الرأي

التتويج بكأس إفريقيا ممكنٌ جدا

ياسين معلومي
  • 1934
  • 0

بعد أقلّ من شهر، تنطلق كأس أمم إفريقيا لكرة القدم.. منافسةٌ تلعبها كتيبة جمال بلماضي من أجل الدفاع عن لقب النسخة الماضية، التي فاز بها عام 2019 بالقاهرة، والتتويج باللقب الثالث في تاريخ محاربي الصحراء، بعد الأول الذي كان عام 1990 في الجزائر تحت قيادة الراحل عبد الحميد كرمالي والثاني منذ سنتين في مصر بقيادة بلماضي.

المدرِّبُ الوطني الذي بدأ التحضير لهذه المنافسة منذ نهاية آخر مواجهة أمام بوركينا فاسو، والتي ضمِن من خلالها إجراء المباراتين الفاصلتين للتأهّل إلى نهائيات كأس العالم المقررة نهاية سنة 2022 بقطر، ضبط بنسبة كبيرة برنامجه الذي يشبه بكثير البرنامج الذي حضَّر به كأس إفريقيا في نسختها السابقة؛ إذ اختار الدوحة كمرحلة تحضير لما يتوفر عليه هذا البلدُ الشقيق من إمكانات تسمح لـ”الخضر” بالتحضير الجيّد، وقد برمج مقابلتين تحضيريتين أمام  المنتخبين الغامبي والغاني، مع اختيار كل اللاعبين تقريبا الذين شاركوا في التربُّص الأخير لمواجهة بوركينا فاسو، مع إمكانية إضافة بعض الأسماء التي تألقت مع منتخب المحليين الذي يشارك حاليا في كأس العرب، على غرار المتألق ياسين براهيمي الذي ظهر بمستوى كبير في دورة قطر وأسماء أخرى يرى بلماضي أنها تستطيع أن تقدِّم الإضافة المنتظرة، خاصة وأن الاتحاد الإفريقي رفع عدد اللاعبين المشاركين من 23 لاعبا إلى 28 لاعبا بسبب انتشار وباء كورونا.

واستنادا إلى تصريحات المدرِّب الوطني جمال بلماضي، فإنّ المنتخب الوطني لن يشارك في هذا المحفل القاري من أجل المشاركة، بل للظفر بهذه الكأس إذا عرف الكوموندوس الجزائري الوصفة الصحيحة، بداية بوضع الاتحاد الجزائري كل الإمكانات تحت تصرُّف النخبة الوطنية، خاصة وأن التشكيلة الوطنية ستجد منافسين أقوياء على غرار منتخبات عرب إفريقيا مثل مصر والمغرب وتونس، وكذلك البلد المنظّم الكاميرون ومنتخبات كوت ديفوار وغانا ونيجيريا والسنغال… إضافة إلى إقناع المدرِّب الوطني بتجديد عقده في أقرب وقتٍ ممكن حتى يتسنى له العملُ بعيدا عن كل الضغوط، ويتأكد في نفس الوقت أن المنتخب لا يزال في حاجة ماسّة إلى خدماته، وهذا مهما كانت النتائج سواء في كأس إفريقيا أو في كأس العالم. هذا المدرِّب الذي تمكّن في ظرف ثلاث سنوات من إخراج المنتخب من المشاكل التي عاشها بعد مونديال 2018 وجعله أحد أحسن المنتخبات إفريقيا، والدليل على ذلك أنه لم يخسر طيلة 33 مباراة على التوالي، وهو ما جعل الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم يختار ابن مدينة مستغانم في المرتبة الرابعة عالميا، مزاحما عمالقة التدريب في العالم، مثل مدرِّب منتخب إيطاليا روبرتو مانشيني الذي احتلّ المرتبة الأولى يليه المدرب الأرجنتيني ليونيل سكالوني، ثم مدرب المنتخب الفرنسي ديديي ديشان.

الاستقرار الذي يعرفه المنتخب الوطني سواء في العارضة الفنية أو في التركيبة البشرية للاعبين، وكذلك الدعم الذي يلقاه “الخضر” من السلطات العليا للبلاد يجعل من حقهم الطموح في الذهاب بعيدا لمواصلة التألق وصنع التميز بغية إمتاع الجماهير ورفع راية الجزائر عاليا. وعندما يؤكد رئيس “الفاف” شرف الدين عمارة أن الهدف الرئيس من المشاركة في كأس إفريقيا هو”الاحتفاظ بلقبنا القارِّي”، وأن العلاقة بينه وبين المدرِّب الوطني “سمنٌ على عسل”، فإنّ هذا التصريح يجعلنا نتيقن أن لا شيء يمنع “الخضر” من العودة بالتاج القاري، والتأهُّل إلى نهائيات كأس العالم بقطر، والتفكير في ما بعد المونديال 2022 لن يكون إلا بالاحتفاظ بهذا التلاحم الذي افتقدناه منذ سنوات عديدة.

مقالات ذات صلة