الجزائر
بشأن التلاسن.. محيي الدين عميمور لـ "الشروق":

التاريخ لا يُطرح على قارعة الطريق.. ويجب فرض الانضباط على مجموع المجاهدين

الشروق أونلاين
  • 3183
  • 0
ح.م
الوزير والسفير الأسبق، الدكتور محيي الدين عميمور

علق الوزير والسفير الأسبق، الدكتور محيي الدين عميمور على التلاسن بين بعض المجاهدين، والذي عاشته الساحة الوطنية أخيرا، فقال بأن الأمر ليس جديدا، تماما كما أن الاستنكار لما حدث ليس جديدا، والمطلوب، حفاظا على الوطن وعلى كرامة المجاهدين، وضع كل شيء في مكانه، بعيدا عن التهويل أو التهوين.

وقال السفير الأسبق، وأحد المقربين من الرئيس الراحل هواري بومدين،حقيقي أن بعض المجاهدين يتجاوزون أحيانا حدود النقد الموضوعي لمواقف بعض القيادات التاريخية، وهو ما يجب أن يتم في إطار المجالات العلمية والتاريخية وليس على قارعة الطريق، ليلغ فيه من هبّ ودبّ، وأضاف عميمور: “لكن الحقيقي أيضا أن هذه التجاوزات محدودة جدا وتصدر عن أفراد قليلي العدد، قد يكون منهم من يعاني من آثار الشيخوخة والأمراض المزمنة“.

وأضاف صاحب كتابالموسطاشلـالشروق“: “وواقع الأمر أن طرح عدد من القضايا المتعلقة بالجهاد والمجاهدين أصبح يعطي الفرصة لكل من هبّ ودبّ للإساءة للجهاد نفسه، وهو ما نعيشه منذ فتنة أكتوبر 1988، والمحصلة النهائية هي خدمة الطرح الاستعماري وبغض النظر عن احتمال حسن النوايا، لأن طريق جهنم كما يقال محفوف بالنوايا الحسنة“.

والمؤسفحسب عميمور – “أن بعض المؤرخين يقعون في فخ التسطيح، بحيث يحس المرء أنهم ينتظرون أي فرصة للإساءة للثورة، لمجرد أنهم كانوا بعيدين عنها لسبب أو لآخر“.

واستطرد عميميور بقوله: “قرأت لواحد منهم كتب ما يمكن أن يعتبر تجريما للقيادات الوطنية، حيث ادّعى بأن ما يحدث من تلاسن هو نتيجة للخطاب السياسي الذي كان يُعطي للجهاد وللمجاهدين صفة القداسة، وهو كلام لا يصدر إلا عن الأميين، لأن هذا المؤرخ لم يفرق بين التمجيد والتقديس، وإذا كان الخطاب السياسي يمجد الجهاد والمجاهدين فهذا من أبسط واجباته، لكن المعروف هو أن الشعب البسيط هو من أعطى للجهاد صفة القداسة، وكان يعتبر المجاهدين من فئة الملائكة، وهو واقع يعرفه كل من واكب الثورة التحريرية، حتى ولو لم يكن ساهم في مسيرتها“.

وقال الوزير الأسبق للثقافة بأنه على المؤسسات المعنية بشؤون المجاهدين أن تتدخل لوضع كل شيئ في نصابه، ولفرض الانضباط على مجموع المجاهدين، بحيث لا تطرح برأيه أحداث التاريخ المفصلية على قارعة الطريق، بل تتم في إطار الجامعات ومراكز البحث التاريخي، حتى وإن كان هذا سوف يعطي بعض المؤرخين فرصة اتهام الدولة بالحجر على كتابات المجاهدين، والذي حدث بالفعل وكان في واقع الأمر تصرفا محدودا تم إجراؤه مع بعض المذكرات تفاديا لمثل ذلك التلاسن، الذي أساء للوطن قبل إساءته للمجاهدين.

مقالات ذات صلة