على مشارف أول رمضان بعد الثورات العربية
البوطي أكبر الخاسرين وفضائيات مصرية تريد خطف ”القرضاوي”
كما تغيرت الخارطة السياسية العربية تغيرت أيضا الخارطة الدينية خاصة أن بعض كبار الأئمة سبقتهم الأحداث وعجزوا عن مواكبتها بعد أن دخلت فيها اليد الغربية وحولت الكثير منها عن مسارها ووقع بعضهم في التناقض بين قول الشيء ونقيضه بين عشية وضحاها ..
-
ولعل أكبر الخاسرين هذه الأيام من علماء الدين الذين تعوّد المسلمون على سماع مواعظهم منذ نصف قرن واعتبارهم نموذج للوسطية وأيضا لتحدي الحاكم الجائر، الشيخ سعيد البوطي رئيس قسم العقائد والأديان بكلية الشريعة في جامعة دمشق البالغ من العمر 82 عاما وهو الذي تميزت تحركاته في الخمس سنوات الأخيرة بدفن الفتن الملتهبة في أماكن عديدة من العالم الإسلامي، منها الجزائر التي زار مدنها الكبرى في ربيع 2006 ضمن مسعى توطيد المصالحة الوطنية بين أفراد الشعب الجزائري .. الشيخ البوطي لم يتردد في وصف التظاهر كأخطر أنواع المحرمات وكان في أول مظاهرة تزامنت مع يوم الجمعة في الربيع الماضي بسوريا قد نزل من المنبر غضبا، وعندما انتقد الشيخ القرضاوي القمع الذي مورس على أبناء سوريا من طرف نظام بشار الأسد لم يجد البوطي من وسيلة سوى الهجوم على الشيخ القرضاوي، وقال إن الشيخ الذي يكبره سنا اختار الطريقة الغوغائية والغابية التي لا تصلح إلا للفساد وتفتح أبواب الفتنة على مصراعيها، ونصح القرضاوي بالتزام الصمت لأنه لا يعلم ما يحدث في سوريا وكل ما أمامه مجرد تقارير خيالية تنسجها الجزيرة .. والغريب أن يوسف القرضاوي الذي دعّم الثورة المصرية من دون أدنى تردد وقاد صلاة الجمعة بميدان التحرير كما وقف إلى جانب الثورة السورية وباشر حملة ضد النظامين الليبي والسوري قرر في الفترة الأخيرة الصمت واكتفى بإشارات فهمها الكثيرون بكون الشيخ القرضاوي أحسّ بدخول بيادق أجنبية رقعة الحراك المندلع في الشارع العربي، فلان موقفه وكان شديدا، بينما يواجه الشيخ البوطي الآن حملة كبرى بعد أن تم توريطه في فتاوى مستحيلة كأن يقول له سائل ما مصير الشاب الذي عذبته الشرطة السرية السورية وأجبرته على القول بأن بشار الأسد إله وأن يجبروه على السجود على صور بشار الأسد فكان رد الشيخ ليس على السؤال وإنما بسؤال عن الجرم الكبير الذي ارتكبه فأمروه بعبادة الأسد وهو ما اعتبره المهاجمون على البوطي قبولا منه لكل أشكال التعذيب الممارسة على الشعب السوري .. وعلى مشارف الشهر الفضيل وهو أول رمضان بعد الثورات العربية، وبعد تغير الخارطة الدينية فإن الكثير من الفضائيات غيرت من ضيوفها من رجال الدين الذين رأت أنهم أخطأوا في حق الشعوب التي هي رأس مال الفضائيات وتم على سبيل المثال منع نشر خطب دينية سابقة للبوطي في معظم الفضائيات الخليجية، كما تسعى فضائيات مصرية وعلى رأسها الحياة للتعاقد مع الشيخ القرضاوي للحديث عن الشأن الديني والمصري خلال رمضان فقط رغم صعوبة تحقيق ذلك.