-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
غنيمةً ووسيلةً لتمويل الحرب المستمرة

ذهب السودان المنهوب في الإمارات

رياض. ب
  • 186
  • 0
ذهب السودان المنهوب في الإمارات

كشفت تقارير صحفية وتحقيقات حديثة عن تورط دولة الإمارات باستقبال ذهب السودان المنهوب خلال الحرب الأهلية في البلاد، في تطور يعيد تسليط الضوء على الدور الذي تلعبه تجارة الذهب في تمويل الصراع، والانتقادات الموجهة إلى أبوظبي بشأن علاقاتها الاقتصادية مع شبكات مرتبطة بميليشيا قوات الدعم السريع.

وسلط تحقيق نشرته صحيفة فايننشال تايمز الضوء على وصول سبائك ذهب تُقدر قيمتها بأكثر من 100 مليون دولار إلى الإمارات، قالت الصحيفة إنها سُرقت من مصفاة الذهب الحكومية والبنك المركزي السوداني في الأيام الأولى للحرب التي اندلعت في أفريل 2023.

وأفاد التحقيق بأن قوات الدعم السريع استولت على ما لا يقل عن 1.5 طن من الذهب، بلغت قيمتها نحو 100 مليون دولار وقتها، إلى جانب مجوهرات من خزائن مصرفية، قبل نقل شحنات عبر الحدود إلى دول مجاورة، ثم شحن جزء منها إلى الإمارات.

ونقل التحقيق عن مصدر مطلع أن طائرات شحن، بعضها مدني وبعضها عسكري، نقلت الذهب إلى الإمارات انطلاقًا من مطار جوبا في جنوب السودان. وأشار إلى أن رواية المصدر أيدها ثلاثة أشخاص آخرين مطلعين على العملية.

وتضع هذه المعلومات تجارة الذهب الإماراتية تحت مزيد من التدقيق، خصوصًا في ظل الاتهامات بأن عائدات المعدن النفيس تُستخدم لشراء الأسلحة وتمويل العمليات العسكرية. ومع ذلك، لا تعني هذه المعلومات أن مسؤولية استقبال الذهب أو مصدر كل شحنة قد حُسما قضائيًا بصورة نهائية.

وتتركز الانتقادات على موقع الإمارات بوصفها مركزًا رئيسيًا لتجارة الذهب، وعلى ما يصفه باحثون بأنه قصور في ضبط سلاسل التوريد القادمة من مناطق النزاعات.

ووفقًا للتحقيق، فإن الذهب السوداني لا يصل دائمًا إلى الأسواق الخارجية عبر قنوات رسمية، بل تمر كميات منه عبر شبكات تهريب ووسطاء وشركات تجارية، ما يثير مخاوف بشأن إمكانية إدخال الذهب غير المشروع إلى السوق النظامية وإعادة بيعه بعد تغيير مساراته أو صهره.

وأشارت تقارير بحثية إلى أن الذهب أصبح أحد أبرز مصادر التمويل المرتبطة بالحرب السودانية، وأن شبكات تجارية لها صلات بقوات الدعم السريع تستخدم شركات وواجهات تجارية لتحويل الذهب إلى أموال قابلة للاستخدام.

وذكر تقرير نشره مشروع “ذا سنتري” في أكتوبر 2025 وجود شبكة أعمال في الإمارات تضم أفرادًا وشركات يُشتبه في مساعدتهم قوات الدعم السريع على تمويل عملياتها عبر تجارة الذهب المهرب.

كما تناول التقرير شركات لتجارة المعادن الثمينة في دبي، من بينها شركة سبق أن فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليها بسبب صلاتها المزعومة بشراء الذهب السوداني ونقله إلى الإمارات.

وفي أوت 2026، أفادت صحيفة سودان تريبيون بأن الذهب المهرب من مناطق دارفور وجنوب كردفان يواصل العبور إلى جنوب السودان، حيث يُعاد صهره وتشكيله قبل تصديره إلى دبي.

ونقلت الصحيفة عن تاجر طلب عدم الكشف عن هويته أن الوسطاء يشترون الذهب نقدًا، ثم يعيدون تجهيزه لتسهيل إدخاله في مسارات التصدير. وتثير هذه الممارسات تساؤلات بشأن مدى قدرة الجهات الرقابية على التحقق من مصدر الذهب قبل دخوله الأسواق الإماراتية.

وفي سبتمبر 2026، قالت بعثة أممية لتقصي الحقائق إن تحقيقاتها وجدت أسبابًا للاعتقاد بوجود شبكة تضم أفرادًا وكيانات في الإمارات وتشاد وليبيا والصومال ساهمت في إمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة والمعدات والدعم اللوجستي والتدريب والمقاتلين الأجانب.

وحذرت البعثة الأممية من أن الإمدادات العسكرية الخارجية تساعد على استمرار الحرب وتوسيع نطاق الهجمات، في وقت يواجه فيه المدنيون انتهاكات جسيمة.

وفي تطور آخر، قرر الاتحاد الأوروبي في جويلية 2026 تشديد إجراءاته المتعلقة بالسودان، عبر حظر شراء الذهب السوداني أو استيراده أو نقله، إلى جانب فرض قيود على توريد الزئبق والسيانيد المستخدمين في أنشطة التعدين.

وقال المجلس الأوروبي إن هذه الخطوات تستهدف مصادر تمويل اقتصاد الحرب، بعدما أصبح الذهب موردًا أساسيًا يتيح للأطراف المتحاربة مواصلة القتال. ويعكس القرار اتساع القلق الدولي من دور تجارة المعادن في تغذية الصراع، وإن كان الحظر الأوروبي لا يشكل بحد ذاته حكمًا على مسؤولية الإمارات عن شحنات محددة.

وتنفي الإمارات اتهامات دعم قوات الدعم السريع، وتزعم أنها تلتزم المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتعزيز المصادر المسؤولة للذهب. لكن الانتقادات الموجهة إليها تتواصل مع ظهور تقارير جديدة عن الذهب السوداني ومسارات نقله وشبكات تجارته، وسط مطالبات بتعزيز الرقابة والتحقق من مصادر الشحنات ومحاسبة كل جهة يثبت تورطها في التعامل مع ذهب منهوب أو استخدام عائداته لتمويل الحرب.

وتبقى القضية الأساسية أمام الجهات الرقابية والقضائية هي تحديد مصدر الذهب الذي وصل إلى الأسواق الخارجية، والكشف عن الوسطاء والشركات التي تعاملت معه، والتحقق من مدى علم المشترين بأنه نُهب من مؤسسات سودانية أو مناطق نزاع.

ويرى مراقبون أن غياب الشفافية في تجارة الذهب يتيح استمرار تدفق الأموال إلى شبكات مسلحة، بينما يتحمل المدنيون السودانيون الكلفة الأكبر للصراع والانهيار الاقتصادي حيث تُدمّر المدن، ويُهجّر ملايين المدنيين، وتواجه مجتمعات بأكملها خطر الجوع، بينما تستمر ثروة البلاد المعدنية في التدفق عبر شبكات التجارة الإقليمية نحو الأسواق الإماراتية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!