البطولة المحترفة وأزمة المدربين
انتهت مرحلة الذهاب من البطولة المحترفة الأولى التي عرفت العديد من المشاكل، وخاصة التحكيمية، رغم وجود تقنية “الفار”، إضافة إلى ظاهرة العنف التي اجتاحت بعض الملاعب، بسبب تهوّر غير مفهوم تارة من اللاعبين وتارة أخرى بسبب أصحاب الزي الأسود الذين يتخذون قرارات غير صائبة.
غير أن الأمر المحيّر، هو التغيير غير العقلاني للمدرِّبين، إذ شهدت البطولة بقاء ثلاثة مدربين في مناصبهم فقط وهم نبيل معلول مدرب اتحاد العاصمة، وخير الدين ماضوي مدرب شباب قسنطينة، ورضا بن دريس مدرب وفاق سطيف، في حين أقدمت كل أندية المحترف الأول على تغيير المدربين، وهناك من الفرق ما تعاقب على عارضتها الفنية مدربان والثالث في الطريق. وقد تصل بعض الفرق إلى أربعة مدربين، مثلما حصل الموسم الماضي.
إلا أن قضية شبيبة القبائل مع المدرِّب عبد الحق بن شيخة، التي أسالت الكثير من الحبر، أعطت صورة سوداء عن الكرة الجزائرية. وقبل بداية الموسم الكروي، قيل إن هناك مشروعا رياضيا بين الطرفين مدته ثلاث سنوات، غير أنه لم يكمل ستة أشهر، رغم أن الفريق يحتل المرتبة الأولى، وعرف تغييرات جذرية مع بداية الموسم، حتى الأنصار لم يتقبَّلوا الأداء الذي يقدِّمه اللاعبون فوق الميدان، وهو ما جعل المدرب ينسحب بعد حادثة قالمة الشهيرة.. ما يطرح العديد من التساؤلات حول مدى وجود مشروع كروي في الجزائر، وماذا يقدّم اللاعبون الذين يتقاضون الملايير لبطولتنا المحترفة؟ ولا لاعب في المنتخب الأول بإمكانه أن يكون أساسيا في تشكيلة بيتكوفيتش.
زد على ذلك، فريق شباب بلوزداد الذي أشرف على عارضته الفنية مدربان اثنان، كان الكثير يتنبأ له بالذهاب بعيدا في هذه المنافسة، خاصة وأنه شارك في خمس سنوات الأخيرة بصفة آلية، لكنه خرج من الدور الأول في دوري المجموعات لرابطة الأبطال الإفريقية، وهذا رغم الإمكانات التي توفرها له الشركة المالكة التي تصرف شهريا ما يقارب عشرة ملايير سنتيم على لاعبين على الورق هم الأحسن في بطولتنا غير أن مستواهم بعيد كل البعد إفريقيّا، وهو ما يجعلنا اليوم نتساءل عن الطريقة التي تعتمدها أنديتنا أوّلا في اختيار اللاعبين، وثانيا في اختيار المدربين؟ فمن الأجدر أن يغادر أيضا، الذي قام باختيارات عشوائية وأدخل فريقه في دوامة من المشاكل.
مدرِّبُ نادي الخلود السعودي الذي نزل في الأيام الماضية على قناة “الشروق نيوز” قال بصريح العبارة: “لا أرى أي ناد جزائري بإمكانه التتويج برابطة الأبطال الإفريقية، لأن أنديتنا لا تملك مشروعا رياضيا، أنصحهم بالتباري في ما بينهم فقط.. أما الحصول على تاج إفريقي فيدخل في سابع المستحيلات”. كلام “زكرينيو” كان يبدو لي قاسيا في بداية الأمر، لكنها حقيقة مرّة علينا تقبّلها.. الاتحاد الجزائري لكرة القدم يكون قد اتخذ قرارا شجاعا بمطالبة الأندية بترشيد النفقات وعدم منح الملايير للاعبين لا يقدّمون أي إضافة لكرة القدم الجزائرية، فتشكيلة بارادو مثلا التي لا تتجاوز كتلتها الشهرية مليار ونصف مليار، تقدّم أداء ونتائج أحسن من الأندية الغنية.. فعلى الأندية أوّلا العمل من أجل بناء مراكز تكوين لعلّها تستطيع العودة إلى السكة الصحيحة.