الجزائر
تعديل آخر يشترط التنقل إلى القنصليات لإثبات الحياة

البرلمان الفرنسي يستهدف مجدّدا المتقاعدين الجزائريين

حسان حويشة
  • 7838
  • 0
ح.م

تزامنا مع الأزمة الدبلوماسية مع فرنسا والحملة المسعورة لليمين المتطرف ضد الجزائر وأبناء الجالية، انضمت الجمعية الوطنية الفرنسية إلى الركب، من خلال المناقشات الجارية بشأن مشروع قانون تمويل الضمان الاجتماعي الجديد، باستهداف المتقاعدين الجزائريين الذين من المحتمل أن يواجه الكثير منهم إجراءات جديدة معقدة للحصول على معاشاتهم.
في هذا السياق، ورد في تعديل حمل “رقم أ.أس 90″، مقدم في إطار مشروع قانون تمويل الضمان الاجتماعي، بعد سقوط نص قانون المالية السابق، عقب الإطاحة بحكومة ميشال بارنييه، قدمه النائب فابيان دي فيليبو، عن اليمين الجمهوري، أن المتقاعدين خارج تراب الجمهورية الفرنسية يجب عليهم أن يمثلوا كل سنة شخصيا أمام السلطات القنصلية الفرنسية او أي شخص طبيعي أو معنوي معتمد من طرف الممثليات الدبلوماسية الفرنسية.
وأضاف التعديل أن العملية يجب أن تتم وفقاً للشروط المنصوص عليها في مرسوم صادر عن مجلس الدولة، مشددا على أنه في حالة عدم استيفاء هذا الشرط ينجر عنه إيقاف فوري لدفع معاش المتقاعد.
وفي تبريره للتعديل المقدم، ذكر النائب اليميني أنه وفقا لأحدث الأرقام الصادرة عن الصندوق الوطني للتأمين على الشيخوخة، هناك حوالي مليون متقاعد يستفيدون من معاشات فرنسية يقيمون خارج تراب البلاد وأكثر من نصفهم خارج أوروبا.
وأضاف أنه وفقا لمجلس المحاسبة، فإن خطر الاحتيال في استحقاقات الشيخوخة يتعلق بشكل خاص بالمعاشات التقاعدية المدفوعة لأشخاص يعيشون في الخارج، بسبب “خطر إخفاء حالات الوفاة أو الإعلان عنها في وقت متأخر”، وهو ما قد يمثل مبلغا ماليا قدره 9 مليارات يورو.
وزعم النائب ذاته أنه وفي إطار برنامج خاص أطلقته الحكومة في عام 2022 في الجزائر العاصمة للتحقق من وجود متقاعدين قاربوا على بلوغ قرن من العمر، لم يحضر ما يقرب من 30 بالمائة من أصل 1000 شخص تزيد أعمارهم عن 98 عاما تم استدعاءهم، مما أدى إلى تعليق معاشاتهم التقاعدية.
وبموجب هذا التعديل، فإن آلاف المتقاعدين الجزائريين سيكون لزاما عليهم التنقل إلى مقر القنصليات الفرنسية الثلاث بالجزائر العاصمة ووهران وقسنطينة وقطع مئات الكيلومترات لكي يثبتوا أنهم على قيد الحياة، وبذلك استمرار صب معاشاتهم التقاعدية، علما أن النسبة الساحقة منهم كبار في السن ويعانون من أمراض مزمنة.
وكان تعديل مشابه قد تمت الموافقة عليه في القانون السابق الذي سقط نصه عقب الإطاحة برئيس الوزراء ميشال بارنييه، لكن اليمين الفرنسي عاد مجددا هذه المرة محاولا إدخال هذا التعديل على قانون تمويل الضمان الاجتماعي.
وكما هو معلوم، فإن القنصليات الفرنسية كانت في السابق تقوم باستدعاء بعض المتقاعدين المسنين خصوصا، للتحقق من حياتهم وخصوصا أولئك الذين تخطوا سن 85 سنة وما زالوا يتقاضون معاشهم، في حين يكتفي البقية بإرسال شهادة حياة صادرة عن مصالح الحالة المدنية في بلدية الإقامة مرة على الأقل كل سنة.
وكان تقرير سابق للجمعية الوطنية الفرنسية قد كشف أن 405 ألف و351 متقاعد جزائري مقيم على أرض الوطن، يتلقون المعاشات من صناديق فرنسية مختلفة، ما يمثل أكثر من 100 مليون أورو شهريا، و1.2 مليار أورو سنويا.
ووفق التقرير ذاته، فإن الجزائريين يأتون في صدارة الدول من حيث جنسيات المستفيدين من معاشات التقاعد الفرنسي المقيمين على أرض بلدهم الأصلي، ثم البرتغال بنحو 174 ألف متقاعد واسبانيا و175 ألف والمغرب 65 ألفا.

مقالات ذات صلة