البلد كله “بايلا” محروقة!
طبق “البايلا” الأكبر في العالم الذي أراد بعض النّاشطين بوهران الدّخول به في كتاب غينيس للأرقام القياسية انتهى إلى مشهد مأساوي، حين أتت النّيران على أطنان اللّحوم والأسماك التي قيل أنها كلفت القائمين على التّظاهرة أربعة ملايير سنتيم.
كانت محاولة لكسر الجمود السّياحي ولفت الانتباه إلى الجزائر، بتسجيل حضورها في هذا الكتاب، غير أن أخطاء ارتكبت من قبل المنظمين، وعراقيل إدارية ساهمت في إفشال التظاهرة وتحويلها إلى فرصة للتندر بدل الافتخار بها، ليسجل فشل آخر في القطاع السياحي الذي يكاد ينعدم تماما في بلادنا.
وفي واقع الحال فإن ما حدث أول أمس بوهران يعبّر بصدق عن حال البلاد التي تحولت إلى طبق “بايلا” محروق تفوح منه رائحة الفساد والمحسوبية والجهوية والرداءة والفشل في كل القطاعات والمجالات، بعد أن نجح مسؤولونا في تبديد ما يقارب ألف مليار من الجباية البترولية على مشاريع كبرى حدث لها ما حدث لطبق “البايلا“.
كان على النّاشطين الذين أرادوا دخول كتاب غينيس أن يختاروا أية قضية فساد أو أي مشروع فاشل استهلك الملايير، ثم ظهرت عيوبه قبل التسليم، عوض أن يكلّفوا الشعب الجزائري الأطنان من اللحوم والأسماك والدواجن والأرز في وقت التهبت الأسعار تزامنا مع بداية شهر رمضان المعظم.
لا أحد من المسؤولين المحليين أو المركزيين كانت له الشجاعة بتحمّل مسؤولية ما حدث، وتصوّرا لو أن طبّاخي “البايلا” نجحوا ودخلوا بالطبق إلى كتاب غينيس، كم من مسؤول كان سيخرج علينا ويتشدق بالحديث عن دور دائرته الوزارية أو إدارته في إنجاح هذا الحدث التاريخي، أما الآن فكلهم يتبرأون من التنظيم ويحصرون مسؤوليتهم في منح التراخيص اللازمة لإقامة التظاهرة.
طبق “البايلا” الفاشل يذكرنا بالفشل المعمّم على كل القطاعات والمجالات، بدءا من التعليم الذي يشهد خيبات متتالية آخرها اعتراف وزير التعليم العالي بفشل نظام الآل آم دي، وقبل ذلك ما حدث في الامتحانات الرسمية من فضائح، أما في القطاع الاقتصادي فإن كلمة “فشل” لا تكفي لوصف النكبة التي أصبنا بها رغم وفرة المال، وتكون بذلك الجزائر كلها طبق بايلا محروق ما يؤهلها فعلا لدخول كتاب غينيس للأرقام القياسية!