“التحاقي المتأخر بالخضر أضاع علي فرصة الاحتراف مع اليوفي”
يتحدث اللاعب الدولي السابق مراد سلاطني عن مشواره الطويل في ميادين الكرة وكيف ضيّع فرصة الالتحاق بنادي جوفنتوس الايطالي، كما عاد للرحيل لاعب القبائل السابق قاسمي، وآخر ما قاله يوم اللقاء، وعن المنتخب الوطني، وأمور أخرى تكتشفونها في هذا الحوار.
بداية كيف ترى واقع الكرة الجزائرية…؟
صراحة.. واقع أكثر من مخيب ولا يدعو للتفاؤل خاصة على مستوى الأندية، والدليل أن كل بطولاتنا نجدها على وقع الفوضى، العنف، ترتيب المباريات.. وأمور بدائية وحسابات وضغوطات ولا شيء مبني على أسس صحيحة، ما ساهم في ابتعاد أهل الاختصاص وسيطرة الطفيليين…
ماذا عن المنتخب الوطني الذي تراجع مستواها بشكل رهيب حتى على مستوى تصنيف الفيفا؟
أعتقد أن المنعرج الخاطئ قد سلكه المنتخب الوطني منذ التعيين الفاشل للمدرب الصربي ميلوفان راييفاتس الذي لم يكن بإمكانه حتى التحدث مباشرة مع اللاعبين ما ساهم في تدهور الأمور قبل أن تنفجر بتعادل بطعم الخسارة أمام الكاميرون وبعدها دخلنا في متاهات لازلنا فيها إلى اليوم خاصة بعد تقلص حظوظنا للوصول إلى روسيا 2018…
التعادل مع الكاميرون عادي خاصة وأن هذا المنتخب توج بعد ذلك بالتاج الافريقي؟
لو تعادلنا مع الكاميرون بعد الكان كان سيكون أكثر من عادي لكن هذا الخصم قبل الكان كان في متناولنا لولا الدربكة التي حصلت إثر لخبطة التعداد مع العجوز راييفاتس، والدليل أن الكاميرون عجزت بعد ذلك عن تحقيق الفوز بقواعدها أمام زامبيا لكنها نجحت بعد ذلك في ترتيب أمورها والعودة بقوة من بوابة الكان، وستكون رقما صعبا في بقية التصفيات عكسنا نحن الذين مازلنا ندفع ثمن أخطاء ما كان علينا ارتكابها…
ماذا تقصد…؟
صراحة، ما كان علينا التخلي عن المدرب غوركوف فهذا هو أكبر خطأ ارتكبه روراوة الذي واصل بعد ذلك تصحيح الخطأ بأخطاء أكبر بالتعاقد كما قلت سابقا مع مدرب لا يمكنه التحدث مع لاعبيه ثم تعويضه بمدرب مفلس مثل ليكنس الذي كان يفتقد لكل الأشياء، فماذا كان سيمنحنا… !
بعد نكسة “الكان” بالغابون البعض طالب برأس روراوة… ؟
عندما ندرس الموقف بعقلانية سنجد أن بقاء روراوة أحسن بكثير من رحيله، لكن بشرط أن يتخلى عن انفراده بالقرارات لأنه لو تم التشاور مع أهل الاختصاص لما وقع في الأخطاء السالفة الذكر، كما يجب أيضا أن يكون أعضاء المكتب الفيدرالي والمحيطون به من أهل كرة القدم وليس من خارجها.. وهنا أريد أن أضيف شيئا…
تفضل…
هل يعقل أن تعمل أكبر هيئة كروية في بلادنا مع رؤساء رابطات ولائية أو جهوية لم يقدروا على تسييرها ثم نمنحهم شكلا مسؤولية اتخاذ قرارات هامة تخص منتخبنا العالمي، فهذا خطأ بليغ وقع فيه رئيس الفاف الذي يجب أن يعدل في طريقة عمله ويمنح الفرصة لمن هو قادر على منحه الإضافة الايجابية وليس الاكتفاء بطريقة “وي…وي”.. ولو ينتبه رئيس الفاف لهذه النقطة سيكون أقوى مستقبلا خاصة وأنه يمتلك كل مقومات النجاح لكونه صاحب شخصية قوية والدليل وصوله لمختلف الهيئات الإقليمية، القارية وحتى العالمية…
هناك احتمال تمسك روراوة بالرحيل، فمن تراه الأنسب لخلافته؟
لا يمكنني ذكر أسماء حاليا لكن أكتفي بالقول إنه ليس من السهل تعويض رجل بثقل روراوة، وفي كل الحالات ومهما كان الاسم من الجمعية الانتخابية للفاف القادمة علينا استيعاب الدروس والتعلم من هذه الأخطاء…
العارضة الفنية للخضر ما تزال شاغرة…من هو المدرب القادر على إعادة الروح للخضر؟
أرى أنه آن الأوان لمنح الخضر لطاقم وطني موسع، لأننا حتى لو نجلب أحسن مدرب في العالم فلن ينجح معنا لأننا في مرحلة انتقالية، وفي هذه النقطة أشدّد على أنه ليس بالضرورة التعاقد مع مدرب كبير وله ماض وألقاب بل يمكن إسناده لطاقم نشط وهم من سيكبرون مع المنتخب وتكون الفائدة أكبر لكل الأطراف…
وماهي الأسماء التي تقترحها…؟
مناد، ياحي، عمروش…وصايب يمكنهم العمل في العارضة الفنية كما يجب تشكيل هيئة استشارية تضم أسماء في صورة ماجر، فرڨاني وايغيل، وبتفاني مجهودات الجميع سنستعيد أمجاد الخضر…
نفتح الآن صفحة مراد سلاطني الذي هو المدرب الحالي لاتحاد عنابة، كيف وجدت الفريق؟
وجدته منهارا من الناحية النفسية والشكوك تحاصره من كل جانب ولهذا ركزت على رفع معنويات اللاعبين وإعادة الرغبة لهم لتحقيق الانتصارات التي هي السبيل الوحيد لتحقيق الصعود وتوديع جحيم القسم الهاوي الذي لا يليق بعنابة…
يقال إن خلافات كبيرة بينك وبين المدرب السابق لاتحاد عنابة لطرش…؟
لا.. أبدا، ليس لي أي مشكل معه وكل منا في طريقه…!
يقال إن أهم محطة في مشوارك كمدرب كانت مع المنتخب الكيني؟
عملت لفترة 3 أشهر فقط في العارضة الفنية لمنتخب كينيا وكان ذلك بفضل أخي وصديقي عادل عمروش الذي لم يكن أمامي رفض دعوته، وكانت تجربة مميزة فعلا أنهيتها بالتتويج بكأس سيكافا…
حدثنا عن مشوارك كلاعب…؟
تعلمت أبجديات الكرة في الشارع الذي كان المدرسة الأولى لكل اللاعبين قبل أن يقضي عليه الاسمنت المسلح “البيطون” الذي لم يعد يترك أي مكان لمساحات اللعب، وانطلاقتي كانت مع صلب عنابة ومع تأسيس اتحاد عنابة التحقت بصنف الأشبال ليتم ترقيتي مباشرة إلى صنف الأكابر بفضل الثنائي عطوي وطاجات ومن اتحاد عنابة كانت لي تجارب مع مولودية الجزائر، شباب بلوزداد، رائد القبة ثم عدت لبونة…
حدثنا عن عروضك الخارجية…؟
أمضيت للنادي الصفاقسي التونسي عام 1997 وأذكر أن ذلك كان في نهاية الموسم وبعدها تغيرت الإدارة ففسخت عقدي كما كان لي عرض من البرتغال من نادي لينيون دوليريا وعرضان من العيار الثقيل بعد تألقي في الكان 1996 حيث جذبت أنظار مسؤولي سبورتينغ لشبونة البرتغالي وجوفنتيس الايطالي وكان مسؤولو نادي العجوز أكثر إصرارا ولم يتراجعوا سوى بعد أن عرفوا أني وقتها أبلغ 29 سنة…
وماذا عن مشوارك مع الخضر…؟
التحقت متأخرا بالخضر وهو ما فوّت عليّ فرصة أداء مشوار أحسن بكثير وتضييع عروض للاحتراف في أقوى الأندية لكن لا مفر من القدر، والواقع أن الثنائي ايغيل ومهداوي لا أدري كيف تجاهلاني رغم أني كنت متألقا في فترة إشرافهما على الخضر ورغم أن عمر بلعطوي كان “الليبيرو” الوحيد في تلك الفترة وكان عند غيابه يزجون بدزيري بلال ولم ينتبها لوجودي إلى أن خلفهما فرڨاني الذي كان يعرفني جيدا بحكم أني عملت معه في مولودية الجزائر فاستدعاني ولعبت أول مواجهة دولية لي في ستاد القاهرة ضد مصر لحساب تصفيات كأس إفريقيا 1996 وواصل اعتماده علي في نهائيات “الكان” بجنوب إفريقيا وتألقت في كل المقابلات لكن المشكل الوحيد هو أنهم اكتشفوني متأخرا…
كيف تنظر لإيغيل اليوم بعد أن تجاهلك في تلك الفترة؟
ايغيل كان ومازال وسيظل اسما كبيرا في الكرة الجزائرية ونظرتي إليه دوما كلها احترام…
خلال مرورك بالخضر ما هو الأشياء التي لا تنساها…؟
لا أنسى ما حييت رحلة عودتنا من الكان 1996 التي تزامنت مع شهر رمضان وبحكم طول الرحلة من جوهانسبورغ إلى الجزائر مرورا بالقاهرة فقد اضطررنا للإفطار، لكن طارق لعزيزي لم يهضم فكرة تناول الأكل في رمضان، حاولنا أن نفهمه بأن الدين يسر وليس عسرا وأن الله رحيم بعباده، أجاز للمسافر أن يفطر لكنه أبى… وظل محتارا في مطار القاهرة وكان الصائم الوحيد بيننا ثم فجأة دخل المطعم فلم يجد سوى البيض فالتهم 9 بيضات مقلية أي أنه أكل أكثر من أي واحد فينا…صراحة الضحك مع لعزيزي يطيل العمر وهنا أتذكر أخرى.
تفضل…؟
كنا في فرنسا فتقدم منه صحفي قناة M6 لإجراء حوار معه فهرول للحمام وشرع في الاستحمام وعندما أخبرناه بأن الصحفي الفرنسي ما يزال في انتظاره طلب منا أن نخبره بأنه مصاب في الكاحل وهذا حتى يتهرب منه لأنه لا يجيد الفرنسية وقد غرقنا في الضحك الهيستيري على تلك الحجة…
لأن الدنيا فيها الحلو والمر…فالحزن يوم رحيل حسين قاسمي؟
الدهر يومان كما يقولون والمرحوم قاسمي كان قدره أن ينتهي في الملاعب وأذكر جيدا يومها أني لم ألمسه ولم أعترض سبيله بل هو من قفز فجأة وصعد فوقي والتقط الكرة وسجل هدفا لكنه للأسف تعرض لسقوط على الرأس وقد حدثني عنه في تلك الفترة الحارس بوغرارة، الذي قاسمه غرفة الفندق ليلة مباراة “الجياسكا” ضد عنابة حيث أخبره أن رئيسه حناشي قد منحه مبلغ 64 مليون وأخرج ورقة لتدوين أسماء من لهم عليه دين وطلب منه أن يذكره بهم لإعادة ما عليه من ديون وحتى خلال المباراة اقترب في لقطة من بوعصيدة وقال له أرى الملعب شاغرا والمقابلة لم تعجبني ويا حبذا لو يخرجني المدرب بعدها بدقيقتين فقط وصلته فتحة من موسوني الذي لم يقدم له خلال ذلك الموسم أي كرة حاسمة ومن أول “أسيست” سجل هدفا وفارق الحياة، لقد كان هذا هو القدر الذي لا مفر منه وأطلب من الجميع الدعاء له بالرحمة والصبر لأهله…
لو لم تكن مدربا اليوم ماذا كنت ستعمل…؟
ربما كنت سأكون عضوا في إحدى الجمعيات الخيرية، فهذه الأنشطة تستهويني جدا…
وكيف ترى الانتخابات التشريعية القادمة…؟
أتمنى أن تعود بالفائدة على البلاد والعباد وأن يختار الشعب الأحسن، اليوم السياسة أصبحت جزءا منا ولهذا أتابعها وأمل أن نحافظ على نعمة السلم لوطنا الغالي.
ما هي هواياتك بعد كرة القدم؟
أحب التنس وأمارسها عندما يكون الوقت متاحا في “الطاباكوب”، كما أحب الموسيقى بكل أنواعها ولو أني أميل أكثر لأغنية الشعبي وأسعد كثيرا بإبداعات صديقي نور الدين علان كما أتمتع مع العمالقة في صورة العنقى، الزاهي وڨروابي…كما أستمع بباقي الطبوع…
وماذا عن “الواي واي”؟
الواي واي لا أعتبره من الراي الذي هو موسيقى عالمية ولها جمهورها لكنه دخل حاليا في مرحلة سبات خاصة من ناحية الكلمات وسقط في الركاكة…
ما هي سيارتك حاليا…والتي تحلم بها؟
عندما كنت في ريعان الشباب كنت مهووسا بالسيارات أما اليوم وبعد تجاوزي الخمسين أصبحت أعتبرها وسيلة نقل وفقط وحاليا أملك “سونغ يونغ” ولأن الله يحب أن يرى نعمته على خلقه أتمنى امتلاك سيارة ألمانية فخمة وضخمة أي أكثر من 5 مقاعد لأني إنسان اجتماعي بطبعي، فتصوروا أن مفكرة هاتفي بها أكثر من 3000 رقم…
وهل سبق وأن تعرضت لسحب رخصة السياقة؟
لا، أبدا، لأني أحب السياقة الهادئة وأكثر من ذلك فحتى قبل فرض إجبارية ارتداء حزام الأمن كنت أرتديه طوعا.
أين تبحر في النت؟
أحب المواقع الرياضية والفنية وطبعا المواقع الاجتماعية التي تجمعنا بالأهل والأحباب.
حدثنا عن مراد الأب؟
مراد أب لأربعة أطفال وهم: محمد آدم (14 سنة)، فادي (11سنة)، ملاك (9سنوات) وإياد (5سنوات)
وهل تشجع الأبناء على ممارسة الكرة؟
لا، أترك لهم حرية الاختيار، لكن أشجعهم على ممارسة الرياضة.
ما الفرق بين مراد سلاطني وياسين سلاطني؟
لا يوجد فرق كبير فقد تربينا سويا وحتى مشوارنا كان متشابها لحد بعيد، فكلانا لعب لاتحاد عنابة، مولودية الجزائر وشباب بلوزداد ثم لعبت أنا لرائد القبة بينما هو نصر حسين داي وبعد ذلك كنا معا في نيل شهادات التدريب والحمد لله، الوالدان الكريمان أحسنا تربيتنا، فنحن كنا في عائلة تضم 6 أبناء و6 بنات ولا يسعني هنا سوى الترحم على الوالد وأتمنى طول العمر للوالدة الكريمة…
بما تود أن نختم هذا الحوار…؟
أتمنى أن تعود كرة القدم لأهلها، لأن هذا هو السبب المباشر في تدهورها، ودور الفاف كبير جدا في هذه المهمة التي لو تنجح ستعود الروح الرياضية كما كانت، فأنا أحلم بأن يعيش الجيل الحالي ما عشناه سابقا، ففي أكثر المباريات حساسية كان يقام على شرف الفريقين حفل مصغر مهما كانت النتيجة وهذا بإيعاز من الرجال العظام، فكم هو رائع أن ترى ظريف المولودية وبن قاسي ببرنوسه القبائلي وهما يتبادلان الضحكات والنكت لأن كرة القدم أكبر من ربح أو خسارة مقابلة، وهذا الأمر لن يفهمه إلا من مارس كرة القدم.