-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أوربا تستغل 700 اختراع منها

البيروقراطية تهدِّد بنسف 10 آلاف اختراع في الجزائر

الشروق أونلاين
  • 7204
  • 0
البيروقراطية تهدِّد بنسف 10 آلاف اختراع في الجزائر
الأرشيف

استقبل المعهد الجزائري للملكية الصناعية 900 طلب براءة اختراع سنة 2012، وهي نفس الحصيلة التي يتلقاها المعهد كل عام، ما يعني وجود آلاف براءات الاختراع التي تنتظر التمويل، وهي حبيسة المخططات النظرية والصالونات، واستغرب عددٌ من المخترعين سعي الدولة نحو تمويل آلاف مشاريع “أونساج” الاستهلاكية بمئات الملايير، في حين ترفض ذات السلطات تبني وتمويل آلاف الاختراعات التي تلقفتها الدول الأوربية التي استفادت من 700 اختراع جزائري، ما يكرس تبعية الجزائر التكنولوجية في مختلف المجالات.

كشف الدكتور نور الدين هوام، رئيس المنظمة الجزائرية للمخترعين لـ”الشروق” عن وجود 10 آلاف اختراع جزائري في مختلف المجالات والأطوار ينتظر تمويل المؤسسات الاقتصادية والبنوك، ما شجع ظاهرة توجّه المخترعين الجزائريين نحو الدول المتقدمة بهدف البحث عن ممولين لمشاريعهم التي لم تحض باهتمام في الجزائر، عكس العديد من الدول الأوروبية والآسيوية التي تلقفت واستفادت من 700 اختراع جزائري في مختلف المجالات.

واستغرب المتحدِّث السياسة المنتهَجة من طرف الحكومة التي صرفت وبذرت آلاف الملايير لتمويل مشاريع ميتة واستهلاكية في إطار قروض “أونساج” بتسخير عدد كبير من البنوك، وبالمقابل ترفض مختلف الوزارات والقطاعات العمومية وحتى الخاصة تبني وتمويل الاختراعات التي تحمل الجديد والمفيد في مختلف المجالات الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية وحتى الاجتماعية، ما دفع الكثير من المخترعين إلى “تسوّل” التمويل من المؤسسات الخاصة والبنوك لتمويل اختراعاتهم، وتكون النتيجة سلبية في 67 بالمائة من المحاولات. 

وكشف نور الدين هوام عن وجود إرادة سياسية خفية لتشجيع هجرة المخترعين نحو الدول الأوروبية، ما يطرح العديد من التساؤلات حول امتناع الحكومة عن سن قوانين جديدة وآليات واقعية لتشجيع الإبداع والاختراع في الجزائر.. وبالنسبة للصالونات الوطنية للابتكار والإبداع التي تنظمها وزارة الصناعة وترقية الاستثمار، فهي بمثابة “الحفر في الماء” لأن الحكومة رفضت حسب محدِّثنا تمويل الكثير من المشاريع الجاهزة والتي أثبتت فاعليتها في الميدان، وتوفر على الدولة أكثر من 450 مليار دينار، حيث أكد هوام أن منظمته بالتنسيق مع مجموعة من المخترعين تمكَّنت من اختراع آلة تعمل على تطهير السدود من الأوحال المتراكمة والتي تمَّ بسببها تعطيلُ عمل أزيد من 85 سدا، وتعمل هذه الآلة على تطهير 86 مترا مكعبا من الماء في دقيقتين. وقال هوّام إن وزير الصناعة وترقية الاستثمار الحالي، عمارة بن يونس، أعجب كثيرا بهذا الاختراع الذي عجزت عنه العديد من الدول المتقدمة لكنه أبدى معارضة لتمويله.. ما يطرح العديد من التساؤلات حول عزم الحكومة الحقيقي على تشجيع الإبداع والابتكار لدى الشباب.. وعن الجدوى من صرف الملايير على تنظيم صالونات للابتكار لا يتم استغلال ما يعرض فيها من اختراعات وابتكارات التي تبقى حبيسة المعارض والصالونات. 

وقال هوّام إن جمعيته تضمّ 7000 مخترع جزائري قدَّموا عددا كبيرا من الاختراعات الجاهزة التي بدأ بعضها يرى النور، بالتنسيق مع العديد من المؤسسات الصناعية والمخابر الدوائية، حيث نجحت الجمعية في تصدير بعض الأدوية إلى العديد من الدول الأوروبية على غرار ألمانيا، بالإضافة إلى تجسيد 40 اختراعاً في الميدان دخل العديد منها مرحلة التسويق، لأن الاختراع حسب المتحدث يمر بأربع مراحل تبدأ بالفكرة التي تتحوَّل إلى نموذج نظري ومن ثمة يتحول النموذج النظري إلى مجسم نموذجي يمر بعد ذلك إلى مرحلة التصنيع والتسويق. 

وفي ختام حديثه قال هوّام إن المخترع الجزائري  يواجه جملة من التحديات والعوائق التي تقف في وجهه دون تجسيد مختلف أفكاره الإبداعية، وتعتبر مشكلتا التمويل والتسويق من أهم التحديات التي يواجهها المخترعون في الجزائر، وشدد على ضرورة إعطاء أهمية كبيرة للاختراعات بتأسيس شركات مبدِعة عن طريق توفير الدعم المالي والتقني، ومن خلال إيجاد قانون يضمن عمليات التمويل والتسويق، مع إنشاء بورصة ووكالة وطنية للاختراع.

وقال إن جمعيته تعمل على  تأسيس شركات مبدِعة، في إطار تعزيز وترقية الأهداف الأساسية التي يضطلع بها المعهد الوطني للملكية الصناعية والتشجيع على رفع إنتاجية براءة الاختراع.

والجدير بالذكر أن 10 بالمائة فقط من براءات الاختراع المتحصَّل عليها سنويا تعود لجزائريين، بسبب الإحباط الكبير الذي يعانيه المخترعون الجزائريون الذين باتوا يفضِّلون بيع اختراعاتهم لدول أوروبية على تسجيلها في الجزائر، حيث  نشر المعهد الوطني للملكية الصناعية في آخر تقرير له على موقع  وكالة الأنباء الجزائرية، كشف من خلاله إيداع 900 طلب براءة اختراع لدى المعهد خلال 2012، حسب الدول، تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى بـ 156 طلب أي نسبة 33ر17 بالمئة  تحتل فرنسا المرتبة الثانية بـ 123 طلب تليها الجزائر (119) وسويسرا (106) وألمانيا (84) وإيطاليا (55) واليابان (43) وإسبانيا بـ41 طلباً والمملكة المتحدة (31) وهولندا 19 طلبا.

وحسب قطاعات النشاط، يحتلُّ قطاع الكيمياء المرتبة الأولى بـ 280 طلب تليها الصيدلة في المرتبة الثانية بـ 208 طلب والتقنيات الصناعية (157) والميكانيك (99) والبناء (65) والكهرباء بـ30 طلباً.).

وفي تعليقه على هذه النتائج، أكد الدكتور هوّام أن الكثير من المخترعين الجزائريين يفضلون الحصول على براءة اختراع في دول أجنبية، بهدف تسهيل الحصول على عملية تمويل في الدول المتقدمة التي تهتم بكل ما هو جديد من الاختراعات والابتكارات بهدف تطوير صناعاتها وتنمية اقتصادياتها ورفع سقف تنافسية مؤسساتها مع أكبر الشركات في العالم، على عكس الجزائر التي تعتبر براءة الاختراع شهادة لا تسمن ولا تغني من جوع ما تسبب في وجود آلاف براءات الاختراع التي بقيت حبيسة الأرشيف والجانب النظري.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!