البلتاجي.. من مرمرة إلى رابعة العدوية!
قالوا إنه القائد الحقيقي للجهاز الخاص بالتنظيم، أو الميليشيات التي تتحرك بأمر من المرشد، وأحيانا من دون حتى معرفته لتصفية خصوم الجماعة.. ثم وصفوه برئيس جمهورية الوهم، وذلك لأنه كان يخطب من فوق المنصة كل ليلة أن النصر آت وسيندحر حكم العسكر مثلما انتهى زمن الاستبداد في عهد مبارك.. إنه محمد البلتاجي، 50 سنة، والذي قدم ابنته الوحيدة بين أربعة ذكور، أسماء 17 سنة، ضمن قوافل الشهداء بالأمس. ومثلما جرت عليه العادة، منذ بداية الأزمة المصرية، والانقلاب العسكري، كان المطلوب الأول إعلاميا، ليس من فضائيات الفلول وحسب وإنما حتى من الفضائيات المؤيدة للشرعية، مع اختلاف النية طبعا!
البلتاجي، الذي ارتفعت أسهمه بعد “المشاركة البطولية في أسطول الحرية” لرفع الحصار عن غزة، تعامل مع الأحداث باعتباره “قائدا ميدانيا”، وليس فقط سياسيا يختبئ خلف مكتبه المكيف، أو وراء جهاز هاتفه للحديث في الفضائيات. وربما ذلك هو السر الذي جعله من أكثر القيادات الإخوانية قربا من الجماهير..
تصريحاته النارية، جعلته عدو العسكر الأول في المرحلة الماضية، خصوصا عندما استعملت بعض النخب قوله إن الهجمات في سيناء ستتوقف إذا عاد مرسي إلى منصبه، من أجل الربط بين الجماعة والمجاهدين المسلحين الذين يقتلون الجنود في سيناء. وتناسى الجميع أن الفريق السيسي يتحمل مسؤوليته المباشرة حين كان مسؤول المخابرات الحربية على مقتل 16 جنديا مصريا قبل سنة في المنطقة الحدودية..
من يعرف البلتاجي جيدا يدرك أنه يتوفر على كل مواصفات الزعامة الميدانية، حيث ينقل بعض مرافقيه في أسطول الحرية أنه كان في مقدمة من نظموا وواجهوا العدوان الصهيوني حين اعتدى كومندوس مسلح جوا وبحرا على سفينة مرمرة التي تحمل مئات المدنيين.. كما أن البلتاجي الذي كان نائبا في البرلمان المصري وقتها، لم يتأخر لحظة في مناصرة فلسطين وترديد “الله أكبر” في تلك اللحظة الحاسمة، في سيناريو مشابه يتعرض له اليوم، ولكن ليس على يد العدو التقليدي والمتوقع ولكن على يد العسكر والشرطة من أبناء جلدته!
وللتأكيد على أهمية البلتاجي، فإن هذا الأخير كان وحتى بالأمس، مثار اهتمام وسائل الإعلام، حين قيل بأنه يختبئ في مسجد رابعة، ثم تحدثت بعض المواقع عن القبض عليه وحتى قتله، نقلا عن مصدر أمني، قبل أن ينفي مصدر آخر الخبر للتلفزيون المصري.. وبين القبض عليه أو فراره، لم يتوان البعض عن المطالبة باغتياله وقتله دون محاكمة ولا ملاحقة، وفي مقدمة هؤلاء المحامي الشهير مرتضى منصور الذي استضافه أحمد موسى على قناة التحرير، فكشفا من خلال تحريضهما عن الشكل الجديد لمصر.. جمهورية عسكر، يقودها فرعون، وشعارها بعد القتل.. هل من مزيد؟!