-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التأويل والتقتيل

صالح عوض
  • 2485
  • 0
التأويل والتقتيل

يصاب كثير من اصحاب الايديولوجيا بسعار التطرف في التأويل، فتضيع معهم الفكرة الاساسية التي انطلقوا من اجلها ويصبح هامش التأويل اهم من النص، ويصبح تأويل النص اولى من البشر وكرامتهم وعقولهم، فاصبح القتل سلاح التأويل الأمثل.

وتطرف التأويل يقف على نقيض تيبس الفهم، كلاهما حالة تقود الى القتل وخراب العمران ودمار الحياة، وهذا القانون ليس حكرا على الاديان واتباعها، بل هو ايضا يمس الافكار القومية والنظريات الاجتماعية والوطنية فكم نصبت المشانق للمخالفين الشيوعيين  والبعثيين والقوميين كما اشتعلت النيران بالمختلفين المسلمين وهكذا..

وعند ملاحظة تاريخ التأويل نجده سلوكا انسانيا طبيعيا لنصوص قد سكنت وجدان الناس واصبحت المقدس عندهم وللتأويل شروطه والياته واهله، وهو ضرورة بشرية لمنح الحياة فرصة تدفقها وعدم تيبسها واكتشاف ما يصلح امر الناس، حيث تقدم الاسلام في صناعة جيله الاول، على اعتبار ان مصلحة العباد مناط التشريع وان الرحمة بالعالمين هي التكليف المحدد لحملة الرسالة، وعندما يفقد التأويل احد شروط يخرج عن طبيعة النص وروحه، وهنا يحدث الخلل الناسف في البنية المعرفية للشعب والامة، والامر لن يمر دون مذبحة ومظالم عديدة لتثبيت امر الاجتهاد الخارج عن المعلوم، فهؤلاء الذين جنحوا الى تاويل موقع المسجد الاقصى وحقوق المراة وهيئة الصلاة وطبيعة الرسالة الاسلامية، انما هم في الحقيقة جنحوا عن مهمة المثقف والمفكر والرائد بعد ان انسحبوا من التزامهم نحو شعبهم وامتهم في رفع الظلم والطغيان والتصدي الى هجوم التخلف والتبعية و مشاريع الاستعمار المتعددة.. ويغلب على هؤلاء السفسطة والتمويه والتهويم والشعاراتية ويلجؤون الى التصيد.

وفي المقابل هناك التيبس والانتقائية المعزولة عن الروح والرسالة المتمثلة بالبحث عن نصوص تشكل في جمعها واصطفافها بجنب بعضها نظرية متكاملة في غياب ادراك قيمة الزمان والمكان وهنا نواجه ديانة جديدة عبارة عن جملة نصوص عقابية مشحونة بعاطفة انتقامية ثأرية عنفية تستمد من الاحساس الديني، ما يدفعها الى ارتكاب كل الموبقات باسم الدين والشرع.

مع تطرف التاويل كان التفلت من روح النص وضوابطه والانصراف الى فذلكات وشعارات لاثارة البلبلة والفوضى في مواجهة عدو يعمل على ارباك هوية المجتمع وتكسير المقدس فيه، ومع تطرف التيبس كان الانتقاء لنصوص وانتزاعها من سياقها القرآني وصناعة دين مختلف بنصوص دينية تنتهي بالقتل والجريمة.

بين تطرف التاويل ونظريات التيبس يضيع الفهم الجوهري للدين الذي ما من مهمة له في حياة الناس الا الرحمة ودفع الناس الى الخير والتصدي للعنصرية والطغيان وبناء الحياة الانسانية على اسس من السلام والكرامة الانسانية.. من هنا فان التطرف بشكليه مرفوض.. تولانا الله برحمته

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!