العالم
حق تقرير المصير جوهر أي تسوية للنزاع

البوليساريو تحاصر الرواية المغربية بوثائق الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية

عبد السلام سكية
  • 444
  • 0

وجّه ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة والمنسق مع بعثة المينورسو، سيدي محمد عمار، رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، فنّد فيها ادعاءات الممثل المغربي بشأن ما وصفه بحسم قضية الصحراء الغربية منذ سنة 1975، مستندا إلى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ووثائقها الرسمية والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، ومؤكدا أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير يظل جوهر أي تسوية للنزاع.

واستند سيدي محمد عمار، في رسالته الموجهة الاثنين إلى السفيرة اليونانية أغلايا بالتا، الرئيسة الحالية لمجلس الأمن، إلى تناقضات قال إنها تكشف عدم استناد الرواية المغربية إلى أساس قانوني متين، خاصة في ما يتعلق بالقول إن مسار تصفية الاستعمار انتهى قبل نحو نصف قرن، رغم استمرار إدراج الإقليم ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي ومواصلة الأمم المتحدة معالجة قضيته في إطار تصفية الاستعمار.

وجاءت الرسالة ردا على تصريحات الممثل الدائم للمغرب خلال أشغال اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث اتهمه ممثل الجبهة بتحريف الوقائع وتقديم قراءة انتقائية لقرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، بهدف إظهار القضية الصحراوية وكأنها حُسمت بصورة نهائية، في حين أن القرار، بحسب قراءته، لا يلغي ضرورة احترام حق تقرير المصير ولا يستغني عن قبول طرفي النزاع بالحل.

وأكد سيدي محمد عمار أن القرار الأممي يكرس ثلاثة مبادئ أساسية لا يمكن تجاوزها، تتمثل في احترام مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وقبول الحل من طرفي النزاع، جبهة البوليساريو والمغرب، وضمان ممارسة الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير، معتبرا أن اختزال القرار في تأويل يخدم الطرح المغربي يتجاهل هذه المرتكزات.

وفي مواجهة محاولة تقديم ملف الصحراء الغربية باعتباره قضية أُغلقت منذ سنة 1975، طرح ممثل البوليساريو أسئلة مباشرة استند فيها إلى قرارات أممية، متسائلا عن أسباب إدانة الجمعية العامة لاستمرار الاحتلال المغربي للصحراء الغربية في القرارين 34/37 لسنة 1979 و35/19 لسنة 1980، إذا كانت عملية تصفية الاستعمار قد انتهت بالفعل، كما يدعي الجانب المغربي.

وذهب أبعد من ذلك، بالإشارة إلى أن المغرب صوّت لصالح مشروع قرار يطلب من اللجنة الخاصة المعنية بتصفية الاستعمار مواصلة التعامل مع الصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار، معتبرا أن هذا الموقف يتعارض مع الخطاب الذي يسعى إلى تصوير الملف على أنه حُسم نهائيا، ويضع الرواية المغربية أمام أسئلة تتعلق باتساق مواقفها مع الوثائق الأممية.

كما أعاد سيدي محمد عمار التذكير بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 16 أكتوبر 1975، الذي لم يثبت، وفق خلاصاته، وجود روابط سيادة إقليمية بين الصحراء الغربية والمغرب أو الكيان الموريتاني من شأنها التأثير في تطبيق مبدأ تقرير المصير. واستشهد بالنص الوارد في الرأي الاستشاري، الذي أكد عدم العثور على روابط قانونية من طبيعة تؤثر في إنهاء استعمار الإقليم وفقا لقرار الجمعية العامة رقم 1514، ولاسيما حق السكان في التعبير الحر والحقيقي عن إرادتهم.

وتكتسب هذه الحجة أهمية خاصة في الرد على توظيف المغرب أحداث سنة 1975 واتفاقية مدريد لتبرير موقفه من الإقليم، إذ يتمسك ممثل البوليساريو بأن تلك الوقائع لا تلغي المرجعية القانونية الدولية المتعلقة بتصفية الاستعمار، ولا تمنح، وفق موقف الجبهة، أساسا لإسقاط حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

وفي سياق متصل، دافع ممثل الجبهة عن حق اللاجئين الصحراويين في العودة إلى حل دائم ينهي معاناتهم، رافضا فصل أوضاعهم عن جذورها السياسية والتاريخية. وأوضح أن وجودهم في مخيمات اللاجئين بالجزائر ارتبط بالغزو العسكري المغربي واحتلال الإقليم سنة 1975، وليس بكوارث طبيعية أو حرب أهلية، مشددا على أن معالجة وضعهم لا يمكن أن تقتصر على المساعدات الإنسانية، بل تقتضي معالجة أسباب اللجوء نفسها.

وانتقد سيدي محمد عمار ما اعتبره توظيفا مغربيا لمعاناة اللاجئين الصحراويين، مستحضرا في المقابل ما أورده بشأن مغادرة أكثر من 75 ألف مغربي نحو إسبانيا خلال أواخر يوليو الماضي، في موجة نزوح قال إنها تكشف عن تناقض الخطاب المغربي بشأن الأوضاع الإنسانية والاجتماعية.

وكانت جبهة البوليساريو قد شاركت، وفق الرسالة، في ثلاثة اجتماعات وزارية غير رسمية بشأن الصحراء الغربية، عقدت برعاية مشتركة للأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية خلال جانفي وفيفري 2026، وقدمت خلالها مقترحات وأفكارا للتسوية، من بينها مقترح سنة 2007 والمقترح الموسع الذي سلمته إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 20 أكتوبر 2025.

وتؤكد الرسالة، التي طلب سيدي محمد عمار تعميم مضمونها على أعضاء مجلس الأمن، تمسك جبهة البوليساريو بالمرجعية الأممية والقانونية للنزاع، ورفضها اعتبار مرور الزمن أو الاستناد إلى اتفاقات ووقائع سابقة بديلا عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، في وقت لا تزال فيه قضية الصحراء الغربية مدرجة ضمن مسار تصفية الاستعمار في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة