البوطي بجوار صلاح الدين
لماذا يدفن الشيخ البوطي بجوار صلاح الدين الايوبي؟؟ كما كان الأمير عبدالقادر الجزائري يوصي بأن يدفن بجوار شمس العارفين محي الدين بن عربي!! في بلاد الشام مقابر الأنبياء والمرسلين والصالحين من عباد الله من الأولياء والعارفين وقادة الفتح الإسلامي الممتازين.. حتى عادت بلاد الشام كلها مزارات ورموزا للطهر والفداء والمعاني النبيلة التي تزين الدعوات إلى الكرامة الإنسانية.
يجمع ما بين الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي وصلاح الدين الأيوبي أكثر من عامل.. ليس فقط لأن كلا من الرجلين كردي وسكن بلاد الشام.. لكن الأهم من ذلك أنه قدر للرجلين أن يواجها رايات الصليبية المتعددة وينزل إلى الميدان، يصر على ألا تنصرف الأنظار عن مخاطر الهجمات الصليبية التي تجتاح بلاد المسلمين.. ناضل صلاح الدين ضد دعاة التفرقة من أمراء حلب وحماة وحمص، وحاربهم، وأرغمهم على الوحدة، وقتل منهم من قتل، لأنه كان يدرك أن الوحدة هي القاعدة الأساسية للانتصار، ولا معنى للذهاب إلى الحرب في ظل تلك الإمارات المتنافرة.. هذا ما تيقنه العلامة شيخ أهل السنة والجماعة، الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، الذي تصدى لكل الدعوات الانتحارية والخارجية ورفض أن يشق صف الوحدة، وأصر على استمرار النصح وتوحيد الكلمة مهما طال هذا الدرب، مدركا أن الفتنة التي تلحق بالتصرفات الرعناء باب من أبواب جهنم ستهلك الحرث والنسل.. وأدرك البوطي أن فتح الباب للفتن هو الفرصة السانحة التي ينتظرها الغربيون بشغف للانقضاض على ديار المسلمين وثرواتهم.. من هنا كان على البوطي أن لا يسمح بأن تمر هذه المؤامرة وأن يدافع بلسانه وحجته وبكفه العارية مخرز الشر الآتي ملفعا بأنواع الفساد والجرائم.
كان الخيار الصحيح أن يدفن الشيخ البوطي بجوار القائد المسلم الفذ صلاح الدين الأيوبي فلقد كان لك منهم قتاله ضد الصليبية حتى النفس الأخير.. ولم يكن شيخنا منبتا في هذا الرأي فلقد سبقه شيخ الإسلام ابن تيمية عندما انخرط في تعبئة المسلمين لمقاتلة الصليبيين رافضا كل الإغراءات التي عرضت عليه لكي يكون هو الأمير والحاكم بدلا من أمير تلك المرحلة المتهم بالوهن واللهو.
ستمضي السنون وتأتي أجيال غير هذه الأجيال ويتذكر الجميع هذا العلامة الذي أفنى عمره كله مجاهدا ضد الجهل والخرافة والانحراف.. ستذكر الأجيال القادمة أن هذا الشيخ الذي قتله الجهل والتعصب هو حلقة من السلسلة المباركة، فقبله كم عذبوا ابن تيمية وابن حنبل وابن جبير وابن المسيب والطبري وأبا حنيفة ومالكا وسيد قطب وكثيرين من الرجال الراسخين على مواقفهم الحرة ومبادئهم الطاهرة..
أجل بجوار صلاح الدين مكانة العلامة المجاهد الرباني حجة الإسلام وإمام أهل السنة الشيخ الجهبذ محمد سعيد رمضان البوطي.