الرأي

البرد … حين يحتضر السوريون على الملأ!!!

‬فوزي أوصديق
  • 1166
  • 0

هاهو ذا فصل الشتاء، ابتدأ قاسياً، ربما كانت هذه عادته ككل عام، ولكنه هذه السنة قد جاء ليلتفّ حول السوريين أينما وحيثما كانوا، في خيامهم اللاجئة مغتربة، أو في بيوتهم المهدّمة على أرض موطنهم، كما تلتفّ الأفعى الفتّاكة حول جسد ضحيتها لتفتك بها، وكأنّ العالم بأسْره يقف متفرّجاً على السوريين وضدهم، حتى الطقس !! أليس كافٍ السوريين الحرب الدائرة في بلادهم وما تخلفه من ضحايا ودمار وتشرد ؟ هل كان ينقصهم أن تأتي عاصفة أليكسا لتزيد الطين بلة وتعمق جراحاتهم وتزيد من مآسيهم؟

و في حين أن قامت الصحافة والإعلام العالمي بتغطية معاناة السوريين في المخيمات وسيطرت صور أطفال سوريا في العاصفة الثلجية على وسائل الاتصال السورية، والعربية وبات الابتهال والدعاء لحماية أولئك الأطفال أشبه بتعويذة تحتل كل الصفحات .. ولكن!! هل هذا يكفي ؟حتى وإن كان الإعلام اهتم بتغطية مخيمات اللجوء السوري وظروف البرد القارس والموت شبه الأكيد، فإن معاناة السوريين في الداخل هي” الموت البطيء ” عينه، إنما الفارق ما بين الحالتين أن الأولى في خيمة مغتربة ،والثانية تحت جدران بيت هدمه أبناء الوطن الخونة، فالمدن السورية كلها تقريباً محرومة من الكهرباء طيلة اليوم، وبعض المدن المغضوب عليها من قِبَلِ النظام محرومة كلياً، عدا عن كون الوقود بصيغته شبه الخفية في المدن،حيث يكاد يكون معدوماً ومتروكاً بأيدي تجّار الدم السوري، الذين لا يأبهون إلا لما يدخل جيوبهم حتى وإن دخلت أجساد الأطفال السوريين القبور. وبالتالي صعوبة إيجاد وسيلة للتدفئة تساعد الأطفال والكبار على مقاومة الموت البارد القارس. حيث لا يفتأ عدد الوفيات يزداد في كل يوم، بل في كل ساعة، إذْ يتم الإعلان عن قضائهم نحبهم إثْر تجمّدهم برداً من شدة الصقيع.

فهل سيستفيق العالم ذات صباحٍ ليردّ البرد الذي اكتسى أرض وشعب سوريا ؟ وهل ستتحرك المشاعر الإنسانية في دواخلهم لتدفئها وتبثّ فيها حرارةً تنتفض لأولئك الأطفال على الأقل ؟ يكاد القلب يخرج من بين الأضلاع ثورةً على تلك القلوب البريئة. فإن كان النظام يبرّر عملياته العسكرية بوجود المخربين والعصابات الإرهابية. فأي إرهاب يملكه أطفال لم يكملوا عامهم الأول ؟ وأي إرهاب تمتلكه قلوب الثكالى اللاتي لم يعدْنَ قادرات حتى على البكاء، فقد تجمّدت شفاههن من الويل والوجع، بينما تجمّدت قلوب الرحمة وأرواح المؤازرة لدى الكثير ممن يتابع الحدث بصمت سلبي مذهل .

الكل يرفع الشعارات المؤيدة لرفع الظلم والقهر والتشرد عن السوريين، إنما ليس الجميع من يفعل ما يقول، وليس الجميع يحتوي جوهراً كشكله البرّاق من الخارج .

ولا يسعنا نحن الشعب في كل أنحاء الدنيا، وبعيداً عن كل الحكومات والسياسات، إلا أن نناشد كل مسلم، وكل عربي، وكل إنسان لديه غيرة على الإنسانية وحقوقها أن يهبّ معنا لنستصرخ ونرسل دعاءاتنا ومساعداتنا لأولئك المغلوبين على امرهم، فلا هم يعيشون بكرامة ودفءٍ في مخيماتهم اللاجئة، ولا هم ينعمون بكرامة وبيتٍ في أرضهم ووطنهم .

وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا .

مقالات ذات صلة