التجارة والاستثمار
التحديات الاقتصادية على رأس اهتمامات العديد من الناس حاليا، وأهم هذه التحديات هو النمو. إذ يجب على دولنا أن تخلق الظروف الملائمة لترقية النمو الاقتصادي، لأنه يؤدي إلى خلق وظائف أكثر ورفع مستوى معيشة المواطنين.
ومنذ سنة تقريبا، نشرت المملكة المتحدة خطة مفصلة تبين الخطوات التي سنتبعها لترقية النمو. وتعد هذه الخطة، التي تدعى الورقة البيضاء للتجارة والاستثمار، تصريحا أوليا من الحكومة لشركائنا عبر العالم، عن عزمنا على العمل مع بعضنا البعض لتحقيق المصلحة المتبادلة. كما يمكنكم الاطلاع على نسخة من الخطة باتباع هذا الرابط:
http://www.bis.gov.uk/policies/trade-policy-unit/trade-white-paper
وتعد الجزائر شريكا تجاريا مهما اليوم، وتظهر الاحصاءات أنها تزداد أهمية بالنسبة إلينا. إذ وصلت أرقام التجارة بين بلدينا السنة الماضية إلى مجموع ملياري جنيه استرليني، (232 مليار دينار جزائري). وقد ارتفعت واردات المملكة المتحدة من الجزائر بنسبة 111 % كما ارتفعت صادرات المملكة المتحدة نحو الجزائر بنسبة 66 % مقارنة بالأرقام المسجلة سنة 2010 .
إننا نعمل جاهدين لرفع هذه الأرقام، فقد قامت السنة الماضية أزيد من 70 مؤسسة بريطانية بزيارة الجزائر، في إطار بعثات اقتصادية. وفي 2012، قمنا باستقبال بعثتين تجاريتين: الأولى خاصة بالتعليم والتكوين، والثانية خاصة بالمحروقات. كما يقوم وزراؤنا بمناقشة قضايا التجارة والاستثمار بشكل منتظم، لتقديم الدعم السياسي اللازم لتُواصل التجارة نموها.
لطالما كانت معظم علاقاتنا التجارية مع الاتحاد الأوروبي، لكن النمو المتوقع في منطقة الأورو سيكون بنسبة 1.8 % فقط في 2012 مقارنة بـ 3.6 % هنا في الجزائر. وهذا يعني أن الشركات البريطانية تسعى أكثر فأكثر للتجارة والاستثمار في الجزائر، بسسب الفرص التي يخلقها النمو، ودائما ما يعبر لنا الجزائريون عن رغبتهم في رؤية المزيد من الشركات البريطانية هنا، واستجابة لهذه المساعي، فإننا نعمل عن كثب مع السفارة الجزائرية في لندن لتعريف رجال الأعمال البريطانيين على الفرص المتاحة في الجزائر، ومساعدتهم على الانطلاق في الأعمال هنا. إننا متأكدون من أن الشركات البريطانية مناسبة جدا للاستثمار في الجزائر، ونحن نركز على المجالات التي يكون فيها دعمنا ذا قيمة أكبر مثل التعليم والتكوين والصحة والصناعات الصيدلانية والبنى التحتية.
وتدرك الشركات البريطانية أن نجاحها يتطلب منها التزاما تاما اتجاه الجزائر، والعديد من هذه الشركات تقوم بصنع منتجاتها هنا، وهي بذلك تخلق مناصب شغل وتدعم اللاقتصاد المحلي.
لكن تبقى التحديات موجودة في الجزائر والمملكة المتحدة على حد سواء، فالورقة البيضاء تعبر عن التزامنا لنزع الحواجز التي تقف عائقا أمام تجارة واستثمار المؤسسات، وكذلك لضمان أن تصبح المملكة المتحدة أحد أكثر مناطق العالم جاذبية للاستثمار والأعمال، وقمنا مثلا بتخفيض نسبة ضريبة أرباح الشركات البريطانية من 28 % إلى 26 % في شهر أفريل 2011، وهي أقل نسبة في تاريخ المملكة المتحدة، وأقل نسبة في مجموعة السبع، ومن بين أقل النسب في مجموعة العشرين. وبالإضافة إلى ذلك، فإننا ندرس عملية إدماج أنظمة معلوماتية جديدة في موانئنا، لتسريع وتسهيل عملية نقل السلع. إذ تستغرق أنظمتنا الحالية 5 أيام لمعالجة تدابير تصدير حاوية عادية، هذان مثالان فقط عن العمل الذي نقوم به من أجل دعم الشركات البريطانية.
وفيما يخص الجزائر، فإننا نرحب بتصريح السيد يوسف يوسفي، في شهر ديسمبر من السنة الماضية، المتعلق بمراجعة الإطار القانوني الذي يسير عملية البحث والتنقيب عن المحروقات، لجعلها أكثر جاذبية بالنسبة للمستثمرين الأجانب. كما أننا نرحب بمبادرة جائزة أحسن مصدر جزائري خارج المحروقات، التي يتم تسليمها للشركات تكريما واعترافا بنجاحها خارج قطاع المحروقات، وقد أطلق رئيس وزرائنا برنامجا مماثلا يدعى التحدي الوطني للتصدير.
إن الاعتراف بأن التحديات موجودة في كلا الطرفين، يعني أننا نستطيع مساعدة بعضنا البعض، لاجتياز هذه التحديات وتعميق علاقات التجارة والاستثمار بين البلدين. إن المملكة المتحدة عازمة على فتح مجال التجارة والاستثمار على المدى الطويل. إذ أن دفع المزيد من الشركات البريطانية للتصدير يخدم مصالحنا المتبادلة. وستصبح هذه الشركات أكثر نجاحا، وبالتالي ستساعد الاقتصاد البريطاني، وتجلب تكنولوجيات جديدة ووظائف جديدة للبلد الذي يتعاملون معه.