اقتصاد
نمو خارج المحروقات بـ4.1 بالمائة والتضخم يتراجع إلى 1.7 بالمائة

“البنك الدولي”: انتعاش اقتصادي للجزائر بعيدًا عن النفط!

إيمان كيموش
  • 3014
  • 0
ح.م
تعبيرية

أكد تقرير البنك الدولي – خريف 2025 – استمرار النمو القوي خارج المحروقات خلال النصف الأول من السنة، حيث بلغ النمو الحقيقي 4.1 بالمائة مدفوعا بالاستثمار والقطاعات الزراعية والخدمات، مع تراجع التضخم إلى 1.7 بالمائة بعد سنوات من المستويات المرتفعة.
كما كشف التقرير عن أزيد من مليار دولار إعلانات استثمارات أجنبية بالجزائر في النصف الأول لسنة 2025 معظمها صينية، معترفا أن الإصلاحات الأخيرة بدأت تؤتي أكلها.

أكثر من مليار دولار استثمارات أجنبية في 180 يومًا… والصين في الصدارة

كما توقع التقرير أن يواصل الاقتصاد زخمه خلال 2025 بنمو يصل إلى 3.8 بالمائة بفضل صمود القطاعات غير النفطية واستمرار قوة الاستهلاك الخاص والإنتاج الزراعي.
وحسب تقرير متابعة الوضعية الاقتصادية للبنك الدولي خريف 2025 بخصوص الجزائر، من 52 صفحة، اطلعت عليه “الشروق”، فقد استمر النمو قويا خارج قطاع المحروقات خلال النصف الأول من عام 2025، في حين تباطأت وتيرة التضخم، غير أن الضغوط الخارجية والمالية لا تزال كبيرة.
وخلال النصف الأول من عام 2025 ساهمت القطاعات خارج قطاع المحروقات والاستثمار القوي في دعم النمو الاقتصادي بعد نمو بنسبة 4.1 في المائة سنة 2023 و 3.7 في المائة سنة 2024، بلغ النمو الحقيقي للناتج الداخلي الخام 1.1 في المائة سنويا خلال النصف الأول من عام 2025، مدفوعا بالنشاط القوي لقطاع خارج المحروقات، كما تسارع نمو الاستثمار، مما حفز الواردات، في حين ظل استهلاك الأسر قويا رغم تباطؤ الاستهلاك العمومي، وتشير بيانات الأقمار الصناعية المعتمدة على الإضاءة الليلية إلى استمرار النمو المتين والشامل في القطاعات خارج قطاع المحروقات خلال النصف الأول من عام 2025 وقد كان هذا النمو واسع النطاق، مدعوما بإنتاج زراعي صامد ونمو في قطاع الخدمات مدفوع بطلب الأسر، في حين تقلص الناتج الداخلي الخام للمحروقات بنسبة 2.0 في المائة.
كما واصل التضخم تباطؤه خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مدفوعا بتراجع أسعار المواد الغذائية، وبعد أن بلغ التضخم 93 في المائة في العامين 2022 و2023 انخفض إلى 40 في المائة سنة 2024، واستمرت وتيرة التراجع عام 2025 ليصل التضخم إلى 1.7 في المائة سنويا، نتيجة تباطؤ أسعار المواد الغذائية، ولاسيما الأغذية المصنعة، وقد اتسع هامش سعر الدولار الأمريكي في السوق الموازي مرتفعا من 67.7 في المائة في 2024 إلى 75.4 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، كما تباطأ نمو الكتلة النقدية، بينما ظل الائتمان للقطاع الخاص متينا خلال نفس الفترة، وخفض بنك الجزائر سعر الفائدة الرئيسي من 3 إلى 2،75 في المائة، كما خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 3 إلى 2 في المائة في نهاية شهر أوت 2025.
وطبق ذات التقرير من المتوقع أن يظل النمو قويا، في حين تستمر الاضطرابات بالحسابات الخارجية والمالية ومن المتوقع أن يتسارع النمو قليلا في عام 2025 بفضل صمود القطاعات خارج قطاع المحروقات، ففي السيناريو المرجعي، يتوقع أن يبلغ نمو الناتج الداخلي العام 3.8 في المائة سنة 2025 مدعوما باستمرار النمو واسع النطاق في القطاعات خارج قطاع المحروقات، ومن المتوقع أن يستمر الاستهلاك الخاص في تحفيز قطاع الخدمات وأن يظل الإنتاج الزراعي قويا، وأن يبقى الاستثمار نشطا مؤديا إلى ارتفاع الواردات.
ومن المتوقع أن يتبع إنتاج المحروقات انتعاشا تدريجيا لحصص منظمة أوبك خلال فترة التوقعات وتظل أسعار المحروقات المتقلبة على المدى القصير، وجهود إزالة الكربون على الصعيد العالمي تحديا للتوقعات على المدى المتوسط والتنمية الاقتصادية على المدى الطويل.
واعتبر البنك الدولي إن وجود إطار اقتصادي أقوى، يشمل تعزيز مستوى الإيرادات الداخلية، وتحسين إدارة عائدات النفط ووضع قواعد مالية صارمة ما من شأنه أن يحد من تعرض الاقتصاد لصدمات أسعار المحروقات.
ومن المنتظر أن يبلغ الطلب العالمي على النفط ذروته سنة 2030، ثم يبدأ بالانخفاض، ثانيا، يستمر العرض العالمي من النفط في الارتفاع، مما يضغط أكثر على الأسعار.

1.4 مليار دولار استثمارات أجنبية في 2024… وهذه تفاصيلها
وفيما يخص قطاع الاستثمار، يؤكد البنك العالمي أن الإصلاحات التنظيمية الأخيرة الرامية إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية بدأت تؤتي ثمارها، مصحوبة بتوازن تدريجي نحو المستثمرين الصينيين.
ففي النصف الأول من عام 2025، تجاوزت إعلانات الاستثمار الأجنبي المباشر عتبة مليار دولار أمريكي، وهو مستوى لم يُسجل منذ جائحة كوفيد-19، ويعكس هذا الانتعاش على الأرجح زيادة مستقبلية في التدفقات الرسمية للاستثمار الأجنبي المباشر، التي بلغت 1.4 مليار دولار أمريكي في عام 2024، مدعومة بأسعار النفط المرتفعة، وبيئة تنظيمية أكثر ملاءمة للمستثمرين الأجانب، وزيادة الاستثمارات في قطاع المحروقات.
ومثلت الصين ثلث إعلانات الاستثمار الأجنبي المباشر بين 2020 و2025، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة قبل عشر سنوات، عندما كانت حصتها أقل من 2 بالمائة وظلت حصة تركيا وقطر مستقرة نسبيًا، في حين انخفضت مساهمة الشركات الأوروبية.
وعلى مدى العقد الأخير، ركزت القطاعات الكيميائية والنقل والمعادن على الجزء الأكبر من الاستثمارات الرأسمالية، لكن قطاع السيارات تجاوزها من حيث فرص العمل المتوقعة.

مقالات ذات صلة