الجزائر
بعد حادثة تدخل نائب الأرسيدي ومحاولة إيقافه

البرلمان ملزم بإستحداث نظام داخلي ملزم للجميع

الشروق أونلاين
  • 10846
  • 32
الأرشيف

وضعت المشادة التي وقعت بين نائب من حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وآخر من حزب جبهة التحرير الوطني، خلال مناقشة نواب الغرفة السفلى للبرلمان لمخطط عمل حكومة عبد المجيد تبون، السلطات أمام حتمية وضع تشريع ينظم سير عمل المناقشات لتفادي أحداث من هذا القبيل.

وكان سبب هذه المشادة كما هو معلوم، هو تدخل أحد نواب “التجمع” باللغة الأمازيغية، وقيام نائب آخر من جبهة التحرير بمطالبتها التدخل باللغة العربية، الأمر الذي أحدث جلبة كادت تؤدي إلى عرقلة إتمام ما تبقى من مداخلات النواب بشأن مخطط عمل الحكومة.

وليست هي المرة الأولى التي تحدث مشادة من هذا القبيل داخل مبنى زيغود يوسف، وإن اختلفت الأسباب وتعددت المبررات، إلا أن الكثير منها كان مرده، برأي متابعين، إلى شعور بعض النواب بأنهم محميون بقوة القانون بموجب “الحصانة” التي يتوفر عليها النائب، ناهيك عن بعض الحساسيات الموروثة من النعرات التي زرعها الاستعمار الفرنسي بين الجزائريين، والتي كانت وراء استمرار احتلاله للجزائر لقرن و32 سنة.

وتعتبر الأمازيغية لغة وطنية ورسمية، كما هو منصوص عليها في المادة الرابعة من الدستور: “تمازيغت هي كذلك لغة وطنيّة ورسميّة”، وهي تدرس اليوم في بعض المدارس الجزائرية، ما يجعل تداولها واستعمالها في مؤسسات الدولة ومنها البرلمان بغرفتيه أمرا مشروعا، ومن ثم فمن حق أي نائب أن يتدخل بها، مثلما لا يحق لأي نائب آخر أن يعترض على ذلك.

غير أن خصوصية هذه اللغة المستحدث ترسيمها، لا تزال لم يتم ترقيتها بالشكل المأمول بالرغم من الجهود التي قطعتها الدولة على هذا الصعيد (استحداث مجمع جزائري للغة الأمازيغية)، الأمر الذي أبقى انتشارها محدودا ومقتصرا على مناطق بعينها، وكان من نتائج ذلك جهل الكثير من الجزائريين بها بمن فيهم النواب وغيرهم من كبار مسؤولي الدولة، فضلا عن عموم الجزائريين.

وبحسب المادة الرابعة من الدستور فإن تجسيد ترسيم اللغة الأمازيعية لا زال محكوما ببعض الشروط الدستورية منها شرط “ترقيّتها وتطويرها بكل تنوّعاتها اللّسانيّة المستعملة عبر التراب الوطني”، وذلك بناء على جهود خبراء ومختصين، وهي العملية التي لا تزال في بدايتها.

ومن هذا المنطلق يمكن القول إن النائب الذي تدخل باللغة الأمازيغية لم يخرق القانون، كما أنه ليس من حق النائب الذي حاول إزعاجه لوقف تدخله باللغة الأمازيغية.. غير أنه ومن باب اللباقة واحترام الآخر في المجالس، مخاطبة الحضور باللغة التي يفهمونها، مع الاحتفاظ بحقه في معاودة المداخلة باللغة التي يريدها، تعبيرا عن موقف يبدو مشروع للارتقاء بهذه اللغة إلى مستوى اللغة العربية التي لا يوجد في الجزائر من لا يفهما، أو على الأقل في مؤسسات الدولة. 

كما أنه ولتفادي تكرار أحداث من هذا القبيل، يجدر بالمجلس الشعبي الوطني وهو مؤسسة سيدة، أن يستحدث نظام داخلي يصادق عليه النواب، ينظم بدقة المداخلات، فيما تعلق باللغة يكون ملزما للجميع.

مقالات ذات صلة