-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التحرك الفلسطيني‮: ‬ما له وما عليه

التحرك الفلسطيني‮: ‬ما له وما عليه

على أهمية ما حققه النضال الوطني‮ ‬التحرري‮ ‬لشعب فلسطين بمكوناته وروافعه الكفاحية والسياسية،‮ ‬من إنجازات،‮ ‬سواء في‮ ‬ميدان الاشتباك المباشر مع دولة الاحتلال الاستعماري‮ ‬الإجلائي،‮ ‬وفي‮ ‬إطار محطة انتصار صمود شعب فلسطين ومقاومته الباسلة في‮ ‬قطاع‮ ‬غزة على أهداف العدوان الأخير،‮ ‬أم تلك المكتسبات السياسية التي‮ ‬تحققت في‮ ‬المحافل الدولية،‮ ‬ولن تتوقف بالاعتراف السويدي‮ ‬الواضح بالدولة الفلسطينية،‮ ‬ومن بعده الموقف الفرنسي‮ ‬المتردد بهذا الاتجاه‮.‬

‭ ‬هدف الاستقلال أو تجسيد الدولة على أرضها‮ ‬يستدعي‮ ‬مواصلة مراكمة الإنجازات التي‮ ‬تفرضها المقاومة كخيار أو تلك المرتبطة بالحركة السياسية،‮ ‬وكنتاج لمفاعيل القضية التحررية العادلة،‮ ‬على طريق إحداث التغيير في‮ ‬ميزان القوى،‮ ‬لأن طبيعة ميزان القوى هي‮ ‬التي‮ ‬تحدد طبيعة التسوية،‮ ‬وتبعا لتجربة المقاومة في‮ ‬التصدي‮ ‬للعداون لم‮ ‬يعد هذا الأمر مستحيلا بل أصبح ممكنا‮. ‬إن هذا‮ ‬يستدعي‮ ‬من المجموع الوطني‮: – ‬صناعة مقومات وضوابط التناغم بين الأشكال النضالية المختلفة بالاستفادة من دروس المواجهة مع الاحتلال‮.‬

‭ ‬في‮ ‬خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في‮ ‬دورتها الـ69‮ ‬يوم‮ ‬26‮ ‬‭/‬‮ ‬09‮ ‬‭/‬‮ ‬2014،‮ ‬وجه الرئيس الفلسطيني‮ ‬مجموعة من الرسائل في‮ ‬الاتجاهات المختلفة‮: ‬إلى الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية،‮ ‬وإلى شعبه‮.. ‬الخ كان محورها‮: ‬السعي‮ ‬نحو استقلال الدولة الفلسطينية،‮ ‬ملخصا ذلك بالقول‮: ‬دقت ساعة الاستقلال،‮ ‬رافضا العودة للمفاوضات الثنائية مع حكومة الاحتلال الصهيوني‮ ‬تحت الرعاية الأمريكية من دون وضع جدول وآلية من أجل هذا الهدف‮ “‬على الضفة والقطاع اللذين‮ ‬يشكلان ما نسبته‮ ‬21‮ ‬بالمائة من مساحة فلسطين التاريخية أو ما تبقى من هذه النسبة التي‮ ‬أصبحت مزروعة بالمستوطنات‮” ‬ومع ذلك هناك رفض إسرائيلي‮ ‬أمريكي‮ ‬مقرون بالإقرار على ربطه كنتيجة للمفاوضات بدون شروط مسبقة‮..‬

إن استثمار منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة لخوض المعركة السياسية الإعلامية مع المخطط الاستعماري‮ ‬الأمريكي‮ ‬الصهيوني‮ ‬الذي‮ ‬بات‮ ‬يجرد المواطن الفلسطيني‮ ‬من أبسط حقوقه الوطنية بل‮ ‬يحاول قتل حقه في‮ ‬الحياة‮.. ‬هو أمر ضروري‮ ‬في‮ ‬سياق ربح معركة الرأي‮ ‬العام الدولي،‮ ‬إنه حقل مهم وصعب،‮ ‬لأنه ليس شاغرا،‮ ‬بل هناك كارتيلات إعلامية عالمية عملاقة على صلة بالرأسمال الصهيوني‮ ‬والاستعماري‮ ‬الذي‮ ‬يعتبر هذا الحقل مرتعا خاصا به،‮ ‬لخدمة مصالحه المختلفة،‮ ‬في‮ ‬هذا الإطار‮ ‬يكون بث السموم،‮ ‬وصناعة الرأي‮ ‬العام في‮ ‬البلدان الغربية وغيرها بوجهة العداء لشعوبنا ومصالحها،‮ ‬وللحقوق الوطنية لشعب فلسطين،‮ ‬إضافة إلى تشويه صورة المواطن العربي‮ ‬كإنسان‮. ‬إن وظيفة هذه المجمعات الإعلامية السياسية تتلخص في‮ ‬ترجمة سياسة حكوماتها في‮ ‬الميادين المختلفة،‮ ‬الداخلية والخارجية‮.‬

‭ ‬لذا،‮ ‬فإن أهمية هذا المنبر الأممي‮ ‬إعلاميا،‮ ‬هو ما‮ ‬يفسر في‮ ‬أحد الجوانب ردة فعل نيتنياهو ووزرائه تجاه ما حمله خطاب الرئيس الفلسطيني،‮ ‬ومن ثم قيامة بالرد عليه من ذات المنبر ممعنا بالعنهجية والفاشية،‮ ‬لقد شاطرته الإدارة الأمريكية في‮ ‬رفض المقترح الفلسطيني‮ ‬العربي‮ ‬حول الدولة الفلسطينية،‮ ‬والذي‮ ‬يفترض أن‮ ‬يكون مطروحا على مجلس الأمن الدولي‮. ‬هذا الموقف الأمريكي‮ ‬ليس مستغربا وهو الذي‮ ‬يأخذ أحيانا منحى‮ ‬يضرب بعرض الحائط الأعراف المتبعة،‮ ‬مثل تلك الخرجة للرئيس أوباما‮ ‬يوم‮ ‬8‮/‬08‮/‬2014‮ ‬في‮ ‬ذروة العدوان الدموي‮ ‬على قطاع‮ ‬غزة‮.. ‬التي‮ ‬وصف فيها الرئيس الفلسطيني‮ ‬بـ‮: ‬الضعيف‮.. ‬ونيتنياهو بالقوي،‮ ‬في‮ ‬سياق موقف إدارته الداعم والمتبني‮ ‬للعدوان وأهدافه‮.‬

لكن هذا المنبر الدولي،‮ ‬واستخدامه الموضوعي‮ ‬لصالح نضالنا التحرري‮ ‬يجب أن لا‮ ‬يخضع للآلية الموسمية التي‮ ‬تنظم عمله،‮ ‬وإذ كان هذا الأمر‮ ‬يتجاوز الإمكانات الفلسطينية ليصل القدرات العربية التي‮ ‬في‮ ‬الغالب‮ ‬يصار إلى استخدامها في‮ ‬القضايا التي‮ ‬لا تخدم المصالح الحقيقية لشعوبنا،‮ ‬لكن هذا الوصف لا‮ ‬يعفي‮ ‬المؤسسة الفلسطينية بكل مسمياتها‮: ‬الإعلامية،‮ ‬السياسية،‮ ‬الدبلوماسية والفصائلية‮.. ‬الخ،‮ ‬من مسؤوليتها الملحة في‮ ‬هذا الميدان والتنسيق في‮ ‬أنشطتها هنا‮ ‬يبرز دور السفارات وأهمية تفعيلها الدائم من قبل وزارة الخارجية الفلسطينية،‮ ‬ومراقبتها،‮ ‬وصولا إلى وضع بند المحاسبة الملموسة مع كل السفارات من دون استثناء،‮ ‬وهذا لا‮ ‬يحجب رؤية بعض الخصائص لكنها لا تنفي‮ ‬المبدأ‮.‬

أما الصفحة الأساسية الثانية التي‮ ‬يتوجب نقاشها من خطاب الرئيس الفلسطيني‮ ‬فهي‮ ‬المتصلة بالخيار السياسي‮: ‬بطبيعة الحال لقد اتّكأ الخطاب موضوعيا على المناخات التي‮ ‬أنتجها انتصار المقاومة في‮ ‬قطاع‮ ‬غزة‮.‬

بالرغم من كل النقاط التي‮ ‬سجلها الخطاب حول ممارسات دولة الاحتلال،‮ ‬إلا أنه بقي‮ ‬محصورا ومسيجا عليه ضمن ذات الخيار السياسي،‮ ‬وهنا نسجل النقاط التالية‮: ‬1‮- ‬إن الحديث عن المفاوضات والعودة إليها مع الاشتراطات المحددة والهدف منها لجهة تحقيق الاستقلال‮.. ‬يقودنا إلى التذكر‮: ‬أن الكل الفلسطيني‮ ‬يدرك نتائج المفاوضات الثنائية التي‮ ‬استمرت لأكثر من‮ ‬21‮ ‬عاما،‮ ‬لم تفلح في‮ ‬إحراز تقدم نحو تحقيق شروط الاستقلال وفي‮ ‬مقدمتها‮:‬

أ‮- ‬انسحاب الجيش الإسرائيلي‮ ‬من كامل أراضي‮ ‬الضفة الغربية التي‮ ‬تخضع للاحتلال العسكري‮ ‬المباشر،‮ ‬إلى درجة أنه لا‮ ‬يمكن لأي‮ ‬قيادي‮ ‬فلسطيني‮ ‬في‮ ‬الضفة التحرك أو التنقل إذا لم توافق القيادة العسكرية أو الأمنية الإسرائيلية،‮ ‬إضافة إلى وضع قطاع‮ ‬غزة الذي‮ ‬يخضع للحصار الكامل‮.‬

مع نجاح المقاومة في‮ ‬فرض الانسحاب الإسرائيلي‮ ‬من داخل القطاع وتفكيك كامل مستوطناته التي‮ ‬كانت مزروعة من خاصرة أراضي‮ ‬ومدن القطاع‮.‬

ب‮- ‬الوحدة الإقليمية‮.. ‬ج‮- ‬الشرعية الانتخابية والديمقراطية للسلطة الوطنية الفلسطينية والتي‮ ‬تعتبر نواة الدولة،‮ ‬لكن جميع المؤسسات الفلسطينية الرئيسية والرسمية‮ “‬الرئاسة،‮ ‬المجلس التشريعي،‮ ‬المجلس الوطني‮”‬،‮ ‬قد تجاوزت ضعف مدتها الانتخابية وتحديدا الأولى والثانية،‮ ‬أما المجلس الوطني‮ ‬الذي‮ ‬يعتبر البرلمان الفلسطيني‮ ‬للخارج والداخل وهو المسؤول عن منظمة التحرير الفلسطينية فلم‮ ‬يشهد بأي‮ ‬مرحلة من مراحل النضال الوطني‮ ‬الوضعية الانتخابية،‮ ‬حيث أسلوب التعيين والمصادقة الشكلية على مقترحات التعيين هو الشكل الوحيد‮.‬

وفي‮ ‬سياق متصل‮: ‬لقد سبق وأن طرحت اشتراطات للعودة إلى المفاوضات بعد توقفها‮ ‬غير مرة بفعل الممارسات الإسرائيلية وبالذات تواصلها في‮ ‬التوسع الاستيطاني‮ ‬وفي‮ ‬تهويد مدينة القدس‮.. ‬لكن تلك الاشتراطات كانت تتبخر ويتم العودة إلى المفاوضات من دونها،‮ ‬وذلك بسبب الضغوطات من الأطراف المختلفة على الوضع الفلسطيني‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يصمد في‮ ‬مواجهتها،‮ ‬ولم‮ ‬يستند إلى عوامل القوة الذاتية وتوحيدها في‮ ‬الداخل الوطني‮.‬

2‭-‬‮ ‬إن الحديث عن خوض المعركة السياسية مع دولة الاحتلال على صعيد عالمي‮ ‬توجه مفيد من حيث المبدأ،‮ ‬قد‮ ‬يرافقه مكتسبات لكنه لن‮ ‬يصبح عاملا رئيسيا في‮ ‬إنجاز الاستقلال،‮ ‬وذلك للعوامل التالية‮:‬

أولا‮: ‬إن طبيعة ميزان القوى السياسي‮ ‬عالميا وبغض النظر لصالح أي‮ ‬جهة‮ ‬يكون،‮ ‬لا‮ ‬يمكن استحضاره جغرافيا من أجل تعديل ميزان القوى العسكري‮ ‬لصالح الحالة الفلسطينية،‮ ‬وتبعا لمعطيات الاشتباك المفتوح بين المشروعين‮: ‬الوطني‮ ‬التحرري‮.. ‬والصهيوني‮ ‬الإمبريالي‮ ‬الإجلائي،‮ ‬فإن العامل الخارجي‮ ‬مهما كان موقفه من الحالة المحددة،‮ ‬لا‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يحل مكان العامل الذاتي‮ ‬وشكل نضاله،‮ ‬إنه بالضرورة مطلوب لتوفير عوامل الاستناد السياسي‮ ‬والمادي‮ ‬وقد‮ ‬يكون مؤثرا،‮ ‬ولم تكن هناك تجربة سابقة مماثلة للوضع الفلسطيني‮ ‬قد حققت استقلالها بالنشاط السياسي‮ ‬الخارجي‮ ‬مهما كانت قوته،‮ ‬لو كان الأمر كذلك لما استطاع أي‮ ‬بلد من انتزاع الاستقلال الكامل،‮ ‬وهذا لا‮ ‬يعني‮ ‬تحت كل الظروف التقليل من أهمية هذا الجانب‮.‬

ثانيا‮: ‬إن طريق النضال السياسي‮ ‬الدولي‮ ‬ضد دولة الاحتلال لن تكون نتائجه كما تريد القيادة الفلسطينية،‮ ‬لأنها سوف تصطدم دوما بالعقبة الأمريكية ونفوذها،‮ ‬وضغوطاتها بالاتجاهات المختلفة،‮ ‬بالتالي‮ ‬ستكون هذه المعركة السياسية في‮ ‬جانب أساسي‮ ‬منها مع الإدارة الأمريكية،‮ ‬فهل القيادة الفلسطينية مستعدة لتبعات ذلك،‮ ‬لأنها ستكون مدعومة من كل شعبها حين اتخاذها منحى رفض المواقف الأمريكية‮.‬

ثالثا‮: ‬إن رفع هذا المقترح الفلسطيني‮ ‬العربي‮ ‬لمجلس الأمن الدولي‮ ‬والسير في‮ ‬هذا الطريق إلى نهايته،‮ ‬بالتالي‮ ‬رسم خطوط المعركة ضد الفيتو الأمريكي،‮ ‬وتوسيعها لتكون معركة الشارع العربي‮ ‬وقواه الحية،‮ ‬لن تكون المرة الأولى أو الأخيرة التي‮ ‬تنشغل بها الإدارات الأمريكية المتعاقبة حق النقض ضد الحقوق الفلسطينية والعربية،‮ ‬وكانت آخر مرة في‮ ‬ذات التوقيت من عام‮ ‬2012‮ ‬حينما أفشلت إدارة أوباما وصول مقترح عضوية فلسطين في‮ ‬الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن،‮ ‬من خلال استخدام نفوذها للضغط على عدد من الدول الأعضاء في‮ ‬اللجنة القانونية لمجلس الأمن،‮ ‬لعدم تمرير المقترح الفلسطيني‮ ‬العربي‮ ‬إلى مجلس الأمن حتى تتجنب استخدام الفيتو‮.. ‬

لذا هناك تخوف لدى بعض الدول العربية من حلفائها في‮ ‬المعركة ضد داعش،‮  ‬وفي‮ ‬الغارات ضدها بالأراضي‮ ‬السورية،‮ ‬من أجل وأد المقترح في‮ ‬مهده أي‮ ‬تشكيل اختراق في‮ ‬الصف العربي‮ ‬لتمييع أو تأجيل أو سحب المقترح،‮ ‬ليس هناك شيء بعيد عن مسلك هذه الإدارة التي‮ ‬تنحاز فقط إلى مصالحها وإسرائيل جزء منها،‮ ‬وكان تصريح نائب الرئيس الأمريكي‮ ‬جون بايدن‮ ‬يوم‮ ‬2‮/‬10‮/‬2014‮ ‬حول تحديده لتلك الدول التي‮ ‬دعمت المنظمات الجهادية في‮ ‬سوريا،‮ “‬مسميا تركيا والسعودية والإمارات‮..” ‬مؤشرا إضافيا حول الطريقة الاستخدامية التي‮ ‬تتبعها الإدارة الأمريكية مع الدول الحليفة،‮ ‬أو التابعة أو الملحقة بقراراتها‮.‬

في‮ ‬كل الأحوال‮.. ‬وفي‮ ‬ظل مختلف الخيارات الكفاحية والسياسية الفلسطينية،‮ ‬تبقى مهمة ترتيب الوضع الداخلي‮ ‬بشكل جاد وبأسلوب ديمقراطي،‮ ‬لتقوية وتصليب العامل الذاتي،‮ ‬عاملا أساسيا في‮ ‬تحديد نوع ومستوى النتائج‮: ‬في‮ ‬المعركة العسكرية للدفاع عن الشعب الفلسطيني‮ ‬وحقوقه أو على صعيد المعركة السياسية مع الاحتلال،‮ ‬كما أن قرار كليهما‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون وطنيا مستكملا النقاش لجميع الجوانب‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!