البوسة المنحوسة!
البوسة المنحوسة التي خرجت من فم أحد “الجزائريين”، ليست الفعل المخلّ الذي يستدعي استفزاز المشاعر وقلب المواجع، فهناك “انبطاحات” أخرى علينا كجزائريين نعيش بالنيف والخسارة، أن نضع النقاط على حروفها حتى لا تتكرّر أو تـُستنسخ أو يتمّ هكذا تهريبها دون عتاب ولا حساب!
أليس “التطباع” في طوابير الإهانة أمام السفارة الفرنسية، وغيرها من السفارات الأجنبية، لا يمتّ بصلة لكبرياء الجزائريين؟
أليس تحمّل الإساءة بالمطارات وفوق الأراضي الأجنبية، من طرف مسافرين ومهاجرين، لا يمتّ أيضا بصلة لكرامة الجزائريين؟
أليس عدم تقديم مساعدة لجزائريين في خطر وتركهم يُواجهون “المخاطر” والإهانات بالخارج، من طرف إخوانهم الجزائريين، لا يمتّ كذلك بأيّ صلة للنيف الجزائري؟
أليس ما يعتبره البعض “تخلّ” عن جزائريين في معتقل غوانتنامو وسجون العراق وتونس وليبيا، لا يمتّ بصلة لتغنـّانت الجزائريين؟
أليس “عدم الاكتراث” بما يحدث لجزائريين “حراڤة” في ڤيطوهات اسبانيا وايطاليا واليونان، لا يمتّ بأيّ صلة لشهامة الجزائريين؟
نعم، نعيب الزمان والعيب فينا، وما للزمان عيب سوانا.. ولذلك، علينا أن نعترف لبعضنا البعض، ونعتذر من بعضنا البعض، حتى نقوّم أخطاءنا ونصحّح خطايانا، ونبتعد عن النرجسية والشوفينية ومنطق “حوحو يشكر روحو“!
من العيب أن نبرّر المطبّات والمهازل، ومن العار أن نصحّح الخطأ بالخطأ، ونخبئ الشمس بالغربال، وحتى إن كان كلّ فرد مسؤول عن تصرفاته، وكل “شاة تعلـّق من رجليها” مثلما يقول المثل، لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال الهروب إلى أعذار أقبح من ذنوب!
لا يُمكن للبوسة المنحوسة أن تقدّم أو تؤخر في شيء، لكن الجزائريين لم يتعوّدوا على “بوس الأيدي”، حتى أن الجزائريين حوّلوا “عيشة البوّاسة” إلى نكتة تتداولها الألسن في المآدب والمنادب، واليوم “عيشة البواسة” تتبرّأ من البوسة الملعونة!
أهلا وسهلا ومرحبا، بكلّ الضيوف القادمين إلى جزائر الشهداء الأبرار، لكنـّنا لم نتعوّد على تقبيل الأيدي حتى وإن كان تحت الضغط أو وُضع المسدّس في الرأس!
يُروى والعهدة على الراوي، أن هولاند “استمتع” وتلذذ كثيرا بالبوسة المنحوسة، لأنه رأى في ذلك “البوّاس” خنوعا وانبطاحا واستسلاما، رغم أنه يعلم علم اليقين أن الطينة الجزائرية لا تستسلم، تنتصر أو تستشهد!
لكن المؤسف والمؤلم، أن تلك “البوسة” البلهاء والحمقاء، حـُسبت على جزائريين هم أبرياء منها، وعلى “البوّاس” أن يتحمّل مسؤوليته ولا يُلصقها بغيره من الجزائريين، حتى وإن قصد تسهيل حصوله على الفيزا، أو إبرام مقايضة، يتحصّل بموجبها على إقامة دائمة أو طويلة المدى بفرنسا، مقابل بوسة منحوسة أثارت عليه الثائرة!
يستحيل لبوسة ساسي أو حاسي أو قاسي أو حتى نانسي، أن تكفـّر هكذا جرائم فرنسا الاستعمارية، وتـُنسي الجزائريين استباحتها للأرض والعرض لما لا يقلّ عن 132 سنة، فالذي جرى من استدمار واستحمار، لا يُمكن طمسه ببوسة ألهبت مشاعر الجزائريين وأيقظت في دواخلهم حرقة الاستعمار، وهذا هو الفرق بين العزة بالإثم من طرف ساسي وجزائرية هنا يموت قاسي!