في آخر دراسة لنظام التعمير والتهيئة العمرانية في الجزائر
“البيطون” التهم 90 ٪ من العقار الفلاحي وزحف على المساحات الخضراء
كشفت آخر دراسة لنظام التعمير والتهيئة العمرانية في الجزائر، عجز المصالح العمومية للقطاعات الحساسة في المدن الحضرية الكبرى، عن التحكم الجيد في التسيير، ما أدى إلى توسع ظاهرة التعمير العشوائي في المدن وإتلاف ألاف الهكتارات التي تعتبر من أجود الأراضي الزراعية لغرض التنمية العمرانية والزحف على المساحات الخضراء.
-
وتشير دراسة ميدانية قام بها مختصون في التهيئة العمرانية ونظام التعمير في الجزائر تحصلت “الشروق”على نسخة منها، إلى عجز المصالح العمومية لمختلف القطاعات الحساسة خاصة في المدن الكبرى على غرار العاصمة، وهران، عنابة وقسنطينة عن مستوى التحكم الجيد في التسيير، من حيث التكفل الإداري والتقني الخاص بالمهام المرتبطة بطابعها الحضري، سواء تعلق الأمر بمراقبة قواعد العمران وماصاحبه من ظاهرة الانتشار العشوائي للبيوت القصديرية بتسجيل 600 ألف بناية فوضوية، أو جمع النفايات ومعالجتها في القمامات العمومية أو بتنظيف المحيط وتصليح قنوات المياه والتطهير والطرق والمساحات الخضراء والإنارة العمومية والتنظيم والنقل وحركة المرور وحماية المعالم الأثرية والحفاظ على عناصر التراث والأملاك العمومية بصفة عامة.
-
وعرّجت الدراسة ذاتها إلى ظاهرة اتلاف ألاف الهكتارات التي تعتبر من أجود الأراضي الزراعية إلى انخفاض نسبة المساحة الزراعية الفعلية من 1.80 هكتارا لكل ساكن في سنة 1962 إلى 1.32 هكتارا لكل ساكن في 1991 وحوالي 1.13 هكتار سنة 2005 وأقل من1 هكتار في 2008 .
-
وعلى سبيل المثال تطرقت الدراسة إلى التوسع الحضري لمدينة الجزائر العاصمة على حساب الأراضي الزراعية، حيث قدرت نسبة التوسع بـ 90 ٪ في المناطق ذات القدرات الزراعية العالية يمثل سهل المتيجة المحيطة بالعاصمة والشريط الساحلي الشرقي والغربي فيها جزء هام، حيث يحتل العمران، بنسبة تقدر بـ20 ٪، ثم 14 ٪ من مساحة الساحل و80 ٪ فيما يخص جنوب الساحل.
-
وتضيف الدراسة أن هذا الحال ينطبق على كل المدن الساحلية للقطر الجزائري حيث تعد مساحة الأراضي التي خصصت للتعمير منذ الإستقلال جد معتبرة، حيث قدرت في المرحلة الممتدة بين 1973 و1987 بـ80 ألف هكتار، واستهلكت أكثر من ضعف هذه المساحة في المراحل الموالية، وذلك رغم التعليمة الرئاسية المؤرخة في 14 أوت 1990 القاضية بالحد من هذا الزحف العمراني على الأراضي الزراعية، مما سبب فوضى في بنية المدن وكذا التقارب بين المناطق الريفية والمناطق الحضرية عوض عن تشجيع التنمية في الريف، كما تسبب التعمير العشوائي حسب ماتطرقت إليها الدراسة في القضاء على أهم التجهيزات الهيكلية، وهي المساحات الخضراء التي تعرضت إلى الاستحواذ بصفة كبيرة بسبب التسيب الكبير في هذه الفضاءات والإهمال التام لها وتحويلها عن وظيفتها الأصلية.