الجزائر
يهجرون المدرسة مع نهاية الفصل الثاني، نقابات وجمعيات أولياء التلاميذ لـ"الشروق":

البطاقة التركيبية أحسن حل لإبقاء تلاميذ البكالوريا في أقسامهم

نادية سليماني
  • 4136
  • 0
ح.م

باتت ظاهرة الهجرة الجماعية لتلاميذ البكالوريا لمقاعد الدراسة ابتداء من الفصل الثالث، عادة مستحكمة، بل بات الهجران حاليا من نهاية الفصل الثاني.. ولم يتمكن الأولياء ولا الطاقم التربوي من احتواء الظاهرة التي أخلت بالانضباط الدراسي، ما يجعل أمر تطبيق البطاقة التركيبية والتقويم المستمر، أكثر من ضرورة حسب النقابات التربوية.
كيف يمكن لتلاميذ مقبلين على اجتياز البكالوريا، أن يهجروا مقاعد دراستهم بمجرد انتهاء الفصل الثاني؟ في ظاهرة لطالما أثارت جدلا وسط القطاع التربوي. بحيث لم تفلح الإجراءات البيداغوجية العقابية في ردع المتغيبين، والذين يبررون السلوك، بأن أسئلة البكالوريا لن تكون من دروس الفصل الأخير، وكما أنهم وجدوا في الدروس الخصوصية “البديل المناسب” للتحضير لامتحان نهاية التعليم الثانوي.
ويؤكد مديرو ثانويات في حديث مع “الشروق”، أنهم يقومون بجميع الإجراءات الإدارية لتحذير المتغيبين، من استدعاء ولي الأمر إلى توجيه إنذارات للتلاميذ، ومع ذلك لا حياة لكن تنادي، وهو ما يستدعي ضرورة العودة إلى تطبيق البطاقة التركيبة أو التقويم المستمر، لردع المتغيبين الذين يؤثرون سلبا على الانضباط الدراسي.

الإجراءات العقابية لا تردعهم
وفي الموضوع، كشف الأمين العام الوطني للنقابة المستقلة لعمال التربية والتكوين “ساتاف”، بوعلام عمورة في تصريح لـ”الشروق”، بأن غيابات التلاميذ المقبلين على اجتياز امتحان الباكالوريا، تبدأ منذ تسجيلهم لهذا الامتحان النهائي، منذ شهري أكتوبر ونوفمبر، وتزيد حدة الغيابات منتصف الفصل الثاني أي خلال شهر مارس.
وحمل عمورة مسؤولية تفاقم هذه الظاهرة، إلى أولياء التلاميذ “والذين يعتقدون بأن الدروس الخصوصية أفضل بديل لأقسام المدرسة العمومية، ما يجعلهم يتراخون في توجيه وضبط سلوك أبنائهم المقبلين على اجتياز امتحان البكالوريا، من ناحية الغيابات”، على حد تعبيره.
ويؤكد محدثنا أن الطاقم التربوي للمدرسة، يقوم بجميع ما يلزم لردع المتغيبين، ولكن جميع الإجراءات لا تجدي نفعا معهم، لأن “تلميذ البكالوريا مطمئن بأنه لا يمكن طرده من المدرسة، وحتى الراسبون في شهادة البكالوريا مرتاحون لأنهم سيعيدون السنة بحسب توجيهات من الوزارة الوصية، التي تشدد على عدم طرد الراسبين إلى الشوارع”.

مقترحات لمواجهة هجرة الأقسام
وقال الأمين العام لـ “ساتاف”، بأن 10 نقابات للتربية وجمعيات أولياء التلاميذ، تناقشوا منذ السنة الدراسية 2015/2016 حول إعادة تنظيم امتحان البكالوريا وتقليص أيامه، وذلك تحت إشراف وزارة التربية الوطنية وبمشاركة خبراء من جامعة الجزائر، وأضاف: “خلالها تم الإجماع على ضرورة إعادة النظر في شهادة البكالوريا، عن طريق امتحان التلاميذ في المواد الثانوية ابتداء من السنة الثانية ثانوي، والمواد الأساسية يمتحنون فيها في السنة الثالثة ثانوي، ويحتسب هذا المعدل مع معدل النجاح في البكالوريا”.
وقال بأن هذا الملف تم رفعه، لمرتين اثنتين، على رئاسة الحكومة آنذاك ” ولم يتم الفصل فيه”.، وأكد عمورة، أن البطاقة التركيبية، تسمح لنا بإبقاء التلميذ في المدرسة الى غاية آخر السنة الدراسية.
ومن جهته، قال رئيس مكتب جمعية أولياء التلاميذ بالبليدة، عز الدين زروق، بأن رئيس الجمهورية، أخذ بعين الاعتبار جملة مقترحات متعلقة بإعادة النظر في قضية المناهج والبرامج، متمنيا أن يتم إعادة النظر في موضوع تمدرس تلاميذ الباكالوريا.
وشدد زروق بدوره، على أهمية البطاقة التركيبة والتي تتابع تمدرس التلميذ وقال: “نؤكد أن البطاقة التركيبة هي الحل لمواجهة ظاهرة تغيب تلاميذ البكالوريا، لأن هذه البطاقة كانت تملأ سابقا يدويا ما يسهل عملية الغش فيها”. داعيا إلى رقمنة العملية.

أولياء يشجعون أبناءهم على مغامرة الأقسام
ومن جهته، حمّل رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، أحمد خالد، مسؤولية الظاهرة، إلى الأولياء، “الذين لابد عليهم من مراقبة أبنائهم المقبلين على اجتياز شهادة البكالوريا، لأن التلميذ أقل من 18 سنة غير واعي بتصرفاته السلبية” .
ورأى محدثنا بأن الدروس الخصوصية هي السبب الرئيسي في تفاقم ظاهرة هجرة التلاميذ لأقسام الدراسية، وبتشجيع من الأولياء.
ويرى أحمد خالد أن اللجوء إلى البطاقة التركيبية والتي تتضمن التقويم المستمر لتمدرس التلميذ في القسم وسلوكه الانضباطي، هي ما “يجعله يكمل سنته الدراسية ويجتهد في قسمه، ويقلل من مصاريف أوليائه التي تذهب للدروس الخصوصية”.

مقالات ذات صلة