البطولة الناصعة البياض
انتشى الجزائريون حتى الثمالة من الكأس الأوروبية التي عصرت لهم من فاكهة الأمم المتقدمة ما طاب من كرة القدم المتحضرة.
-
التي قدمت أوروبا في صورة ولايات متحدة تتنافس كلها من أجل القمة بما في ذلك الدول التي لم تبلغ من العمر إلا سنوات.. وانبهرنا نحن الذين اشترينا حقوق التفرج وأبحرنا في القنوات بحثا عن المتعة وملء الدماغ الفارغ منذ أن قدمت كرة القدم الجزائرية استقالتها الرسمية من المنافسة الدولية وصارت بزنسة يسيرها تجار الشنطة الذين لا يمتلكون شهادة محو الأمية.
-
الجزائريون كانوا خلال البطولة الأوروبية في كل واد يهيمون منهم من خفق كيانه لفرنسا التي إصطبغ فريقها بلون إفريقيا والجزائر ومنهم من حن للزمن العثماني وآخرون عزفوا الأندلسي إلى آخر نوتة من اللحن الإسباني الراقي، ولكنهم جميعا بمجرد أن طارت عن دماغهم »سكرة الكأس« حتى عادوا إلى واقع كرة القدم الجزائرية المؤلم الذي لم يكتف ببلوغ الحضيض وإنما صار هما جديدا في حياة الجزائريين الذين عاشو من وهران إلى سكيكدة أحداث شغب أتت على ما تبقى من آمال بعد مواسم عجاف صنعها لاعبون ومدربون يتقاضون الملايير ليقدموا للجماهير شيئا يمكن أن نشتم منه كل الروائح إلا رائحة الكرة المستديرة وأنصار الحراش يعادون أنصار القبة، وأنصار الشلف يعادون أنصار وهران وأنصار البرج يعادون أنصار سطيف وبين (الأعداء) مسافة رمشة عين والسبب (بالون) منفوخ بالأحقاد وسوء التسيير.
-
ما الذي يجعل الدانماركي يلتقي مع البرتغالي ولا شيء يوحدهما من لغة ومذهب ديني وموقع جغرافي وتاريخي وعرقي؟ ما الذي يجعل التشيكي يلتقي باليوناني ولكل منهما حضارته وجنسه وديانته؟ وما الذي يجعل النمساوي يلتقي بالإسباني والفرنسي بالبولوني؟ في خليط من الأجناس واللغات والديانات والتاريخ والجغرافيا حول القارة العجوز إلى حسناء فاتنة بكل الألوان، بينما نعجز نحن بلد الدين الواحد واللغة الواحدة والأصل الواحد والجغرافيا الواحدة والتاريخ الماجد الواحد عن صنع هدنة كروية ما بين أهل »القبة والحراش«…
-
أكيد أنهم يلعبون الكرة بخلفية حاضرية تجمع ما بين الناس، يفوزون اليوم ويخسرون غدا ويعودون بعد غد للفوز، وأكيد أننا نلعب الكرة بخلفية اجتماعية متحجرة نخلط فيها همنا بعقدنا فنخسر اليوم ونخسر غدا.. ونخشى أن نعود بعد غد للخسارة.