البطاقة السوداء
“هدية عيد” متفجرة جاءت على قدر “الجهد” تلقتها منظومتنا الكروية من المحكمة الرياضية الدولية التي ألغت كل القرارات التي انتهى بها موسم الكرة السابق وانطلق بها موسمنا الرياضي الحالي، ومنحت المسيرين توبيخا يجبرنا على العودة إلى الصفر
-
والبدابة بالصفر على بعد بضعة أيام من آخر مباراة لمنتخبنا ضد ليبيريا، والتي يعني فيها عدم الفوز الخروج في أول منعرج من سباق المونديال الذي يحلم ببلوغه الملايين من الجزائريين.
-
لجوء فريق جزائري إلى الخارج لم يكن هذه المرة عصيانا مدنيا أو خيانة أو ولاء للأجنبي؛ لأن المحكمة هذه المرة أبانت هفوة أو فضيحة وقعت فيها هيئة كروية وطنية تقوم بتسيير الرياضة التي يعشقها الجزائريون أكثر من مهنتهم ومدنهم وأنفسهم، وهي الوحيدة التي يشدون الرحال لأجلها وتصنع أفراحهم وأقراحهم.. وما بذله فريق القبة من صبر وإصرار من أجل حقه الضائع، قد يحول وجهة الذين يحسون بالظلم في مجالات متعددة نحو دول أجنبية تمنحهم ما لم ينالوه من هيئاتنا، خاصة أن القبة جنت الصعود والمال والهيبة من دون أن تبذل جهدا معنويا أو ماديا.. المشكلة أن القبة فريق جزائري ونافس فرقا جزائرية بلاعبين جزائريين ومدربين وحكام وإداريين ومناصرين جزائريين، في نظام جزائري، ولكن قرار الحلم الحاسم كان من هيئة دولية، مما يعني أننا كنا نعيش جميعا في وضع متسلل.
-
الأحلام الجميلة التي يعيش بها ولأجلها الملايين من الشباب ليروا بلدهم الثري يفك عقده الاجتماعية والاقتصادية والرياضية ويدخل ميادين المنافسة تتبخر دائما بسبب ممارسات جعلتنا نعجز عن إقامة بطولة كرة من دون عنف وفضائح.
-
فنحن البلد الوحيد الذي تنتهي فيه بعض المقابلات بسقوط قتلى وجرحى وتخريب المنشآت والمدن، ومع ذلك يأتي العقاب أشبه بالجائزة، ونحن البلد الوحيد الذي يصفع فيه لاعب الكرة الحكم ولا يعاقب، وقد يستدعى للمنتخب الوطني، ونحن البلد الوحيد الذي يشتري فيه رئيس النادي المقابلات فيفوز بالبطولات ويمثلنا دوليا، ونحن بالتأكيد البلد الوحيد الذي تمنحنا المحكمة الدولية البطاقة الصفراء والحمراء والسوداء، ومع ذلك لا يتغير لون وجوه مسؤولينا الذين يحفظون كلمات قاموس الكرسي عن ظهر قلب.. إلا كلمة استقالة!