البنات وسباق التسويق على السوشيال ميديا
في عالم الإنترنت والسوشيال ميديا، صار النجاح قاب قوسين أو أدنى، ولا يحتاج إلى جهد كبير من نقل وشحن وتوزيع.. فكل شيء يحدث بكليك من البيت.. وفي سباق التسويق، لم تتخلف الفتيات بل صارت تسبق الشباب، ومن بيوتهن يؤسسن الشركات والمتاجر الإلكترونية الخاصة بهن. الشروق العربي، وفي سعيها لتشجيع دور المرأة في المجتمع، تعرض نماذج نجحت في هذا المجال.
يقول الطبيب الكندي ويليام أوسلر، وهو أبو الطب الحديث: “يذهب التقدير إلى من يقنع الناس بالفكرة، لا إلى من يكتشفها أولًا”، قاصدًا بذلك مجال الاكتشافات العلمية، ولكن هذا ليس بعيدًا بالتأكيد عن المشاريع التي تقدمها النساء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فلا عيب في اقتباس الأفكار، ولكن العيب في عدم اقتناص الفرص والتحجج بنقص الإمكانيات، بينما الفرصة بين يديك في تيلفونك وفي كمبيوترك.
مشاريع كثيرة ولجتها النساء والفتيات خاصة. وهذا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا في مختلف المجالات. ومن أكثر المشاريع التي تخوضها الفتيات في الجزائر عبر التسويق الإلكتروني، صناعة مواد التجميل باستعمال الوصفات الطبيعية أي “بيو”. وهي ناجحة لمن أجادت صناعتها، كما تلجأ بعض الفتيات إلى صناعة الشموع وأيضا إكسسوارت الفانتيزي. وكذلك بيع الملابس بكل أنواعها، خاصة التي يخطنها بأنفسهن، فهن يقدمن هاهنا منتجا خاصا، لا ينافسهن فيه أحد. وهذا سر المهنة التي لن يبوح لكن به أحد، التي يجمع الناجحون على مدى صحتها في أرض الواقع وهو إيجاد أو صنع منتج مبتكر وأوريجينال لا ينافسك فيه أحد.
تقترح بعض الصفحات الناجحة للنساء تجهيز الطعام في المناسبات أي “تريتور”، إما على نطاق صغير أو باعتماد خطة تسويقية إلكترونية ناجحة، على نطاق أوسع، ولم لا توسيع العمل.
سعاد، 25 سنة، نجحت في فكرة تبلورت من وحي الواقع، وهي تجهيز الطعام لمن يتبعون حمية خاصة، وليس لديهم وقت لتحضيره، وزبائنها عادة نساء عاملات مقتدرات ماديا، ينشدن الرشاقة دون جهد.
سمية، رصدت السوق ونقائصها وعرضت خدمة غذائية تستحق الثناء، وهي تحضير الوجبات والمعجنات والحلويات دون غلوتين، للمصابين بخلل امتصاص الغلوتين، المعروف بمرض سيلياك. تقول إن هدفها كان في الأول التوعية، غير أنها ارتأت جعل الأمر جديا، خاصة أن الكثير لا يجيدون تحضير الأطباق بطريقة شهية وصحية. وتضيف: “الأسعار في متناول جميع الجيوب. فالهدف الأسمى، ليس الربح بقدر ما هو تحسين مستوى المعيشة ورفع المعنويات والتحفيز”.
سباق الأفكار
إلهام، مسوقة إلكترونية، وتدير عددا من الصفحات لمشاريع نسوية بين الكبيرة والصغيرة، نصيحتها هي التركيز على الهدف “لو ركزت جيدًا، ستجدين أن معظم الرجال لا يفكرون في الشراء إلا في المناسبات الهامة فقط، أو عند الحاجة، على عكس النساء التي تفكر في المنتجات والخدمات يوميًا، ليس لنفسها فقط، بل لزوجها وأولادها وأصدقائها وجيرانها”، وتردف: “يجب عليكن التركيز على جلب انتباه النساء لشراء منتجاتكن، لأنهن سيدات القرار في التبضع وإن كن غير عاملات”.
تسوق الكثيرات من صاحبات الشهادات للبرامج التدريبية عبر السوشيال ميديا ومنصات زوم وغيرها، ويعرضن عصارة خبراتهن في مجالهن وتجاربهن في التنمية البشرية والتسويق الإلكتروني وتعليم اللغات. أما صاحبات المهن والحرفيات، فيقدمن دورات في الخياطة والحلاقة وصنع الحلويات.. وهذا التدريب يساعدهن في زيادة دخلهن. أما الأكثر طموحا، فيفضلن فتح قناتهن الخاصة على اليوتيوب للكسب أونلاين، يحذون حذو أم وليد والشيف خديجة والتيكتوكر المشاهير، ولا يتوقف الأمر على اليوتيوب بل يخضن عالم التسويق عبر الأنستغرام، وهو أكثر صعوبة وتنافسية. فكل بنات حواء يتواجدن في هذا الموقع النسوي بالدرجة الأولى.
موني، في التاسعة عشرة من عمرها، أسست لنفسها تجارة صغيرة لبيع الشكولاطة بأذواق غريبة لم يعدها الجزائريون، وفتحت متجرا إلكترونيا في ميتا بيزنس على موقع فايسبوك، كما قامت بعملية سبونسوريغ، لزيادة عدد الطلبات بمبلغ زهيد لا يزيد عن 5000 دينار، في كل مرة تطلق بضاعة جديدة، وهي لا تتكفل بالتوصيل بل توظف شركة تعنى بالتوصيل بثمن ليس بالباهظ… تقول موني: “أشعر بالسعادة لأنني أعمل في شيء أحبه ولا تهمني العراقيل”.
الحياة تبدأ من متجر إلكتروني
ماليا، طالبة في الثانوية في السنة الثانية، وبالتوازي مع الدراسة، أطلقت مجموعتها الخاصة بالمجوهرات الفانتيزي المشخصة، وخاصيتها أنها ترفق برسائل وأسماء وتواريخ تعني الكثير لأصحابها.. وهذا، ما تركز عليه في فيديوهاتها
الدعائية التي تركبها بنفسها، بعد تربص في فن الإنفوغرافيا. عن تجربتها تتحدث بفخر: “لقد بنيت أهدافا قبل سنتين، ومن بينها فتح صفحة في الأنستغرام والتعريف على مجوهراتي التي أطلقت عليها اسم جدتي الراحلة.. لقد ساعدني والدي في التسجيل في دورة لصناعة المجوهرات، ومن بعد مولني بشراء المستلزمات وحتى المادة الأولية لصناعة المجوهرات والأحرف والسلاسل وغيرها من الإكسسوارات”.
كوثر، اختارت مجالا لا يقل ربحا على الإنترنت، وهو كراء مسلتزمات العروس، خاصة فساتين السهرة والزفاف. وتقول عن نفسها إنها “ماشطة إلكترونية”. أما وئام، فقد أطلقت ماركتها الخاصة للعباءات واستأجرت “كومينتي مناجر” لإدارة منصتها الإلكترونية في كل من إنستغرام فايسبوك واليوتيوب. وقد حققت نجاحا كبيرا، خاصة أن لديها طلبات من دول الخليج: “لقد درست تصميم الأزياء، لكني لم أجد الفرصة لبيع تصاميمي، لكن بفضل مواقع التواصل الاجتماعي، وجدت زبونات يفهمن في الستايل الذي أقدمه، فهو مبتكر وأفانغارد ومزيج من الستايلات”.
مجال آخر ولجته البنات بقوة، في السنتين الأخيرتين، هو التسويق الإلكتروني، وهو مجال لا يحتاج لبضاعة أو جهد بل هي عملية بيع عبر الإنترنت، طريقة اتبعتها كريمة بفتح متجر إلكتروني خاص، وهذا لبيع سلع تشتريها من متاجر إلكترونية أخرى وتعيد بيعها. أما نسرين، فقامت بإيجاد معلنين يبحثون عن مسوقين إلكترونيين واتفقت معهم على مختلف الشروط، قبل البدء في الخدمة. وهذا يسمى التسويق بالعمولة.
التسويق عبر الإنترنت يعد بمستقبل كبير وفرص عمل لا متناهية، وقد يوفر المجهود، ويكشف المواهب ويشجع الطاقات الشابة، وإن كانت في أماكن نائية.. لذا، لا تكفّي عن الحلم، واجتهدي.. فمن طلب المعالي سهر الليالي على النت.