها سوى الصادقين مع ذواتهم ومع الآخرين مثل طارق رمضان الذي قال “إذا كان شارلي المقصود به حرية التعبير ضد القتل المدان بكل الأحوال فأنا شارلي وإذا كان المقصود حرية الإساءة للنبي فأنا لست شارلي”!
موقف طارق رمضان يعكس الموقف الغالب لدى مسلمي العالم، لكن لا موقف المثقفين الجزائريين المتنصلين ببراعة غبيّة خوفا من غضب دور النشر والشطب ضمن القوائم السود حولهم إلى شخوص كاريكاتورية باهتة تدعي الانفتاح على العالم ليكتشف العالم أنهم أكثر انغلاقا على مجتمعاتهم، فلمن ينتمي هؤلاء الغرباء على رأي كامو صاحب رواية الغريب؟ ثم الأهم لمن يكتب هؤلاء الغرباء عن الملة؟
بابا الفاتيكان لم يكن غريبا رغم بعد الملل فقد كان أقرب إنسانياً لمجتمعات مغايرة لمعتقده حينما قال “لا يمكن ممارسة القتل باسم الدين لكن لا يمكن أيضا السخرية من كل شيء.. الكثير من الأشخاص يهزؤون بالديانات وهؤلاء هم المستفزون وما يحدث لهم سيحدث لزميلي الدكتور كاسباري – كان جالسا بجواره – لو قلل الاحترام لأمي. هناك حدود ولكل ديانة كرامتها وكل ديانة تحترم الحياة والبشر”!
موقف البابا فرنسوا كان أكثر اتزانا وإنسانية من بعض الجزائريين الذين نددوا بحرق العلم الفرنسي من طرف ثلة “متطرفة” لكنهم لم يقولوا ولن يقولوا شيئا عن نشر المجلة الفرنسية للرسوم الممهينة لـ5.1 مليار مسلم، في مشهد جبن ثقافي يكشف انتصارهم لوهم القربى من الغرب حتى لو انهزموا أمام ذواتهم وثقافتهم ومجتمعهم بشكل مخز وقد لا تستفزهم عبارة إهانة أمّهاتهم مثلما قال البابا لأنهم وببساطة لا ينتمون للأمة!