-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

البيروقراطية في 2020!

البيروقراطية في 2020!
ح.م

يُحسب للرئيس عبد المجيد تبون، جرأته في الاعتراف بوجود البيروقراطية في قلب الدولة الجزائرية، وما أفرزته من قهر للكفاءات وإحباط للمواطنين وظهور ورم الرشوة الصغيرة، التي كانت نارها أشدّ لهبا من نار الرشوة الكبيرة، التي نهبت البلاد، وجعلت قرابة ألف مليار دولار التي تهاطلت على البلاد في العقدين الأخيرين من سحابات أسعار البترول، تتبخّر في حسابات الفاسدين وسوء تسييرهم.

وعندما يُشخّص رئيس الدولة مرضا، فمن حقنا أن نحلم بعلاج قريب وفعّال، ومن حقنا بعد ذلك أن نحلم بـ”الديكليك” الذي انتظرناه كثيرا حتى تحوّل إلى سراب، لأن أكبر مُفرمِل لأي إقلاع وفي أي قطاع هو البيروقراطية، التي صنعت الفارق بين العالم الغربي والشرقي في عهد الصراع بين الاشتراكية والرأسمالية، فتراجع المعسكر الأول إلى أن انهار، وانطلق المعسكر الثاني، حتى ساد وتسيّد على العالم. ونشعر بالألم عندما نعلم بأن هروب الكفاءات وبقاء الزراعة والصناعة والتجارة ثابتة في مكانها وانهيار التعليم بكل أطواره ومرض الصحة، إنما بسبب وباء البيروقراطية الذي وجدت له كل بلاد العالم العلاج، وبقي متفشيّا ومُعديا في الجزائر إلى غاية 2020.

في زمن غيث ملايير الدولارات، كان الجزائريون يتساءلون عن سبب هروب الكفاءات والمستثمرين الأجانب، وكيف تتحوّل بعض المشاريع الاقتصادية والتجارية والسياحية الكبرى من الجزائر إلى بلاد مجاورة؟ ويتساءلون عن السبب الذي يجعل شركات أجنبية كبرى تقبل عروضا هيّنة من دول صغيرة وفقيرة ولا تحطّ رحالها في الجزائر؟ وكيف يُصرف على طريق سيّار قرابة عشرين مليار دولا من دون أن يكتمل وما أنجز منه صار في الكثير من أجزائه خرابا، ويُنجز

في أقل مدة وبنصف الميزانية وبجودة أحسن، في بلاد أخرى؟ لا أحد كان بمقدوره الحديث عن البيروقراطية التي كانت لها مملكة تسيّرها وجُندٌ يحمونها، يحترفون صناعة الملل واليأس في النفوس، لأجل أن يمنحوا المشاريع لمعارفهم بمقابل مادي، تكون فيه القسمة على حساب الشعب، الذي اقتنع مع مرور الوقت بأنه يعيش في بلاد غنية وقدره الفقر فيها.

سقوط البيروقراطية يعني انهيار مملكة الفساد، وعزاء المحارب في ساحتها، أن النصر فيها أكيد وكثير الثمرات، فقد بدأت أندونيسيا والإمارات العربية وتركيا والبرازيل وحتى إثيوبيا قفزاتها الاقتصادية وأطلقت صاروخ تنميتها بمجرد أن دفنت البيروقراطية إلى الأبد، وها هي الآن كلما ضربت بفأسها، فجّرت ينابيع من الغيث، ومن حق الجزائري أن يحلم بأن ينطلق مثل كل الشعوب خاصة أنه مدعمٌ بثروات لا تُعدّ ولا تُحصى.

عندما يُدرك الجزائري بأن ما رسمه في ذهنه من مشاريع لن يعرقلها رجلٌ ثخين جلس على الأريكة ليطلب لبن العصفور من أصحاب الأفكار والمبدعين والمغامرين والمكافحين من أجل لقمة العيش، ويدرك بأن الطلبات التعجيزية لن تواجهه، عندها فقط، سيختصر المسافة بالجزائر، ويحرِّرها من الاستعمار الجديد الذي سجن البلاد عقودا بين الماء والنار، فلا هي نجت من الطوفان ولا هي قالت للنار كوني بردا وسلاما.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • hamadi فيصل licencé finance

    في أقل مدة وبنصف الميزانية وبجودة أحسن ، في بلاد أخرى
    المسؤول في الجزائر يتعامل مع الشعب بعقلية الكم la quantité وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ
    كل شيء كمي لدلك هو غير مهيكل و غير مؤهل للتعامل مع الجودة و احترام القانون كما اي دولة تهتم بالاستثمار السبب هو الرشوة نهب المال العام فاعترفو يدنبهم قسحقا لاصحاب السعير
    إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ
    ان الدين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة و اجر كبير

  • hamadi فيصل ادكرني عند ربك

    سبب هروب الكفاءات والمستثمرين الأجانب لسب البيروقراطية و
    ، وكيف تتحوّل بعض المشاريع الاقتصادية والتجارية والسياحية الكبرى من الجزائر إلى بلاد مجاورة؟
    ايها الجزائري ان المسلم لا يتعامل ابدا يالرشوة و امثالها يقول الرسول عليه السلام لا تزول قدم عبد بوم القيامة حتى يسال عن اربغ منها ماله من اين اكتسبه و فيما انفقه
    انه لقول رسول كريم و ما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون قليلا ما تدكرون
    أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُواْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ

  • hamadi فيصل licencé finance

    ا الليروقراطية.النوع الاول يطلق عليه الميكروب الحاد وهو تاتيه الاوامر من اليد الخفية
    يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ

    الاعتراف بوجود البيروقراطية في قلب الدولة الجزائرية، وما أفرزته من قهر للكفاءات
    نعلم بأن هروب الكفاءات وبقاء الزراعة والصناعة والتجارة ثابتة في مكانها وانهيار التعليم
    الرجوع للاصل فضيلة ادن

  • سامي

    هناك نوعان من الاشخاص الذين يمارسون الليروقراطية.النوع الاول يطلق عليه الميكروب الحاد وهو تاتيه الاوامر من اليد الخفية وهذا الصنف عميل مهمته عرقلة السير العادي للمؤسسة فهو يتقاضى اجرا على عمالته.اما النوع الثاني فيطلق عليه الميكروب الخامل فهذا الصنف عديم الاخلاق لكنه يلتقي مع النوع الاول في الهدف الذي يعني تحطيم مقدرات البلد وتدمير الدولة وتفكيك المجتمع

  • نمام

    كلنا يدرك وان يدرك متاخرا بان هبة الشعب قالت انا تغيير القعبات لا يكفي وان حكم بعقلية الستينات توفير الرغيف ويعمل الحزب ما شاء او الاعتماد على الهبات الطبيعية من غاز و بترول و مناجم لا يكفي ان لم نحارب الفقر وتكون هناك وعدالة و شفافية مواطن يدفع الضرائب وخاصة ما تؤخذ منه عنوة بحكم الوظيفة و لا يدري اين تذهب امواله لا احد يعلم مداخيلشركاته العمومي او اي شركة احيانا ارقاما متضاربة ولذا فالشفافية مطلوبة والاعتماد على ما تعمل به الدول المتقدمة نحن لا نخترع العجلة القضاء على الادواء الاصلاح السياسي بروقراطية او غيرها ودن هذا تهرب الاصلاح السياسي يساهم الشعب في الرقابة على حكامه دون ذلك تفاقم للفساد

  • ابن الجبل

    ليس من حقنا أن نحلم أن نكون مثل شعوب أمريكا وألمانيا ، لأن ذلك الحلم بعيد المنال ... ولكن من حقنا أن ننطلق مثل أثيوبيا ورواندا ، لأننا أصبحنا في العالم الرابع !! ؟؟؟؟؟؟.

  • ارض الشهداء

    مشكور على المقال، وللعلم أن هناك بيروقراطية( احتقار، ظلم) شعبية ورسمية،فأي مسؤول هو من الشعب، و غالبية الشعب الجزائري، يحتقرون المرأه والمغرب ووو، في الميراث، ويحتقرون الفقير في الولائم،وهذا فيض من غيض بمعنى نقول ما لا نفعل، وهذه قمة البيروقراطية، وذروة النفاق كما قال تعالى وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
    ثم ذكر الحكمة في ذلك فقال ‏{‏لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا‏}‏ أي‏:‏ نقصا‏.‏وَفِيكُمْ‏}‏
    وَفِيكُمْ‏}‏ أناس ضعفاء العقول ‏{‏سَمَّاعُونَ لَهُمْ‏}‏ أي‏:‏ مستجيبون لدعوتهم يغترون بهم، فإذا كانوا هم حريصين على خذلا