-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الوضع تطلب تدخل الجيش ببعض المناطق

استنفار شامل لفتح الطرقات المغلقة بالثلوج

مراسلون
  • 173
  • 0
استنفار شامل لفتح الطرقات المغلقة بالثلوج
ح. م

عاد “الزائر الأبيض” ليلقي بردائه الساحر على مرتفعات عدد من الولايات، في مشهد شتوي مهيب، تزامن هذا العام مع نفحات شهر رمضان المبارك.

وبينما رسمت الثلوج لوحات جمالية استثنائية بعثت الفرحة في نفوس الصائمين واستبشر بها الفلاحون خيراً، فرضت التقلبات الجوية القاسية تحديات ميدانية كبيرة، حيث تحولت الطرقات إلى مسارات معقدة بفعل تراكم الثلوج وانزلاقات التربة، مما استدعى استنفاراً شاملاً لمصالح الدولة والجيش الوطني الشعبي لضمان سلامة المواطنين وفك العزلة عن المناطق المتضررة.
في ولاية سطيف، عاد البساط الأبيض ليغطي مرتفعات الهضاب العليا، حيث سجلت الولاية منذ مساء الأحد تساقطاً كثيفاً للثلوج شمل أغلب البلديات الشمالية. هذا المشهد، الذي تزامن مع روحانية الشهر الفضيل، أعاد للأذهان أجواء الشتاء القارس التي تشتهر بها المنطقة. ففي مرتفعات بابور وبني ورتيلان وعين عباسة وبوعنداس وعين الروى، كست الثلوج القرى والمداشر بحلة بيضاء، محولةً فجر الصائمين إلى لوحة نادرة يمتزج فيها بياض الأرض بسكون السماء.

إلا أن هذه الجمالية لم تخلُ من المتاعب؛ فقد تحولت الطرقات منذ الساعات الأولى للصباح إلى مسارات زلقة أربكت حركة المرور، خاصة عبر الطريق الوطني رقم09 الرابط بين سطيف وبجاية عند قرية “ثنية الطين” ببلدية عموشة، وكذا الطريق الوطني رقم75 الذي شهد صعوبات بالغة في مقاطع تالة إيفاسن وأيت نوال مزادة.

وفي لفتة إنسانية وعملياتية، تدخلت وحدات الجيش الوطني الشعبي بمنطقة عين الكبيرة، مسخرةً آلياتها الثقيلة لفتح الطريق الولائي رقم 170، مما مكن العائلات العالقة من استئناف سيرها وسط ارتياح كبير للسكان الذين استبشروا بهذه الأمطار والثلوج لما لها من فوائد استراتيجية للمحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة مع اقتراب فصل الربيع.

وفي ولاية سكيكدة، أدى التساقط الكثيف للثلوج ببلديات الجهة الغربية إلى قطع الطريقين الولائيين07 و132 بعد ما تجاوز سمك الثلوج 10 سم. هذه الظروف تسببت في انخفاض قياسي لدرجات الحرارة لتصل إلى2 مئوية تحت الصفر، مما انعكس سلباً على شبكات الهاتف والكهرباء.

وخلفت هذه الأجواء الزلقة حوادث مرور مأساوية، أسفرت عن وفاة شخص بقرية “الغديرة” ببلدية كركرة، وإصابة 19 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. كما وجد المسافرون أنفسهم عالقين لساعات طويلة في المحطات بعد توقف الحركة في مناطق مثل قنواع، الزيتونة، أخناق مايون.

ولم تقتصر المعاناة على الثلوج، بل امتدت إلى السيول التي جرفت الرمال والأوحال إلى وسط الطرقات ببلدية بن عزوز، مما استدعى تدخلاً عاجلاً لمديرية الأشغال العمومية لإزالة المخلفات وإعادة فتح المسالك المسدودة.

إنقاذ شخص من الموت تحت الردم
في ولاية تيزي وزو، تمكنت مصالح الحماية المدنية بالأربعاء ناث ايراثن من إنقاذ شخص من موت محقق بعد ما ردم انزلاق ترابي مركبته تحت حطام جدار منهار.

الميدان شهد أيضاً شللاً في حركة المرور عبر “فج شلاطة” ببلدية إيلولا أومالو، حيث علقت 5 مركبات وسط الثلوج الكثيفة قبل أن تتدخل فرق الإغاثة.
وعلى صعيد الخدمة العمومية، تسببت الأمطار الغزيرة في انزلاقات تربة جرفت قنوات توصيل المياه الصالحة للشرب بقطر 110 ملم و160 ملم، ما أدى إلى انقطاع التموين عن قرى عديدة ببلديات فريحة، أزفون، بني زمنزر، معاتقة. وأكدت خلية الإعلام بـ”الجزائرية للمياه” أن تعكر مياه “وادي الرمان” وتوقف محطات الضخ بفعل الأعطاب الكهربائية أدى لتذبذب كبير في توزيع المياه، خاصة في المناطق المموّنة من سد “كودية أسردون”.

أمام هذه الوضعية الجوية الصعبة، جندت وزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية جيشاً من الأعوان والمهندسين والآليات عبر عدة ولايات.

ففي البويرة، تواصلت عمليات إزالة الثلوج بمنطقة تيكجدة (الطريق الوطني 33)، بينما شهدت ولاية باتنة عودة الحركة للطريق الوطني رقم 31 و77 بعد مجهودات مضنية لإزاحة الثلوج المتراكمة.

كما لم يغفل أعوان الجزائرية للطرق السيارة عن تأمين الطريق السيار (شرق-غرب)، لاسيما عند محولي “اليشير” وبرج بوعريريج ومقطع “زنونة”، حيث تم رش كميات معتبرة من الملح لمنع تشكل طبقات الجليد التي تهدد سلامة السائقين خلال ساعات الليل والصباح الباكر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!