-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

البناء على الصحيح

صالح عوض
  • 2638
  • 0
البناء على الصحيح

لقد أصبح مؤكدا في عرفنا وثقافتنا أن: “ما بني على باطل فهو باطل”، والباطل هنا يعني بوضوح كل قول او فعل لا يلتزم بضوابط الصحة ونواميس الصواب.. فأي قول أو فعل يخرج عن سكة الصواب والفطرة هو هش ضعيف يسقط عند اول ضربات الواقع له.

ومهما بلغ ضعف الحق وقلة امكاناته في نظر الناس، الا انه اعمق صلة مع حقائق الكون، وهو قادر على التواصل وإحداث التراكم لمحصلة الانتصار الكبير، فإذا ما برز بجلائه ووضوحه انهزم الباطل وزهق.

هذا المعنى الجليل اصبح في عرفنا وثقافتنا ومسلماتنا من ابرز ما نتكئ عليه من رواسي ايماننا، حيث لم يعد مجال لتغييره او تعديله.. هنا تبرز قضايا أمتنا الحقيقية، فكل ظلم باطل وكل زيف باطل وكل اعتداء عنصري او مصلحي باطل.

وهنا تبرز قضية فلسطين حق أبلج في مواجهة باطل اعوج.. وصحيح ان حق فلسطين مجرد من الوسائل المادية، وصحيح ان حق فلسطين الآن تحمله أكتاف طرية وتمسك به أيد مرتجفة، ولكنه عميق في الوجدان والضمير والوعي والتاريخ والمستقبل، فهو لأنه حق يصد كل عاديات النسيان والتخلي ويظل مشرقا يدفع بخيرة ابناء فلسطين إالى الاستشهاد والمقاومة رغم قلة النصير وانحسار المعونة والمدد، بل وتكالب الدنيا كلها عليهم.. فيما يقف الصهيوني المدجج بالجريمة والسلاح مرتعد الفرائص، نخر الفؤاد، هش الفكرة والوجدان يفر من أي معركة يحسب كل صيحة عليه.

انها معركة الحق الأبلج في مواجهة الباطل الأفلج.. ومهما تعثر المقاومون واخطأوا في اختيار الأدوات وخانتهم الظروف وتخلى عنهم الإخوان والأقربون، الا انهم يسيرون حتما بحقهم إلى التمكين والنصر، لأن الحق يستمد قوته ونصره وظهوره من قوة الله وإرادته ورضاه، ولأنه قوام الدنيا والآخرة..

لقد بلغ الأذى بالفلسطينيين مداه بعد ان شرد نصف الشعب الفلسطيني إلى خارج الوطن، ومزقت أرض فلسطين قطعا قطعا واستبيحت مقدساتها وعلا بنو صهيون علوا كبيرا.. واصبحت ارض الفلسطينيين نهبا للاستيطان، وثورات فلسطين سطوا للمحتل، وغيرت معالم الجغرافيا والأسماء، لكن ذلك كله باطل وظلم لا بقاء له.

هنا في هذه الأيام القاسية اصبح الشعب الفلسطيني يدفع اثمانا مضاعفة في الضفة بنهب أرضه وتدمير منازل شهدائه، وفي العمق الفلسطيني شدوا الخناق عليه ومارسوا ضده حربا عنصرية مقيتة، وفي غزة حصار كاد ان يعصف باليقين، وفي الشتات يحمل الفلسطيني وطنه في قلبه وعلى لسانه وفي دموع مآقيه يراه في كل جهات الكون.

لكنه الحق لا ينهزم ولا يتبدد، بل يعد العدة في انتظار وعد الله بدخول المسجد الأقصى بعزة وسيادة ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ولكن أكثر الناس لا يشعرون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!