اقتصاد
تحسيس في مناطق النشاط والفضاءات التجارية والمعارض والصالونات

البنوك تنزل إلى الشارع لاحتواء “الأموال المخفية”

إيمان كيموش
  • 27972
  • 0
أرشيف

بالموازاة مع تصريحات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الذي وجّه آخر إنذار لأصحاب الأموال المكدّسة خارج القنوات الرسمية، والتي قدّرها الخبراء بـ90 مليار دولار، تشرع البنوك بداية من شهر جانفي الجاري في تبني سياسة جديدة لاسترجاع هذه الأموال بالطرق الودّية عبر الخروج من المكاتب والنزول إلى الشارع، والتواجد بمناطق النشاطات والتجارة والجامعات والمعارض والصالونات والتظاهرات الكبرى، لتحسيس المواطنين بأهمّية الادخار.
تلقّت البنوك تعليمات صارمة من وزير المالية بانتهاج كل السبل المتاحة لاسترجاع الأموال النائمة في السوق السوداء عبر مغادرة المكاتب والمقرات إلى المؤتمرات والمعارض والتظاهرات الاقتصادية والجامعات والأسواق والمساحات التجارية الكبرى وحضور اجتماعات الولاة واللجان الولائية بحثا عن زبائن جدد، وفتح وكالات رقمية وتعميم الصيرفة الإسلامية وإطلاق منتجات جديدة تخص الاستثمار مع عدم الاكتفاء بالإدخار، وتوسيع الشبكة البنكية عبر 58 ولاية.
وفي السياق، اجتمع المدير العام للبنك الوطني الجزائري بمديريه الولائيين والجهويين نهاية الأسبوع المنصرم، لتوجيه توصيات بخصوص البحث عن زبائن جدد، حيث سيتم محاسبة مديري الوكالات شهريا على أساس الزبائن الجدد الذين سيتم استقدامهم، لاسيما أولئك المصنّفين ضمن خانة “كبار المدّخرين”، وهو ما سيمكّن من احتواء نسبة كبرى من أموال السوق الموازية، ناهيك عن تعميم الرقمنة وتوفيرها بشكل سهل والترويج لها عبر المواقع الافتراضية والحملات الإعلامية، وتدشين أكبر عدد من الوكالات البنكية الرقمية، إذ يُحصي البنك الوطني الجزائري لحد الساعة أزيد من 32 وكالة رقمية في شبكته.
وبالمقابل، يركّز البنك الخارجي الجزائري على تعميم الصيرفة الإسلامية كوسيلة استراتيجية لاستقطاب أموال السوق الموازية من خلال فتح شبابيك عبر كافة وكالات الوطن، وتحصيل أكبر نسبة من المدّخرات والتي عادلت بتاريخ 31 ديسمبر 2022 ما يزيد عن 1700 مليار سنتيم، و3200 حساب ادخار، في حين أطلق البنك 3 منتجات جديدة متعلّقة بالاستثمار لجذب فئة رجال الأعمال المتخوّفين من الربا، حيث تم اقتراح خدمات للتمويل عبر صيغ مطابقة للشريعة الإسلامية، مع التركيز على فتح وكالات بنكية جديدة عبر التراب الوطني، وهي السياسة التي انتهجها الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط “كناب بنك”، من خلال السعي إلى فتح أكبر عدد من الوكالات عبر التراب الوطني بما في ذلك الولايات المستحدثة في التقسيم الإداري الأخير.
ويسعى القرض الشعبي الجزائري أيضا لفتح شبابيك إسلامية جديدة، وتعميم الصيرفة الشرعية لتحقيق رقم قياسي خلال السنة الجارية وتوسيع الرقمنة، في وقت شرعت البنوك عبر ممثليها في حضور اجتماعات الاستثمار على مستوى الولايات لاقتراح خدمات جديدة للزبائن والنظر في طلبات القروض، مع السعي لتقليص آجال منح القروض لأقصى درجة ممكنة، على أن لا تتجاوز الفترة القياسية شهرا، تنفيذا لتعليمة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وحتى الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمن.
وفي إطار برنامج التواجد بمناطق النشاطات والفضاءات التجارية الكبرى والجامعات وتنظيم أيام تحسيسية لتوعية المواطنين بأهمية الإدخار والتمويل المصرفي، ستشارك البنوك العمومية في جل الصالونات والمعارض عبر أجنحة خاصة، لاسيما على مستوى قصر المعارض والفضاءات المشابهة بالولايات، مع توزيع مطويات على الزوّار تقترح مختلف الخدمات والعروض، وتحسّسهم بأهمية الإدخار البنكي ومزاياه.
وبالمقابل، يتضمن مشروع القانون النقدي والمصرفي الجديد عدّة مواد لمجابهة السوق السوداء وتشجيع الإدخار البنكي على غرار إلزامية التعاملات الكتابية بدل النقدية وفتح مكاتب صرف، بدل توجّه المواطنين للسوق الموازية للعملة الصعبة، وفتح بنوك حصرية للصيرفة الإسلامية بالموازاة مع استمرار نشر الشبابيك البنكية، واستحداث بنوك رقمية والدينار الرقمي وبنوك استثمار، وغيرها من الإجراءات.

مقالات ذات صلة