-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أرقام كارثية في غزة تعكس عمق الأزمة الإنسانية

التجويع الصهيوني يكتب النهاية لأجساد لم تنتهِ من الطفولة بعد في غزة

رياض. ب / وكالات / ع. س
  • 197
  • 0
التجويع الصهيوني يكتب النهاية لأجساد لم تنتهِ من الطفولة بعد في غزة

في غزة، لا حاجة للرصاص والقنابل فقط حتى يسقط الناس شهداء، هناك يكفي أن تمرّ الأيام بلا طعام، يكفي أن يتأخر حليب الطفل يوماً، أو أن يغيب الماء عن بيت عجوز ليومين، حتى يُفقد اسمه من السجلات، ويُضاف إلى قائمة الشهداء.

تتآكل غزة، حرفيًا الناس هناك لا تموت فقط، بل تذبل، تصغر أعين الأطفال، تتيبّس الشفاه، وتصير العظام أوضح من الأسماء، المجاعة لا تحصد الأرواح فحسب، بل تسرق الملامح من الوجوه.

صباح الثلاثاء، استيقظ قطاع غزة على خبر وفاة أربعة فلسطينيين – بينهم رضيعان – جرّاء الجوع، ليس هذا خبراً طارئاً، بل عنواناً يومياً لمأساة مستمرة منذ شهور، وسط حصار خانق وحرب لا تهدأ، لكن لكل اسم حكاية، ولكل جسد سقط، أمٌّ ما بكت بجانبه حتى آخر قطرة ماء في عينيها.

في مستشفى الشفاء، لفظ الرضيع يوسف الصفدي أنفاسه الأخيرة، ليس لأن قنبلة أصابته، بل لأن جسده الضعيف لم يجد ما يطعمه.

في مجمع ناصر الطبي، ودّعت عائلة الغلبان طفلها عبد الجواد، ابن خان يونس، الذي خذلته لقمة كانت بعيدة كالمستحيل.

أحمد الحسنات، هو الآخر، انطفأ وجهه في مستشفى شهداء الأقصى، بصمت لا يليق إلا بالجائعين.

مدير الإغاثة الطبية في غزة قال: “دخلنا مرحلة الخطر الحقيقي من المجاعة”، الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل أرواح تنتهي بأسباب لم تكن تُخطر على بال أي فلسطيني قبل هذه الحرب.

كما أن 60 ألف امرأة حامل في غزة يعانين من سوء التغذية، ويتعرضن لمخاطر جمة.

وفي جانب آخر، عبّر المتحدث باسم بلدية غزة عن واقع صادم: “نصيب الفرد أقل من خمسة لترات من المياه يومياً، للشرب والطهي والاستحمام معاً”.

أما الآبار، فهي تعمل بطاقة لا تكفي حتى 12% من الاحتياجات اليومية، وتُصارع للبقاء في ظل دمار البنية التحتية وانعدام الكهرباء.

الأمم المتحدة لا تخفي الصورة القاتمة، مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أكد أن غزة “تُجوّع” عمدًا، وأن ما يدخل القطاع لا يكفي حتى لسد الرمق.

كما أن أكثر من مليوني إنسان محشورون في شريط ضيّق لا تتجاوز مساحته 12% من مساحة القطاع.

الأطباء، الممرضون، الصحفيون، موظفو الإغاثة – ليسوا استثناءً، بعضهم يفقد وعيه أثناء أداء عمله، لا من التعب فقط، بل من الجوع، بحسب ما أعلنه المفوض العام لوكالة أونروا، فيليب لازاريني.

وزارة الصحة في غزة أعلنت خلال الـ48 ساعة الماضية فقط عن استشهاد 20 شخصاً نتيجة الجوع، فيما وصل عدد من قضوا بسبب سوء التغذية منذ بدء الحرب إلى أكثر من 900 شهيد، بينهم 71 طفلاً.

ودعت المنظمات، منظمة الغذاء العالمي لتحميل الاحتلال المسؤولية المباشرة عن جرائم القتل التي تطال الفلسطينيين المنتظرين للشاحنات أو المتوجهين لمراكز المساعدات. كما ناشدت المؤسسات الدولية العاملة في غزة إعلان موقف واضح من جريمة التجويع، والعمل على توفير حلول عاجلة في ظل ما وصفته بـ”تفاقم الكارثة”.

ويشكو سكان قطاع غزة من انهيار شبه كامل في منظومة الغذاء والاقتصاد، أدى إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، إذ بات سعر الدقيق أعلى بـ3000 مرة مما كان عليه قبل اندلاع حرب الإبادة الصهيونية في أكتوبر 2023.

ولا يمكن حصر الأزمة في الجوع فحسب، بعد أن تحولت إلى موت جماعي بطيء، فالمجاعة ليست أزمة إنسانية عابرة، بل جريمة ممنهجة، وصورة من صور الإبادة البطيئة، التي يترك فيها المدنيون العزّل ليموتوا جوعاً، لا بسبب الحرب فحسب، بل بسبب قطعة خبز لم تصل، أو وجبة لم تُوزّع بعدل، أو معبر لم يُفتح، أو مساعدات نُهبت أمام أعين الجياع.

التجويع يودي بحياة 10 مواطنين في غزة خلال 24 ساعة

أعلنت وزارة الصحة، تسجيل 10 حالات وفاة جديدة بسبب المجاعة وسوء التغذية الناجمة عن الحصار وحرب الإبادة الجماعية التي تنفذها قوات الاحتلال في قطاع غزة.

وقالت الوزارة في بيان لها، إن الحالات الجديدة سجلت في مستشفيات القطاع، وهو ما رفع العدد الإجمالي لوفيات المجاعة وسوء التغذية 111 حالة وفاة.

وحذر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من أن المؤشرات الثلاثة لإعلان مجاعة في قطاع غزة باتت تقترب بشكل مقلق من التحقق، مما يعني أن سكان القطاع على أعتاب كارثة مؤكدة في ظل غياب تام للقدرة على التدخل والاستجابة نتيجة استمرار الحصار المشدد الذي تفرضه قوات الاحتلال على قطاع غزة منذ 2 مارس 2025.

وأكد المركز بأن المجاعة في قطاع غزة باتت واقعًا لا يُحتمل، ووضعاً قاتمًا يعيشه مليونا فلسطيني محاصرين تحت وطأة الحرمان ونيران القتل، وفي ظل حصار شامل، وتدمير منهجي لمقومات الحياة، وفشل كامل للمنظومة الدولية في وقف جريمة الإبادة الجماعية التي تُرتكب بحق السكان منذ 22 شهرًا، وسط عجز المجتمع الدولي عن وقف هذه الجريمة، علاوة عن العجز في تأمين المساعدات الغذائية والصحية، وهو ما مكّن سلطات الاحتلال من مواصلة جرائمها دون رادع، والإفلات الكامل من المساءلة والعقاب.

111 منظمة إغاثية تدعو لإنهاء الحرب بغزة

دعت 111 منظمة إغاثية وحقوقية، الأربعاء، الحكومات إلى اتخاذ إجراءات تتضمن وقفا فوريا ودائما لإطلاق النار، ورفع جميع القيود المفروضة على تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة في ظل تفشي المجاعة بين سكانها.

وحذرت المنظمات الدولية، ومنها ميرسي كور ومنظمة اللاجئين الدولية (ومقرهما أميركا) والمجلس النرويجي للاجئين، في بيان لها من انتشار المجاعة الجماعية في جميع أنحاء القطاع في الوقت الذي تتكدس فيه أطنان من المواد الغذائية والمياه النظيفة والإمدادات الطبية وغيرها من المواد خارج غزة، مع منع المنظمات الإنسانية من الدخول أو إيصال المساعدات.

وقال البيان إنه في الوقت الذي يجوّع فيه الحصار الذي تفرضه الحكومة الإسرائيلية سكان غزة، ينضم عمال الإغاثة الآن إلى طوابير الغذاء نفسها، ويخاطرون بالتعرض لإطلاق النار لمجرد إطعام عائلاتهم.

وأضاف “تسببت القيود التي تفرضها حكومة إسرائيل والتأخير والتجزئة التي تمارسها في ظل الحصار الشامل في خلق حالة من الفوضى والمجاعة والموت”.

ودعت المنظمات الحكومات لرفع جميع القيود البيروقراطية والإدارية، وفتح جميع المعابر البرية، وضمان وصول الجميع إلى كل أنحاء غزة، ورفض التوزيع الذي يتحكم به الجيش الصهيوني، واستعادة “استجابة إنسانية مبدئية بقيادة الأمم المتحدة”.

وطالب البيان جميع الدول إلى اتخاذ تدابير ملموسة لإنهاء الحصار، مثل وقف نقل الأسلحة والذخير إلى دولة الاحتلال.

وكان المجلس النرويجي للاجئين قال إن مخزونات المساعدات نفدت بالكامل في غزة، حيث يتضور بعض موظفيها الآن جوعا، واتهمت المنظمة الاحتلال بشلّ عملها.

وجدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، التأكيد أن الوضع في قطاع غزة يكشف أن النظام الإنساني في العالم يلفظ أنفاسه الأخيرة، وفي وقت أكدت فيه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين أن المجوّعين في غزة، بمن فيهم موظفوها، يتعرضون للإغماء بسبب الجوع الشديد.

وقال غوتيريش -في كلمة ألقاها خلال جلسة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي بشأن الحفاظ على السلم والأمن الدوليين الثلاثاء إلى الأربعاء- إن مستوى الموت والدمار في غزة لا مثيل له وأن الجوع بات يطرق كل باب في القطاع.

وأضاف: “هذا النظام يمنع من العمل لتوفير الخدمات ويمنع من توفير الأمن له كي ينقذ الأرواح، ومع تكثيف إسرائيل عملياتها وإصدار أوامر إخلاء جديدة في دير البلح، يضاف دمار إلى دمار”.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة الدولية إن غوتيريش يعبّر عن أسفه للتقارير المتزايدة عن معاناة الأطفال والكبار من سوء التغذية.

وأضاف أن على دولة الاحتلال الالتزام بالسماح بتقديم الإغاثة الإنسانية التي تُوفرها الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى، وتسهيلها بكل الوسائل المتاحة.

وأكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” أن الفلسطينيين في قطاع غزة، بمن فيهم موظفوها، يتعرضون للإغماء بسبب الجوع الشديد، وسط استمرار الحصار ومنع دخول المساعدات الإنسانية منذ عدة أشهر، ما أدى إلى وفاة أطفال وذوي احتياجات خاصة بسبب سوء التغذية الحاد.

وقالت الأونروا في بيان نشرته على منصة إكس: “يغمى على الناس في غزة بمن فيهم موظفو الأونروا، بسبب الجوع والتجويع الشديدين. يموت الناس، بمن فيهم الأطفال وذوو الاحتياجات الخاصة، بسبب سوء التغذية الحاد”.

وأوضحت الوكالة أن آلاف الشاحنات التابعة لها تقف بانتظار السماح لها بدخول القطاع منذ أن منعت إسرائيل إدخالها في مارس الماضي، داعية إلى رفع الحصار فورا للسماح بوصول المساعدات المنقذة للحياة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حذرت فيه منظمة الصحة العالمية من أن 94% من المرافق الصحية في القطاع تضررت، وأن نصف المستشفيات خرجت عن الخدمة، بينما يعاني ما تبقى من المستشفيات من نقص حاد في الوقود والإمدادات.

وقالت المنظمة إنها تطالب بحماية مقراتها والإفراج عن أحد موظفيها المعتقلين، ودعت إلى إدخال المواد الغذائية والطبية فورا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!