الرأي

“البومباردي” يخاطبكم!

رشيد ولد بوسيافة
  • 2393
  • 2

مع كلِّ موعدٍ انتخابي تعود إلى الواجهة مظاهر مقززة لمترشحين يقدِّمون وعودا خيالية ويسوّقون لأنفسهم، بطريقة توحي بأنهم سيحوِّلون البلاد إلى جنَّة بمجرد فوزهم بعضوية المجلس الشعبي الوطني، مع أنهم يعلمون أن البرلمان في الجزائر مجرَّد مؤسَّسة شكلية ليس لها تأثيرٌ كبير في صناعة القرار!

مترشحون ينتشرون في القرى والمداشر ويدخلون على النّاس في المقاهي والمطاعم، بل ويحشرون أنفسهم مع المعزّين في الجنائز ومع المهنّئين في الأعراس ومع المدعوين في الولائم، في مشاهد جسّدها قبل عقود الفنان الأسطورة عريوات في فيلم “كرنفال في دشرة”.
لكن هؤلاء الذين يبشّرون الناس بحلول سحرية لأزمات المجتمع لا يكلفون أنفسهم مهمة شرح هذا الإدِّعاء للناخبين، وكيف سيغيّر نائبٌ برلماني لا يجيد غير توجيه الأسئلة الشّفوية والكتابية حياة المواطنين إلى الأفضل؟ وما الذي تغيّر حتى ننتظر نوابا من طراز آخر وبرلمانا له القدرة على صناعة القرار؟
الممارسات داخل الأحزاب التي توصف بالكبيرة على غرار “الأفلان” و”الأرندي” وهي المرشحة لحصد أغلب المقاعد البرلمانية نفسها، البعض اشترى العضوية بـ”الشكارة” والبعض الآخر أعاد الترشح من جديد بعد أن أمضى عهدة أو عهدتين في البرلمان من دون أن يكون في سجلّه ما يؤهله لتقديم شيء في المستقبل غير واجب الولاء لحزبه والتصويت على مشاريع القوانين وفق ما يُطلب منه!
وعليه، فإنّ أي خروج للنّاس وإطلاق الوعود بتحقيق التّنمية والقضاء على الأزمات، هو نوعٌ من التّغرير والاحتيال واستغلال أوضاع النّاس لتحقيق طموحات شخصية لا غير، وهو بالفعل ما بدأنا نراه من قبل بعض المترشحين الذين بدؤوا من الآن يبدعون في أساليب التّأثير على النّاس خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قام أحدُهم بتركيب صورة للرّاحل محفوظ نحناح رحمه الله، وهو يطلب من النّاخبين التّصويت على قائمة معينة، ونشر الصّورة على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي!
يحدث هذا قبل البدء الرّسمي للحملة الانتخابية، وكل التّوقعات تشير إلى أننا سنشهد “كرنفالا” كبيرا ينسينا “البومباردي” وجماعته، فكل شيء أصبح مُباحا لأجل العضوية في المجلس الشعبي الوطني والتمتع بامتيازات العهدة البرلمانية من حصانةٍ ونفوذ وأجرةٍ ضخمة وحضور في وسائل الإعلام.

مقالات ذات صلة