الرأي

التحرش التركي بسوريا

صالح عوض
  • 5362
  • 21

ماذا تريد الحكومة التركية من خلال التصعيد الاخير؟ هل هي الخطوة الاخيرة قبل بداية التدويل؟ يصبح من الابتذال ان نبدأ أي تحليل للوضع السوري وعلاقته بالاقليم بمعزوفة السب والشتم على النظام السوري، ووصفه بكل الصفات الرديئة..إن هذا يفقد عملية التحليل روح العلمية والموضوعية، ويقدم تصورا مأزومت، ويمرر خروقات خطيرة في الفهم والأجندات..

باختصار وكما اكدنا في اكثر من موضع، إن الحرب في سوريا هي حرب اطراف عديدة، وهي خاضعة لارادات عديدة.. فالجيش السوري الحر تزوده تركيا بصواريخ الكاتيوشا، وتموله قطر بالاعلام والسياسة، وتصرف له السعودية رواتب شهرية.. وهنا لا يصبح الجيش الحر حرا في برنامجه.

على صعيد المعارضة الشعبية السلمية، فانها بلا شك المظلوم الاكبر، ان لم يكن الاوحد في سوريا، وهي قد تعرضت الى طعن في روحها وضربات قاصمة، وهي تواجه تصلب النظام وقسوته، بل وعنفه من جهة، وتصدر القوى السياسية المتنقلة بين عواصم للمشهد..

في هذه الاثناء، وبعد فشل حكام قطر والسعودية والادارات الفرنسية والامريكية وبعض الغربيين في استصدار قرارات دولية، توقع سوريا تحت طائلة الحرب العالمية عليها كما حصل للعراق.. في هذه الاثناء اصبح من الواضح ان روسيا والصين وايران قد توصلت الى وضع معالم استراتيجية موحدة لمواجهة الدرع الصاروخية، والالتفافات الامريكية التي تحيط بالصين وايران.

في هذه الاثناء، اصبح لابد من ادخال عنصر جديد يخترق جبهة التصدي للمخطط الغربي.. فكانت حادثة طائرة التجسس التي اسقطتها المضادات السورية، ومع ان المسئولين السوريين قدموا اعتذارا سريعا للسلطات التركية، الا ان الاتراك توجهوا الى خطوتين تعبران عن رغبة في التصعيد، كانت الخطوة الاولى دعوة الناتو للاجتماع للرد على سوريا، والخطوة الثانية تسليم السوريين اعلاما دبلوماسيا بالخصوص، ويقول العارفون ان هذا الاجراء يسبق تقديم شكوى للمنظمات الدولية.

الواضح ان الاتراك يريدون تازيم الوضع، ويجعلون من اسقاط طائرة التجسس حجة لحشد قوى الشر العالمية للتدخل العسكري ضد سوريا.. وهنا تقفز مئات الاسئلة في وجه الاتراك، اين كنتم عندما هاجمت قوات الكوماندوس الاسرائيلية بتعمد وتقصد سفينة مرمرة وقتلت من الاتراك عددا كبيرا بسابق ترصد؟؟ اين انتم من العدوان الاسرائيلي المتلاحق على الآمنين بغزة وعلى المقدسات الاسلامية في القدس واستيطان الاراضي الفلسطينية؟؟ أين انتم من قضايا الامة العديدة؟ ألم تروا الا الناتو لدعوته للتباحث معه ضد سوريا؟ ألم يكن الاجدر ان تقدموا شكواكم لمنظمة العالم الاسلامي اوو للجامعة العربية؟؟ أو ان تدخلوا في التباحث مع السوريين في هذا الخصوص؟

ما لا تعرفه القيادة التركية ان العدوان الاجنبي على سوريا يوحد كل الشرفاء من سوريين وعرب، ويجعلهم في صعيد واحد ضد الاجنبي المعتدي، ولن يتكرر نموذج العراق، ولتعلم قيادة تركيا ان الجميع لا يمتلك القدرة على الصمت، اذا اعلنت تركيا والناتو الحرب على سوريا.

مقالات ذات صلة