الرأي

البَيضَة الذَّهبِيَّة والغاز الصخري

الشروق أونلاين
  • 3174
  • 31

ونحن صغار، كنا نتعجب من سذاجة المُزارع الذي ذبح إوزته، بعدما كانت تبيض له كل يوم بيضة ذهبية، ولكن طمع هذا المزارع حمله على التخلص من الإوزة وشق بطنها ليستخرج كل البيض الذهبي عوض الانتظار يوم كامل من أجل بيضة واحدة، ليعضّ بعد ذلك أنامل الندم ويخسر الإوزة والبيض معاً، هذا ما كنا نقرأه في القصص والحكايات عن المزارع والبيضة الذهبية، إنها القناعة التي تعتمد عليها الحكومة الجزائرية في قضية الغاز الصخري مع سكان الجنوب.

هناك قناعة مفادها: من المهم أن تكون للسلطة خريطة تسير عليها في هذا المسعى، والأهم من ذلك لابد من تحديد مكان سكان الصحراء المعنيين بالأمر في هذه الخريطة، وإلا فإن هذه الخريطة عديمة الفائدة، لأن هذه القناعة تعطينا رؤية ذكية لنرى الأمور كما هي وليس أسوأ مما هي عليه، وبالتالي نكتسب شجاعة أكثر لتتحوّل هذه القناعة ونرى الأمور أفضل، ثم نرتقي أكثر لنكتسب الحسم ونحوّل هذه الأمور ونجعلها كما نريد نحن.

لنعالج الموضوع بشكل منهجي، عندما تمتلك السلطة خريطة طريق محكمة تسير عليها وتعرف جيداً من خلالها أين موقع الاتفاق والحوار مع سكان الجنوب إزاء قضية الغاز الصخري، وحين تكون لديها نظرة ذكية تمكنها من رؤية هذه القضية بحقيقتها، فتكتسب هذه السلطة قوة تشجعها لتتخطى هذه الرؤية وتصبح أفضل وبذلك تحسم القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية لترتقي وتحسن كل شيء، وبالتالي تحقق نجاح الدولة للاستقلالية الذاتية، ثم يتسع هذا التفوق شيئاً فشيئاً ليرتبط تلقائياً بالمنفعة المشتركة، وفي الأخير مواصلة هذا التقدم والنمو والمحافظة عليه حتى يتحول إلى نجاح كبير بقناعة ممنهجة.

وللوصول إلى هذا المبتغى، لابد أن تبادر السلطة في تحمّل مسؤولية مواقفها وتحدياتها لحل مثل هذه المشاكل، وبالتالي تنمّي هذه القدرة على اختيار ردود أفعالها اتجاه المواقف والأحداث، وتجعلها ثمرة للقيم التي تحملها، والقرارات التي تتخذها، لا تابعة للظروف والأوضاع، بل تسير نحو الحرية في اختيار مواقفها الحاسمة والقوية حيال أي وضع داخلي.

هذه القناعة تقول: كلما مارست الحكومة واجبها وفق حرية الشعب في اختيار مواقفه والاستجابة لردود أفعاله، أصبحت هذه الحكومة أكثر مبادرة وإيجابية، وسبيل ذلك أن تكون مثالا يحتذى به، لا ناقدا ترمي أخطاءها وفشلها على مواطنيها من خلال الذم والنقد، وفي المقابل يكون هذا الشعب مبرمجاً بقناعاته ومنطلقاته الداخلية الحقيقية لا برنامجاً لأغراض سياسية تخضع لمصالح ذاتية.

وبها تصبح لدينا مصلحة مشتركة تتغذى منها الفرص للنجاح والرقي، وندحض بها المشكلات والأزمات التي تزيد في فشلنا، فنركّز على الدائرة الضيقة للتأثير الممكن، لا على الدائرة الواسعة للأمور التي تهمّنا ولا نسيطر عليها.

 

ربما أصبح من الواجب الآن، وأكثر من وقت سابق، القيام بالتجربة السياسية والاجتماعية المجدية، على ما يحدث في منطقة الجنوب على غرار قضية الغاز الصخري، والضرورة هنا للنجاح في هذه المهمة، هي تغيير نمط التجربة إلى الأحسن، حتى لا نخسر ثقة سكان الجنوب، مع ما تحمله المناطق الصحراوية من موارد الطاقة الباطنية، كما خسر المزارع الإوزة والبيض الذهبي معاً.

مقالات ذات صلة