التتويج الإفريقي للوفاق معجزة.. وما صنعه “الخضر” في المونديال ليس صدفة
وصف المدرب الجزائري عبد العالي إيريدير، تتويج وفاق سطيف بلقب رابطة الأبطال الإفريقية بـ”المعجزة”، استنادا إلى معايير وإسقاطات على واقع كرة القدم الجزائرية وبالتحديد المحلية، وقال مدرب المنتخب الأولمبي القطري، إن المنتخب الجزائري يعد المرشح الأول للتتويج بلقب كأس أمم إفريقيا 2015، بالنظر للمستوى الذي كشف عنه زملاء براهيمي منذ كأس العالم 2014 بالبرازيل، نافيا إرجاع تألق المنتخب الجزائري منذ سنة 2009 لـ”الصدفة”، وأكد أن ما سجله “محاربو الصحراء” لحد الساعة هو نتيجة “مشروع” أطلقه رئيس الاتحاد الجزائري محمد روراوة.
خلال تحليلك لمواجهات وفاق سطيف في رابطة الأبطال الإفريقية، وصفت تتويج الفريق باللقب بالمعجزة، لماذا؟
بالطبع تتويج وفاق سطيف بلقب رابطة الأبطال الإفريقية لكرة القدم معجزة، خاصة أنه جاء بعد غياب الجزائر لسنوات عن منصة التتويج في هذه المنافسة، كما أنه الأول تحت التسمية الجديدة لأغلى منافسة قارية.. هناك العديد من المعطيات التي جعلتني أصرح بذلك، فلا تنسوا أن وفاق سطيف عرف هجرة جماعية للاعبين في الميركاتو الصيفي ودخل دور المجموعات بتعداد محدود من اللاعبين المؤهلين قاريا، فليس من السهل أن تلعب منافسة بحجم رابطة الأبطال الإفريقية في غياب حوالي سبعة لاعبين من الركائز الأساسية للتشكيلة، أضف إلى ذلك فإن الاتحاد الجزائري لكرة القدم طلب من إدارة الوفاق الانسحاب من هذه المنافسة في البداية، لكن الإدارة والطاقم الفني تحديا هذا الطلب وأصرا على المشاركة، التي ختماها بتتويج غال جدا.. كما أود توضيح عدة نقاط أخرى تبرز حجم الانجاز الذي سجله وفاق سطيف.
تفضل..
المعجزة تنطلق من واقع كرة القدم في الجزائر وبالتحديد محليا، ففي الجزائر ليست لدينا أندية بالمفهوم العالمي بل لدينا مجرد فرق يغيب عنها الاستقرار في جميع الميادين بدءا من التسيير نهاية بالنتائج، خاصة أن أغلبها غير مهيكلة حتى في زمن الاحتراف الذي طبق في الجزائر مؤخر، ثانيا هناك التسيير الإداري البعيد تماما عن متطلبات الكرة الحديثة فهناك العديد من المشاكل التسييرية داخل الأندية الجزائرية، نضيف إلى ذلك الغياب الكلي للهياكل والمنشآت، حيث لا تتوفر الجزائر على ملاعب بمستويات عالمية، وهناك أيضا التحكيم الذي يعرف الجميع أنه محل جدل كبير في الجزائر بسبب الاتهامات الموجهة للحكام بالرشوة والتلاعب في نتائج المباريات، وما قضية تصريحات الحكم بيطام إلا دليل على أن الأمور لا تجري كما ينبغي في هذا القطاع، بالإضافة إلى كل ذلك يجب أن نتحدث عن المدربين كذلك، فهم مدعوون لتعزيز تكوينهم ومواكبة الكرة الحديثة، هنا أتحدث عن المدرب المحلي، الذي هو بحاجة لثقة أكبر من رؤساء الأندية الجزائرية، خاصة أن قيادة المدرب خير الدين مضوي الوفاق إلى التتويج القاري يرد الاعتبار بشكل كبير للكفاءات المحلية.
بحديثك عن هذا الموضوع، البعض يدعو لوضع حد للاعتماد على المدربين الأجانب في البطولة الجزائرية، ما رأيك؟
أنا لا أشاطر هؤلاء هذا الرأي، بالنسبة لي التدريب ليس له جنسية، بل هو مجال مفتوح لتبادل الخبرات والتجارب، ومن هذا المنطلق يمكنني القول إنني مثلا استفدت من العمل مع مدربين أجانب والتكوين في أندية عالمية دون الحديث عن جنسيتي، لقد خضعت لفترات تكوين في أندية كبيرة، على غرار ميلان والإنتر ومانشستر يونايتد وأندية كبير أخرى في البرازيل.. وجود المدرب الأجنبي في البطولة الجزائرية حافز للمدربين المحليين للعمل وتحقيق الانجازات وهذا ما فعله مدرب وفاق سطيف خير الدين مضوي.
البعض قلل من قيمة إنجاز الوفاق، وقال إن تراجع مستوى الأندية الإفريقية والحظ لعبا دورا في تتويج الفريق القاري، ما تعليقك؟
هذا الكلام لا أساس له من الصحة، الحديث عن تراجع مستوى بعض الأندية الإفريقية المتعودة على التنافس القاري غير صحيح، ربما أتفق بخصوص فريق واحد فقط وهو الترجي التونسي، لكن بالنسبة للأندية الأخرى لا يوجد مجال للشك بأنها كانت مرشحة أكثر من وفاق سطيف للتتويج باللقب، على غرار النادي الصفاقسي التونسي ونادي تي بي مازيمبي الكونغولي وحتى مواطنه فيتا كلوب..فالأول مدجج باللاعبين الدوليين سواء في منتخب الكونغو الديموقراطية أو المنتخبات الإفريقية الأخرى، أما الثاني فلعب أمام وفاق سطيف وبصفوفه 7 لاعبين دوليين، في حين أن الوفاق لم يضم أي لاعب دولي..الوفاق قدم مستويات كبيرة خلال هذه المنافسة الإفريقية، ويكفي القول إنه لم يخسر سوى لقاء واحدا من أصل 16 مقابلة كاملة، والتي كانت في الدور نصف النهائي أمام تي بي مازيمبي في الكونغو.. أما بالحديث عن الحظ فيمكن القول أنه مهم في كرة القدم، لكنه في حالة الوفاق لم يكن حاسما بالشكل الذي يروج له البعض، لأن أشبال مضوي استحقوا التتويج باللقب الإفريقي.
كيف ترى حظوظ الوفاق في كأس العالم للأندية؟
مشاركة وفاق سطيف في كأس العالم للأندية بالمغرب، ستكون كلها فائدة، لأن الفريق سيلعبها دون أي ضغوط تذكر، وأتوقع أن يقدم الوفاق مستويات جيدة لأن المشاركة في منافسة بحجم كأس العالم للأندية هي تحفيز كبير جدا للاعبين، المطالبين بتقديم صورة طيبة عن كرة القدم الجزائرية، خاصة أن المشاركة الأخيرة للمنتخب الوطني في كأس العالم بالبرازيل، انتهت في محطة الدور الثمن النهائي، وهناك انطباع جيد عن كرة القدم الجزائرية يجب التأكيد عليه، كما أدعو المسؤولين في كرة القدم الجزائرية إلى الاستفادة والاستثمار في نجاح الوفاق من أجل مواصلة التألق الكروي الجزائري.
بالحديث عن المنتخب الوطني، كيف تقيم النتائج المسجلة خلال مونديال البرازيل؟
تأهل المنتخب الوطني إلى الدور الثاني في كأس العالم بالبرازيل، والنتائج المسجلة منذ سنة 2009 بالتأهل إلى مونديالين على التوالي ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج مشروع أطلقه رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم محمد روراوة..هذا المشروع أعطى ثماره في 2014، لقد عملت الفاف كثيرا على الجوانب الفنية والتنظيمية، خاصة من جانب الاستثمار في اللاعبين المزدوجي الجنسية، الذين قدموا الإضافة في المنتخب الوطني، الذي يمر بأفضل فتراته حاليا بفضل الاستقرار على جميع الأصعدة وحتى الفنية منها.
لكن مدرب المنتخب الجزائري تغير بوصول غوركوف؟
صحيح، لكن هذا المدرب كان ذكيا ولم يقم بالتغييرات الجذرية التي يلجأ إليها بعض المدربين في مهماتهم الجديدة.. غوركوف حافظ على نفس التشكيلة التي لعب المونديال ولم يقم بتغييرات كثيرة، خاصة أن فلسفته في كرة القدم قريبة من تلك المطبقة في عهد المدرب السابق خاليلوزيتش، حيث ركز كثيرا على فكرة الاستحواذ على الكرة والمتعة والإبداع في اللعب..المدرب الفرنسي كان ذكيا في قضية اللاعب براهيمي الذي حرره مقارنة بما كان عليه الحال في عهد خاليلوزيتش، وهو ما جعله يحصد تلك النتائج في التصفيات المؤهلة لكأس أمم إفريقيا 2015، لكونه أول منتخب يتأهل رسميا إلى النهائيات.
المنتخب الوطني يعد المرشح الأول للتتويج بكأس إفريقيا 2015، ما رأيك؟
صحيح المنتخب الوطني هو أبرز المرشحين حاليا، بالنظر للمستويات المميزة التي قدمها لحد الساعة، بالإضافة إلى شخصية قوية حاليا، على اعتبار أنه لا يخشى أي منتخب، لكن الأمور لن تكون بالسهولة التي يتصورها الكثير من المتتبعين، كأس أمم إفريقيا 2015 لن تكون سهلة، لأن المرشحين لا يفوزون دائما، وكما هو معروف فإن بطل أي منافسة يولد من رحم البطولة ذاتها، والتجارب السابقة أكبر دليل على ذلك، على اللاعبين التركيز خلال هذه المنافسة وعدم استصغار أي منافس خاصة أن المنتخب الجزائري سيكون المستهدف رقم واحد خلال كأس أمم إفريقي 2015.
بالعودة إليك، ألا تفكر حاليا في العودة إلى الجزائر؟
ممكن جدا أن أعود إلى الجزائر.. صراحة بعد العمل لمدة 16 سنة خارج الوطن تشعر بالتعب وتفكر في بعض الأحيان في العودة، أنا مستعد لتقديم خبرتي لكرة القدم الجزائرية.